تحقيق- مازن الريس – باسل الحمدو:
تساءل متابعو الرياضة في سوريا بشكل متكرر عن سوء جودة البث الرياضي السوري هذا الموسم والخاص بأهم بطولتين في البلاد، وذلك بالرغم من الترويج إلى وجود قناة “عالية المستوى” ومتخصصة بالبث التلفزيوني، إلا أنّ المعلومات التي وصلت إليها الموقف الرياضي أجابت عن معظم التساؤلات التي امتدت إلى شكوك حول إهدار المال العام بسبب عدم تطبيق دفتر شروط العقد وسط ملاحظات بشأن قانونيته أساساً، مع شبهات أحاطت بشخصيات نافذة ودورها في إبرام العقد وتطبيقه.
بداية القصة
في الأول من شهر آذار/مارس الماضي، أعلن الاتحاد السوري لكرة القدم منح شركة تحمل اسم “ستوديو فيزيون Studio vision”، تابعة لقناة MTV اللبنانية، حقوق البث التلفزيوني لمباريات الدوري السوري الممتاز ومسابقة كأس الجمهورية، عقب المزاد الذي أُقيم في مقر الاتحاد بدمشق، باتفاقية امتدت حتى نهاية موسم 2028-2029، مقابل ثلاثة ملايين وثمانمائة وعشرة آلاف دولار عن كامل مدة العقد.
وجاءت هذه الخطوة بعد فسخ الاتحاد عقده مع قناة “الأولى برايم”، بحجة عدم التزامها بسداد مستحقاتها المالية، وفقاً لبيان سابق صادر عن الاتحاد السوري لكرة القدم.
وبعد سقوط نظام الأسد، أطلقت عائلة المر اللبنانية المالكة لقناة MTV، قناة أسمتها “أنا سوريا”، التي سرعان ما استقطبت عدداً من الإعلاميين السوريين العاملين سابقاً في وسائل الإعلام السورية الرسمية والخاصة، وذلك بعد انتقالهم إلى لبنان عقب فقدانهم وظائفهم، نتيجة إعادة هيكلة المؤسسات الإعلامية الرسمية وإغلاق القنوات المملوكة لشخصيات مقربة من النظام البائد.
ولم تكن قناة “أنا سوريا” اسماً جديداً على الساحة الرياضية السورية عند إعلان فوز “ستوديو فيزيون” بالمزاد، إذ سبق للقناة الحديثة الولادة أن حصلت على حقوق نقل الدوري السوري لكرة السلة.
وتناقضت الوعود مع أرض الواقع نظراً لعدم تطابق شروط البث الفنية الموجودة بالعقد وجودة الصورة التي وصلت إلى المشاهد سواء كان داخل سوريا أو خارجها.
بث ناقص المواصفات وفجوة بين العقد والتنفيذ
تمكنت “الموقف الرياضي”، بالاستناد إلى مصادر مفتوحة وتوثيق ميداني من مباريات منقولة، إضافة إلى شهادات تقنيين مختصين، من رصد مخالفات تقنية تتعلق بشروط البث التلفزيوني المنصوص عليها في العقد المبرم بين شركة “ستوديو فيزيون” واتحادي كرة القدم وكرة السلة السوريين.
واطلعت “الموقف الرياضي” على دفاتر شروط المزايدة، التي تنص على التزام الجهة الناقلة باستخدام ما لا يقل عن 14 كاميرا ثابتة لتغطية المباريات، إلى جانب الالتزام بمواصفات تقنية محددة للكاميرات المعتمدة في البث، إلا أنّ التوثيق الميداني أظهر استخدام القناة الناقلة ما بين 7 و9 كاميرات كحد أقصى في المباريات التي جرى رصدها، بما يشكّل مخالفة مباشرة لبنود العقد، كما تبيّن استخدام كاميرات لا تتوافق من حيث المواصفات الفنية مع ما هو منصوص عليه في دفتر الشروط.
وبحسب تحقيق اعتمد على خبراء ألمان من أصول سورية متخصصين في مجال البث التلفزيوني والدعم اللوجستي، جرى تحليل نوعية المعدات المستخدمة بالاستناد إلى الصور والوثائق المتاحة، ووفقاً للمهندس عمر الشيخ، الخبير في مجال الدعم اللوجستي لعمليات البث التلفزيوني وعربات النقل، “فإنّ الصور والوثائق تُظهر استخدام الشركة المنتِجة لعدة أنواع من الكاميرات، معظمها لا يصلح لعمليات النقل التلفزيوني للمباريات”.
ويشير الشيخ إلى: “أنّ من بين هذه الكاميرات طرازات مثل Sony PXW-Z70 / Z90K وهي كاميرات صغيرة الحجم غير مناسبة للنقل التلفزيوني الرياضي، وتعتمد على عدسات ثابتة صغيرة الحجم، ما يجعلها غير ملائمة لتغطية المساحات الواسعة لملاعب كرة القدم أو متابعة تفاصيل اللعب بشكل احترافي”.
كما تمّ استخدام كاميرات من نوع Sony PXW-X160، وهي بحسبه من الطرازات القديمة التي لم تعد مناسبة للبث الرياضي التلفزيوني، ويُشير إلى أنها “تعود إلى جيل سابق من تقنيات البث، قبل الانتشار الواسع لبروتوكولات البث عبر الإنترنت (IP streaming)، كما أنّها لا توفر تقنيات متقدمة لتقليل التشويش، مما يؤثر على جودة الصورة، خاصة في ظروف الإضاءة المنخفضة مثل المباريات المسائية أو داخل الصالات المغلقة”.
ولم تقتصر الملاحظات التقنية على الكاميرات فقط، إذ تمّ استخدام جهاز Hollyland Mars 4K لنقل إشارة الفيديو لاسلكياً، ويُعتبر هذا النظام، بحسب الشيخ، “غير مناسب للبث التلفزيوني للمباريات، نظراً لأنه يعاني من تأخير في نقل الصورة يُقدّر بنحو 0.06 ثانية وفق مواصفات الشركة المصنعة”.
ويضيف الشيخ: “هذا التأخير يصبح ملحوظاً عند المزج بين كاميرات لاسلكية وأخرى سلكية أثناء الإخراج التلفزيوني، مما يؤدي إلى عدم تزامن في الصورة، حيث قد يبدو تفاعل اللاعبين مع الكرة غير دقيق زمنياً، خصوصاً في التمريرات السريعة والهجمات المرتدة، وهو ما ينعكس سلباً على تجربة المشاهدة وجودة البث”.
وبحسب كريم عبد الرحيم، الخبير المختص بتقنيات عربات البث التلفزيوني للنقل الرياضي: “فإنّ اعتماد الشركة الناقلة في المباريات التي لا تستخدم فيها عربات النقل التلفزيونية الاحترافية، على كابلات SDI لمسافات طويلة لربط الكاميرات بمنظومة البث المباشر لا يتوافق مع الممارسات الفنية المتبعة في قطاع البث التلفزيوني، حيث يُوصى عادةً في أنظمة HD-SDI بألا تتجاوز المسافات حدوداً معينة، تختلف بحسب نوع الكابل وجودته، وغالباً ما تقع ضمن نطاق 100 إلى 200 متر، وتجاوز هذه الحدود قد يؤدي إلى تدهور أداء الإشارة أو فقدانها بالكامل في بعض الحالات”.
وأوضح: “أنّ هذا الأمر قد يفرض قيوداً على توزيع الكاميرات داخل الملعب، ويحد من إمكانية وضع بعض الكاميرات في المواقع المثالية، ومنها كاميرات الريفيرس (Reverse Cameras) الموجودة في الجهة المقابلة للملعب، والتي تُستخدم على نطاق واسع في لقطات الإعادة والتحليل الفني”.
وأضاف: “أنّ المعايير العالمية في النقل التلفزيوني الرياضي تميل إلى استخدام أنظمة Fiber Optic أو Triaxial Cable، لما توفره من قدرة أكبر على نقل الإشارة لمسافات طويلة مع الحفاظ على استقرارها وجودتها، فضلاً عن منح فرق الإنتاج مرونة أكبر في توزيع الكاميرات داخل المنشآت الرياضية”.
كما أشار عبد الرحيم إلى: “وجود تفاوت ملحوظ في الصورة والألوان عند الانتقال بين بعض الكاميرات أثناء البث، وهو ما قد يدل على عدم إجراء عمليات مطابقة ومعايرة الكاميرات بالمستوى المطلوب عبر وحدات التحكم بالكاميرات (CCU – Camera Control Unit).
واستشهد بما ظهر خلال نقل حفل افتتاح صالة الفيحاء، “حيث أُنجزت التغطية باستخدام عربة نقل تلفزيوني، إلا أنّ المخرجات البصرية ــ بحسب تقييمه الفني ــ أظهرت اختلافاً ملحوظاً عن الألوان الطبيعية داخل الصالة، كما بدت مستويات اللون الأسود مرتفعة بصورة لافتة، خصوصاً في الكاميرا الرئيسية، وهو ما انعكس على التوازن اللوني العام وجودة الصورة”.
ولم تكن تلك المخالفة الوحيدة في عملية البث التلفزيوني، إذ اعتمدت القناة الناقلة في عدد كبير من المباريات، ولا سيما خلال الأيام التي تشهد نقل مباراتين ضمن دوري كرة القدم والسلة السوري، على استخدام جهاز إنترنت فضائي لنقل الإشارة إلى الجهة الناقلة بدلاً من عربة البث المعتمدة على الأقمار الصناعية، وهو ما يفسر بحسب مصادر فنية، الانخفاض في دقة الصورة وظهور التقطّع الذي رافق بعض عمليات النقل التلفزيوني للمباريات.
وبحسب المهندس عمر الشيخ “يتمثل الفرق الأساسي بين البث عبر عربات البث التلفزيوني المرتبطة بالأقمار الصناعية التقليدية وبين البث عبر نظام “ستارلينك” في طبيعة الاستخدام ومستوى الاستقرار وجودة نقل الإشارة.
فالعربات التلفزيونية المزودة بأنظمة بث فضائي تقليدية تُعد المعيار المعتمد في نقل المباريات الكبرى، إذ توفر إشارة مستقرة ومخصصة للبث التلفزيوني الاحترافي، مع زمن تأخير ثابت ودقة عالية تتيح نقل الصورة والصوت من عدة كاميرات بشكل متزامن ودون انقطاع، ما ينعكس على جودة صورة متوازنة وتجربة مشاهدة مستقرة، في المقابل، يعتمد نظام “ستارلينك” على الإنترنت الفضائي منخفض المدار والمصمم أساساً لتوفير اتصال إنترنت عام وليس للبث التلفزيوني المباشر، ما يجعله أقل ملاءمة لعمليات النقل الاحترافي، إذ قد يتأثر بثه بتغيرات في زمن التأخير وتذبذب الإشارة واحتمال فقدان الحزم، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض في استقرار الصورة وظهور تقطّع أو خلل في تزامن الكاميرات أثناء البث”.
ووفقاً لشروط العقد المبرم مع الاتحاد السوري لكرة القدم، الذي اطلعت عليه الموقف الرياضي، “في حال الإخلال بالمعايير الفنية للإنتاج والبث وجودة النقل للبث التلفزيوني والفضائي، يوجه الفريق الأول إنذاراً رسمياً عبر البريد الإلكتروني المدون في مقدمة العقد، والعائد للفريق الثاني لتصحيح المخالفة، وفي حال عدم التصحيح تفرض غرامة مالية تتراوح بين 2000 إلى 3000 دولار أمريكي عن كل مباراة متأثرة، وهو ما يعني ضرورة حماية الاتحاد لحقوقه من خلال المطالبة بالمبالغ المترتبة على شركة البث التي انتهكت المعايير الفنية بشكل أسبوعي، وذلك بالإضافة إلى الغموض الذي رافق تعامل الاتحاد مع شركة البث خلال منحها حقوق نقل مباراة الكرامة والاتحاد أهلي حلب قبل إبرام العقد تحت أعين وزارة الرياضة والشباب.
هل يوجد سجلات للشركة الناقلة في سوريا؟
بالاطلاع على أحد العقود المبرمة بين الشركة الحاصلة على حقوق البث وأحد الاتحاديين، تبيّن أنّ الشركة اللبنانية، التي ورد اسمها في العقد بصيغة “ستوديو فيزيون”، ادعت أنها مسجلة أصولاً في سوريا، وأرفقت عنواناً لها في المنطقة الحرة بدمشق، غير أن وثائق رسمية حصلت عليها الموقف الرياضي “لحظة إعداد التحقيق” أظهرت أنّ الشركة غير مدرجة ضمن سجلات الشركات المسجلة في المنطقة الحرة في دمشق، كما لم تجد الموقف الرياضي أي إثبات بشأن حصولها على ترخيص من وزارة الإعلام السورية.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير القانوني محمد عاطف جاويش أنّ قانون الإعلام رقم /51/ لعام 2004 يشترط، بموجب المواد (4) و(19) و(31)، الحصول على ترخيص خطي من وزارة الإعلام لممارسة أي نشاط إعلامي داخل سوريا، بما في ذلك إنتاج المحتوى الإعلامي، كما يلزم القانون المؤسسة الإعلامية بأن تكون مسجلة أصولاً، وأن تمتلك عنواناً ثابتاً وواضحاً ضمن بيانات الترخيص.
وبناءً على ذلك، رأى جاويش أنّ العقد المبرم مع الشركة يعتريه البطلان للأسباب التالية:
أولاً: انعدام الصفة القانونية للشركة
يؤكد جاويش أن العقد يُعد باطلاً، لأنه أُبرم مع جهة لا تتمتع بالصفة القانونية التي تخولها ممارسة النشاط الإعلامي داخل سوريا، ويشير إلى أنّ الترخيص يُعد من متطلبات النظام العام، ما يجعل أي تعاقد يخالف هذا الشرط باطلاً بطلاناً مطلقاً، ويترتب على ذلك عدم نفاذ جميع الالتزامات المالية أو القانونية الناشئة عنه.
ثانياً: تقديم عنوان غير صحيح
يثبت عدم وجود العنوان الوارد في العقد أن الشركة قدمت بيانات غير صحيحة، وهو ما قد يشكل تدليساً في التعاقد وتضليلاً للجهة المتعاقدة، فضلاً عن مخالفته الصريحة لشروط الترخيص المنصوص عليها في المادة (31) من قانون الإعلام، ويضيف جاويش أن ذلك يعزز أسباب بطلان العقد، وقد يفتح الباب أمام مساءلة جزائية عن جرائم التزوير أو الاحتيال، إذا ثبت توافر أركانها.
ثالثاً: عدم مشروعية النشاط الإعلامي
ويشير جاويش إلى أنّ ممارسة الشركة لنشاطها الإعلامي داخل سوريا من دون الحصول على الترخيص القانوني يجعل نشاطها غير مشروع، ووفقاً للمادة (73) والمواد الجزائية ذات الصلة، بما فيها المادة (85) وما يليها من قانون الإعلام، فإن ممارسة العمل الإعلامي دون ترخيص تعرض مرتكبها للعقوبات المنصوص عليها في القانون، والتي قد تشمل الحبس والغرامة، إضافة إلى حجب الوسيلة الإعلامية غير المرخصة، وفقاً للإجراءات القانونية المقررة.
إنتاج تقوده شركة يملكها شخصية مرتبطة بنظام الأسد ورامي مخلوف
كشفت وثائق حصلت عليها الموقف الرياضي ورصد ميداني أجراه مراسلوها، وجود تعاون داخلي بين ستوديو فيزيون الشركة التي حصلت على حقوق البث بشكل رسمي، وشركة Vibes Media agency والتي تتولى عمليات الإنتاج والنقل التلفزيوني لصالح قناة أنا سوريا، وتنص الفقرة الرابعة من المادة 17 لشروط التعاقد، على أنه “لا يحق للمستثمر، التعاقد من الباطن مع أي جهة بخصوص تنفيذ موضوع الاستثمار، إلا بعد أخذ موافقة الاتحاد وبشرط أن تتوافر فيها الشروط المنصوص عليها بالقوانين ودفتر الشروط، ويتحمل المسؤولية القانونية كاملة في حال المخالفة”.
ورغم أن دفتر الشروط يُلزم أيضاً الشركات الراغبة في الدخول بالمزايدات أو تنفيذ عقود الاستثمار المرتبطة بحقوق البث، بأن تكون مسجّلة أصولاً في سوريا وتمتلك سجلاً تجارياً سورياً سارياً، لم تتمكن “الموقف الرياضي” من الحصول على أي وثائق أو إثباتات تؤكد وجود شركة Vibes Media Agency على أرض الواقع أو تشير إلى عنوان فعلي لها داخل سوريا، كما أفادت مصادر في وزارة الإعلام السورية بأن الشركة لم تحصل بدورها، على ترخيص يخولها ممارسة النشاط الإعلامي أو العمل بصفة منتج للقناة الناقلة.
ويثير هذا المعطى تساؤلات حول مدى التزام وزارة الرياضة والشباب السورية والاتحادات الرياضية المعنية بالقوانين الناظمة لعمليات المزايدة والتعاقد، ولا سيما ما يتعلق بشروط الأهلية القانونية للشركات المشاركة في مشاريع البث والاستثمار الرياضي، ومدى التحقق من استيفائها للمتطلبات الإدارية قبل منحها الحقوق.
وأظهرت بيانات مفتوحة أن المدير التنفيذي والشريك المؤسس للشركة هو علاء سلمور، الذي شغل منصب المدير الإعلامي في شركة “سيريتل” بين آذار/مارس 2020 وكانون الثاني/يناير 2026، وكان من بين الموظفين الذين اعتقلتهم أجهزة أمن النظام السوري خلال فترة الخلافات بين رامي مخلوف وبشار الأسد عام 2020، كما تولّى سلمور عدة مناصب إعلامية داخل “سيريتل” منذ عام 2011.
وتبيّن من خلال منشورات وفيديوهات مختلفة على وسائل التواصل الاجتماعي لسلمور، مواقف مؤيدة للنظام السوري السابق، تضمنت هجوماً على الثورة السورية، وإساءات بحق الدول والشخصيات الداعمة لها، إضافة إلى محتوى يسخر من قصف المدنيين، كما روج في فيديوهات ولقاءات عدة لأحداث كانت ترعاها سيريتل للترويج لنظام الأسد وقتلى جيش النظام السوري وميليشيات الدفاع الوطني.
وبحسب شهادات حصلت عليها “الموقف الرياضي”، تولّى طارق بوري، الوكيل الإعلاني السابق للاتحاد الرياضي العام قبل سقوط النظام السابق، التفاوض مع القنوات التلفزيونية التي آلت إليها حقوق البث، وهما “برايم” و”أنا سوريا”، وذلك بصفته شريكاً مع علاء سلمور في شركة Vibes Me dia Agency.
وتشير صور منشورة على حساب طارق بوري في فيسبوك، إلى ارتباطه بعلاقات وثيقة مع عائلة فراس معلا، الرئيس السابق للاتحاد الرياضي العام، حيث ظهر برفقته في عدد من المناسبات الخاصة، والرحلات، والفعاليات الرياضية.
وفي ردها على استفسارات “الموقف الرياضي” بشأن التعاقدات التي أبرمتها الشركة مع جهات أخرى لتنفيذ العقد، قالت وزارة الرياضة والشباب السورية إن “هذا الأمر يخص الشركة وحدها، ولا تتدخل فيه الوزارة أو الاتحاد، إذ يحق للشركة الاستعانة بمن تراه مناسباً لتنفيذ العقد بأفضل صورة ووفق أعلى المعايير.”
وفي تعليقه على هذه المعطيات، قال الخبير القانوني محمد عاطف جاويش إنّ إبرام عقد مع جهة غير مرخصة يجعله عرضة للبطلان، ويستوجب إلغاء ما ترتب عليه من التزامات أو دفعات مالية، مع إمكانية مساءلة المسؤولين عن إبرامه إذا ثبت وجود إهمال أو تواطؤ.
ورأى جاويش أنّه في حال ثبوت هذه الوقائع، ينبغي المبادرة إلى إبطال العقد واسترداد الأموال العامة المصروفة بموجبه، وإحالة الملف إلى الجهات المختصة للتحقيق في مسألتي “الترخيص الوهمي” و”العنوان الوهمي”، وأضاف أن الشركة، في حال ثبت عدم حصولها على ترخيص وعدم وجودها القانوني، لا تتمتع بصفة قانونية تخولها ممارسة النشاط الإعلامي في سوريا، وأن أي ممارسة لهذا النشاط خارج الأطر القانونية تعرض مرتكبيها للمساءلة وفق أحكام قانون الإعلام.
تضارب في المصالح!
حصلت “الموقف الرياضي” على وثائق وشهادات تفيد بأن رامي يوسف، مستشار وزير الرياضة والشباب السوري، يتولى بشكل أو بآخر مسألة المساعدة في إدارة عمليات قناة “أنا سوريا”، بما يشمل التعاقدات والمفاوضات مع المعلقين والفنيين وتعيينهم.
أما السيد مهند ملص، مدير المكتب الإعلامي في الاتحاد السوري لكرة السلة، فقد نفى وجود أي ارتباط له بقناة أنا سوريا موضحاً أنّ مهامه ارتبطت بمتابعة كل ما يتعلق بالعملية الإعلامية الخاصة بالاتحاد، سواء المؤسسة أو أعضاء الاتحاد أو الصورة الإعلامية العامة له، إضافة إلى المحافظة على جميع الالتزامات المادية والمعنوية المرتبطة بالجانب الإعلامي.
وأوضح السيد ملص أنّه لم يحضر أي اجتماعات أو لقاءات تتعلق بملف النقل التلفزيوني، مشيراً إلى أنّ دوره اقتصر فقط على الحفاظ على حقوق الشركة استناداً إلى العقد الموقع بينها وبين الاتحاد، وهو ما كان سيقوم به في حال حصلت صحيفة “الموقف الرياضي” مستقبلاً على حقوق البطولة.
ولم تحصل صحيفة الموقف الرياضي على أي دلائل تتعلق بارتباط السيد مهند ملص بقناة أنا سوريا وقد وجهت له الاستفسارات بناء على شكاوى بعض الإعلاميين بخصوص إلحاحه على حماية حقوق البث لصالح القناة الناقلة، وهو ما يعد مساراً مختلفاً عن الملفات التي امتلكتها الموقف الرياضي بشأن شبهة تضارب المصالح المتعلقة بالسيد رامي يوسف.
وفي تعليقه على هذه الوقائع، أوضح الخبير القانوني محمد عاطف جاويش أن القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم /50/ لعام 2004 يحظر صراحةً الجمع بين الوظيفة العامة والأعمال التجارية التي قد تؤدي إلى تعارض المصالح، وأشار إلى أن الفقرة الرابعة من المادة (46) تنص على حظر قيام العامل في الجهات العامة بـ”الدخول في التعهدات والمناقصات بنفسه أو بالوساطة أثناء وجوده في عمله”، ويرى جاويش أنّ أي مخالفة لهذا النص تمثل “تفضيلاً غير مشروع وانتهاكاً صارخاً لقواعد المنافسة الحرة”.
وعلقت وزارة الرياضة والشباب على ما ورد من معلومات في التحقيق، بأنّ “السيد رامي يوسف هو مستشار الوزير لشؤون كرة السلة ويقوم بتقديم تقارير دورية للوزارة واتحاد كرة السلة للعمل على رفع مستوى كرة السلة وبدوره اتحاد كرة السلة يقوم بتحويل هذه التقارير إلى الشركة المنفذة للعقد لتحسين مستوى النقل التلفزيوني”.
ولم تتطرق الوزارة في ردها إلى ما أُثير بشأن دور رامي يوسف في إدارة عمليات القناة داخل سوريا، أو إلى التعاقدات التي يجريها مع المعلقين والفنيين لصالحها.
كما اكتفت الوزارة بالإشارة إلى أنّ مراقبة مخالفات الجهة الناقلة التزامها بالشروط الفنية التي ينص عليها العقد ودفتر الشروط هي من مهمة لجنة الإشراف التي عينها اتحادي كرة القدم وكرة السلة، وبالنسبة للشروط القانونية فإنّ: “لجان فض العروض لا تقبل أي عرض لا يطابق دفتر الشروط المالي والفني والحقوقي، وأنّ شركة ستوديو فيزيون قدمت أوراقها والتي تتضمن سجل تجاري في الجمهورية العربية السورية”.
وأضافت الوزارة في ردها: “بأن اتحادي كرة السلة وكرة القدم هما المسؤولان عن متابعة المخالفات الواردة في دفتر الشروط عبر لجان إشراف قامت الاتحادات بتشكيلها لمتابعة التزام الشركة، وتقوم برفع تقارير دورية لرئاسة الاتحاد لاتخاذ الإجراءات اللازمة”.
في المقابل، لم يرد اتحادا كرة السلة وكرة القدم على المعلومات الواردة في التحقيق، رغم مرور أكثر من شهرين على طلب الاستفسار الذي وجّهته صحيفة الموقف الرياضي إلى الاتحادين، وانقضاء المهلة النهائية التي حددتها الصحيفة لتلقي الردود على استفساراتها.
ولم تتمكن الموقف الرياضي من الحصول على أي تعليق حول ماورد في التحقيق من معلومات ووثائق، من رامي يوسف، مستشار وزير الرياضة والشباب السوري، كما تعذر الوصول إلى شركة ستوديو فيزيون وشركة vibes Media Agency، لعدم توفر عناوين معروفة لها في سوريا.