احتراف كرة اليد بين طموح التطوير وواقع الأندية.. الشعلة أمام تحديات صعبة

متابعة- مالك صقر:

تتواصل الآراء حول قرار إقرار نظام الاحتراف في كرة اليد السورية، بين من يرى فيه خطوة ضرورية للنهوض باللعبة والارتقاء بمستواها، ومن يضع علامات استفهام حول قدرة الأندية على تطبيقه في ظل الظروف المالية الصعبة ونقص المنشآت الرياضية.

وتتابع صحيفة الموقف الرياضي استطلاع آراء الخبرات والمدربين والكوادر العاملة في الأندية السورية، للوقوف على وجهات نظرهم بشأن هذه الخطوة ومدى استعداد أنديتهم لخوض تجربة الاحتراف وفي هذا السياق، كان لنا لقاء مع عدد من الكوادر في نادي الشعلة، للحديث عن القرار وإمكانية تطبيقه على أرض الواقع.

يوسف برماوي: قرار جريء انتظرناه طويلاً

اعتبر الخبرة الوطنية في كرة اليد، يوسف برماوي، أن إقرار الاحتراف قرار جريء وسليم، ويمكن أن يشكل مدخلاً حقيقياً للنهوض باللعبة، بعد سنوات طويلة من الانتظار.

وقال برماوي إن كرة اليد لن تتمكن من التطور بالشكل المطلوب من دون الاحتراف، مشيراً إلى أن بعض الأندية التي تنفق مبالغ كبيرة على ألعاب أخرى قادرة على تخصيص جزء من إمكاناتها للتعاقد مع لاعبين ودعم فرق كرة اليد.

وأضاف أن الاحتراف الجزئي الذي أُقر يتناسب مع المرحلة الحالية والظروف التي تمر بها البلاد، معرباً عن أمله في أن تسمح الظروف مستقبلاً بالانتقال إلى الاحتراف الكامل، ليشمل مختلف مفاصل اللعبة، من اللاعبين والمدربين إلى الحكام والمراقبين.

وختم برماوي حديثه بالتمني لاتحاد كرة اليد التوفيق والنجاح في مهمته لتطوير اللعبة والارتقاء بواقعها الفني والتنظيمي.

أمين سر اللجنة الفنية بدرعا: الدعم المادي شرط أساسي للنجاح

من جهته، تحدث أمين سر اللجنة الفنية لكرة اليد في محافظة درعا، رامي المحاميد، عن أبرز الصعوبات التي تعاني منها اللعبة في مختلف المحافظات، مؤكداً أن متابعة المؤتمر السنوي لاتحاد اللعبة أظهرت تقارباً واضحاً في المشكلات التي تواجه الأندية والكوادر الرياضية.

وأوضح أن التهميش والإهمال وضعف الإمكانات المادية، إلى جانب غياب الصالات الرياضية، تشكل أبرز العقبات أمام تطوير كرة اليد، لافتاً إلى أن إقرار نظام الاحتراف يضع مسؤوليات جديدة على عاتق وزارة الرياضة والشباب واتحاد اللعبة وإدارات الأندية.

وشدد على أن نجاح التجربة لا يرتبط بمجرد إقرار القانون، بل يحتاج إلى دعم مادي حقيقي وخطوات عملية تساعد الأندية على تطبيقه، معتبراً أن كرة اليد تمتلك مقومات تؤهلها للوصول إلى مستويات متقدمة، لكن استمرار المشكلات الحالية من دون حلول قد ينعكس سلباً على مستقبلها.

محمد الحريري: نادي الشعلة غير مؤهل حالياً لتطبيق الاحتراف

أما محمد الحريري، صاحب الخبرة الفنية والإدارية والتنظيمية، فتحدث بصراحة عن واقع نادي الشعلة، واضعاً الظروف التي يمر بها النادي في صلب النقاش حول إمكانية تطبيق الاحتراف.

وأوضح الحريري أنه رغم تقديم استقالته من الإدارة، فإنه عايش خلال الفترة الماضية ظروفاً رياضية صعبة، في مقدمتها الأزمة المالية التي يعاني منها النادي، فضلاً عن عدم الانتهاء من أعمال ترميم الصالة الرياضية، الأمر الذي حرم الفريق من وجود منشأة مناسبة للتدريب.

وأضاف أن النادي لمس، بحسب وصفه، دوراً سلبياً من وزارة الرياضة والشباب تجاه الأندية، مشيراً إلى أن الشعلة، في ظل واقعه الحالي، غير مؤهل لتطبيق نظام الاحتراف.

وقال الحريري إن اتحاد اللعبة يسعى إلى إحداث تغيير جديد في كرة اليد السورية، وإن الاحتراف ضرورة لتطويرها، لكنه رأى أن القرار لم يأخذ بالاعتبار الفوارق الكبيرة بين إمكانات الأندية وظروفها، موضحاً أن ما ينطبق على الأندية القادرة مالياً لا يمكن تطبيقه بالطريقة نفسها على نادٍ يعاني من صعوبات مالية ومن غياب صالة تدريبية.

وأكد أن اتحاد كرة اليد لا يمتلك، وفق رأيه، الإمكانات الكافية لتقديم الدعم المطلوب للأندية، كما انتقد دور وزارة الرياضة والشباب في التعامل مع مشكلات اللعبة، لافتاً إلى أن نادي الشعلة، الذي وصفه بالعمود الفقري للمنتخبات الوطنية، مر بظروف صعبة من دون أن يحصل على الدعم الذي يحتاج إليه.

وتابع أن النادي لا يستطيع في الوقت الراهن تقديم ما يتطلبه الاحتراف للاعبيه، في ظل الأعباء المالية التي تثقل كاهله، محذراً من أن تطبيق القرار من دون مراعاة واقع الأندية قد ينعكس سلباً على بعضها، بدلاً من أن يكون خطوة نحو التطوير.

وشدد الحريري على أن موقفه لا يعني رفض مبدأ الاحتراف، بل إن اعتراضه ينطلق من عدم جاهزية نادي الشعلة لهذه المرحلة، قائلاً إن مصلحة اللعبة بشكل عام يجب أن تكون فوق أي اعتبار، وإنه يتمنى نجاح التجربة على مستوى كرة اليد السورية.

من يتحمل مسؤولية إنجاح التجربة؟

وفي حديثه عن دور الجهات المعنية، أشار الحريري إلى أن اتحاد اللعبة يقود عملية التطوير، فيما تتحمل الأندية مسؤولية تطبيق القرارات ضمن إمكاناتها، موضحاً أن موضوع الاحتراف طُرح خلال اجتماعات الجمعية العمومية، وأن الآراء نوقشت في هذا الإطار.

كما تساءل عن حجم الدعم الذي ستقدمه وزارة الرياضة والشباب للأندية في حال الانتقال إلى الاحتراف، مستشهداً بالمكافآت المالية التي قُدمت لأبطال الدوري في كرة القدم وكرة السلة، ومشيراً إلى ما اعتبره غياباً للدعم الكافي لكرة اليد، حتى بعد تتويج نادي النواعير بلقب الدوري.

وأعرب الحريري عن تقديره لجهود رئيس اتحاد كرة اليد رافع بجبوج في العمل لمصلحة اللعبة، متمنياً له التوفيق في مهمته، ومؤكداً أن الجميع يأمل في أن تكون خطوة الاحتراف بداية حقيقية لتطوير كرة اليد السورية، لا عبئاً إضافياً على الأندية التي تعاني أساساً من صعوبات مالية وإدارية.

وبين التفاؤل الذي عبّر عنه برماوي، والتحذيرات التي طرحها الحريري، تتضح إحدى أبرز القضايا التي ستحدد مستقبل الاحتراف في كرة اليد السورية: هل تتوافر للأندية الإمكانات اللازمة لتنفيذ القرار، أم أن غياب الدعم المالي والمنشآت سيجعل تطبيقه متفاوتاً بين نادٍ وآخر؟

فالاحتراف، مهما كانت أهميته لتطوير اللعبة، يحتاج إلى بيئة قادرة على احتضانه، وإلى تعاون واضح بين الاتحاد والوزارة والأندية، حتى لا يتحول الطموح إلى التطوير إلى تحدٍ جديد أمام الأندية التي تحاول الحفاظ على حضورها واستمرارها في المنافسة.

المزيد..
آخر الأخبار