عمل عقلاني ومدروس.. صناعة الأمل في الكرة السورية؟!

متابعة – أنور الجرادات: لم يعد تحقيق أي فريق للبطولات في عالم كرة القدم وليد صدفة أو نتيجة تخطيط عشوائي بل أصبح اليوم مرتبطاً بسلة كاملة متكاملة من الخطوات التي تضمن بناء فريق قوي يؤمن النجاح والاستمرارية في اللعب على مستوى عالٍ وحصد أهم البطولات المحلية و القارية والعالمية.


ويعتقد الكثيرون من متابعي كرة القدم العالمية بأن الفرق القوية والتي تسيطر على كرة القدم العالمية يعود نجاحها إلى القوة المالية ونجوم الصف الأول الموجودة ضمن صفوف الفريق، لكن الأمر بالطبع يتعدى هذا الأمر، ويمكن تشبيهه ببناء منزل، فكلما كانت الأساسات متينة، كلما كان البناء أقوى ويرتكز على أرضية صلبة، هذه الأرضية تكون الضمانة الوحيدة للاستمرارية فليس المهم أن تحرز لقباً وتقدم موسماً مميزاً بل الأهم هو كيفية الحفاظ على هذا النجاح.‏


‏‏


المال ثم المال‏


أول عناصر بناء ​فريق كرة قدم​ قوي القوة المالية والقدرة على تأمين الميزانية الضخمة بشكل سنوي وليس فقط تأمين الأموال لسنة أو سنتين فقط، لأن هذا يجعل النجاح مؤقتاً وهناك أكثر من فريق عالمي معروف وقع في هذه المشكلة، كما أن كل العناصر الباقية لا يمكن أن تتحقق دون وجود أموال لازمة مع استثمارات على أمد طويل كي يصبح تنفيذ كل الأمور الإدارية والفنية مضموناً ويصبح وضع الخطط الطويلة الأمد أمراً ممكناً.‏


إدارة واعية‏


بعد تأمين المال اللازم، يأتي دور الإدارة الرياضة للفريق والتي يجب أن تكون من الوسط الرياضي وتملك فكراً كروياً لا بأس به من أجل معرفة اختيار المدير الفني المناسب، كما في شراء اللاعبين والتصرف بشكل جيد في سوق الانتقالات، من هنا نجد أن أغلب الفرق اليوم يكون في مجالسها التنفيذية لاعبون سابقون من الصف الأول، كما أن معظم المديرين الرياضيين اليوم هم أيضاً لاعبون وذلك لأن هناك حاجة ماسة لأن تكون إدارة الفريق على دراية بجو اللعبة لما ينعكس ذلك إيجاباً على الفريق وعلى القدرة في شراء اللاعبين وإقناع النجوم بالانضمام لصفوف الفريق.‏


كادر على مستوى‏


بعد توفر المال والإدارة الحكيمة إن صح التعبير، يأتي دور تركيب جهاز فني كامل متكامل بداية من المدير الفني ومساعديه إضافة لمدربي حراس المرمى واللياقة البدنية ومسؤولي التجهيزات والأمور اللوجستية، ولا يمكن لأي فريق أن ينجح إن لم يكن يمتلك جهازاً فنياً على مستوى عالٍ خاصة الرجل الأول فيه أي -المدير الفني- والذي يستطيع توظيف اللاعبين كما يجب، وخلق نظام منضبط داخل الفريق مع انسجام واضح ينقل الإستقرار المالي والفكر الإداري المنظم ويعكسه إلى تدريبات الفريق والجو العام داخل التمارين وأثناء المباريات وبالطبع سيكون للإدارة ذات التوجه الرياضي القدرة على اختيار المدرب المناسب والملائم للفريق.‏


اختيار أنسب اللاعبين‏


بعد اختيار الجهاز الفني المناسب، يأتي الدور على اختيار اللاعبين والذين يجب أن يكونوا مزيجاً من لاعبي الخبرة ولاعبي الشباب لإعطاء الفريق العمق الفني المطلوب مع الحيوية اللازمة، ومن المهم أن تلائم نوعية اللاعبين وطريقة تفكيرهم أسلوب الجهاز الفني وخاصة المدير الفني لأنه مرَّ كثير من اللاعبين المميزين والذين لم يستطيعوا تقديم أفضل ما لديهم بسبب علاقتهم المتوترة مع الجهاز الفني، وهذه نقطة مهمة وأساسها طريقة تفكير المدير الفني وعدم التدخل التام في أي من خياراته الفنية وفي طريقة اللعب والتشكيل النهائي بجانب لعب الإدارة لدور استشاري فقط في تحديد متطلبات الفريق ولائحة اللاعبين المغادرين ولائحة اللاعبين المراد التعاقد معهم لأنه في النهاية الجهاز الفني هو الذي سيدير الفريق وليس مدير الفريق أو رئيس النادي.‏


ويجب التشديد هنا على نقطة مهمة وهي أنه كلما زاد الاستقرار الإداري والمادي بجانب العلاقة السليمة بين الجهتين الإدارية والفنية، وكان اللاعبون يحصلون على حقوقهم المادية كما يجب، سينعكس هذا بالطبع على أداء اللاعبين الذين سيشعرون براحة نفسية لتقديم أفضل ما لديهم على أرض الملعب.‏


مدرسة النادي الكروية‏


ويبقى نقطة أخيرة يجب أن يتم الإضاءة عليها وهي مدرسة الفريق الكروية والاهتمام باللاعبين الناشئين الذين هم خزان النادي فلا نجاح لأي فريق لا يعتمد على بعض من اللاعبين الذين صنعهم وقد أثبتت التجارب بأن شراء فريق كامل لن يجلب البطولات إلا ما ندر وبأنه شواذ القاعدة وليس القاعدة بحد ذاتها، فكلما كان الفريق يذخر باللاعبين الناشئين القادرين على تمثيل الفريق الأول في المستقبل كان استقرار الفريق الفني أكبر وكانت القاعدة التي يرتكز عليها الفريق أقوى وذات استمرارية أطول دون أن ننسى الفائدة المالية لوجود فئات عمرية مميزة لأي فريق.‏

المزيد..