الإحصاء وأنديتنا المحترفة .. وماذا يحدث لفرقها بعد إقالة مدربيها ؟

متابعة – أنور الجرادات: بسبب التطورات والتغييرات الكبيرة التي شهدتها كرة القدم في السنوات القليلة الماضية، اكتسبت اللعبة طابعاً تجارياً حوَّلها لصناعة مربحة جدا تدر الكثير من الأموال وتعتمد بشكل كبير على التسويق، ومَن ليس بمقدرته اللحاق بهذا الركب فسيجد نفسه خارج المنافسة حتماً، ونتيجة لتواجد الأموال التي تترجم لغتها فقط بالأرقام سواء بالخسارة أم الربح، أصبحت هذه الصناعة تتسم بأنها شديدة الحساسية وذات مخاطر كبيرة.


‏‏‏


وفي عالم كرة القدم يرتبط مفهوم الربح والخسارة بالنسبة للأندية بعاملين، أولهما، العمل الذي يقدمه المدرب داخل أرض الملعب، والآخر، هو نجاحه في تلبية متطلبات الإدارة وطموحاتها، فمهمة المدرب الأساسية تحقيق النتائج الإيجابية واستخراج أفضل ما يمكن من عناصره، ولهذا عند حصول خلل ما أو تراجع في المستوى يبدو أن الطريق الأمثل لاستعادة الروح هو إقالة أو طرد المدرب، فالنتائج الإيجابية بمثابة حلم يطمح الجميع لتجنب الاستيقاظ منه، أما السلبية أشبه بقصة خرافية مرعبة لا يرغب أحد بسماعها.‏


كابوس النتائج الموحش‏


=‏


في كواليس الأندية هناك بيئة خاصة يعيشها المدرب مع لاعبيه ولا نعلم ماذا يحدث خلف هذه الأبواب الموصدة، ما نعلمه أن اللحظات السعيدة تمر بسرعة وتُنسى بشكل أسرع، أما اللحظات السيئة مرورها يكون قاتلا، تطفو على السطح ولا يمكن تجاهلها، لأن الطبيعة التجارية تفرض عليك العمل والتأدية بشكل جيد لكي تكسب ثقة من يرأسك، وهذا أمر واقع وملموس حدث ويحدث في أغلب الأندية حيث تدخل في كابوس أحداثه موحشة جداً، فيفتقد لاعبوه رغبتهم باللعب وتنقطع شهيتهم الكروية فتغيب الأهداف والانتصارات واعتاد اللاعبون على هذه الأجواء السلبية.‏


إحصائياً وقبل التضحية بالمدرب، تشير الأرقام إلى أن أداء الفرق يصيبه بعض الركود خلال فترات معينة ولأسباب متعددة وصلت إلى نتيجة تقريبية بعد تحليلها لبيانات المدربين المُقالين فالأمر أشبه بحلقة أو دورة حياة، في بعض الأوقات تمر بفترات جيدة، وفي الأخرى تعاني بشكل كبير لأسباب مختلفة، في كرة القدم يحقق الفريق المتوسط معدل نقاط وسطياً يصل إلى حد معين من النقاط في المباراة، وفي حالات الانخفاض بالمستوى كالتي مرت بها العديد من الأندية.‏


فترة شهر العسل‏


المدرب الجديد ببساطة لا يملك عصا سحرية، لكن وفقاً للإحصائيات؛ فإن الأندية التي تقوم بإقالة المدربين تؤدي بشكل أفضل لعدة مباريات مع المدرب الجديد، ويمكن الإشارة إلى هذا التحسن الملحوظ بمصطلح ( فترة شهر العسل) والذي يستمر من ( ٦ – ١٢ ) مباراة و يمكن تفسير هذا الأمر بسهولة، لأن إقالة المدرب تمت في أحلك أوقات الموسم وأشدها انخفاضاً .‏


أي إحصائي يمكنه التنبؤ بما سيحدث بعد المرور بفترة الانخفاض بالمستوى، لأنه لا يمكنك أن تفعل أسوأ من ذلك، وفي الوضع الطبيعي والاعتيادي الأمور تتجه إلى التحسن بعد هذا الانخفاض، وأياً كان السبب في هذا الانخفاض، سواء كان إصابات أم حظا سيئا أو جدولا صعبا، ستتجه الأمور حتما إلى التحسن بعد ذلك.‏


الأمر أشبه بعقارب الساعة، يتوقف الزمن عندما تتوقف عن الحركة بسبب تبدد الطاقة، لكن هذه العقارب ستعود للعمل بعد وضع بطاريات جديدة للساعة، والمدرب ببساطة لا يقوم بتحريك هذه العقارب، اللاعبون يعودون لوضعهم ومستواهم الاعتيادي بعد هذه الفترة السيئة، والأمر عائد لعدة أسباب، منها النفسية بسبب الاعتياد على الأجواء السلبية وصعوبة الخروج منها، وبسبب الحافز لوجود الرغبة بالعودة للعمل الجاد من أجل إقناع المدرب للدخول ضمن خططه، أو بسبب شخصية المدرب القيادية وقدرته على رفع الروح المعنوية للفريق.‏


العودة إلى المربع الأول‏


بعد انتهاء شهر العسل والوصول لذروة التحسن، تعود النتائج إلى ما كانت عليه وعلى الرغم من أن الإحصائيات تشير إلى أن إقالة المدرب خلال فترة الركود ليست بالحل الأمثل على المدى الطويل، لكن المنطق يفرض عليك إقالة المدرب، لأنه في كرة القدم وكما أي مجال آخر، غياب الفعالية والإنتاجية يعني تكبد المزيد من الخسائر، ولذلك لا يمكنك الجلوس بهذه الطريقة وانتظار تحسن النتائج.‏


وفي كثير من الحالات لا يكون سبب هذا التراجع فنياً أو تكتيكياً بالمقام الأول، والنموذج الأبرز على ذلك هو جوزيه مورينيو عندما خسر ثقة لاعبيه وتسبب بالكثير من المشاكل في غرف ملابس تشيلسي، ولذلك الخيار البديهي كان إقالة مورينيو بدلا من إقالة الفريق بأكمله، حتى لو كانت النتائج الإحصائية تشير إلى عودة محتملة للنتائج الإيجابية معه.‏


المنطق يتكلم والواقع يحكم‏


ويبدو أن العديد من المدربين مُقبلون على مسرحيات جديدة بتفاصيل مغايرة لتلك التي اختبروها في العروض الأولى من هذا الموسم من خلال المباريات الودية أو الدورات الودية التي شاركت بها فرقهم، فمنهم من تمكن من إعادة الروح إلى فرقهم من جديد بعدما كانت في حالة موت سريري و ربما هم ليسوا مدربين جيدين فلم نرهم إلا في تجارب قليلة، لكن هذه الثقة الجديدة التي تلعب بها فرقهم الآن لم تأت من العدم، والنتائج الحالية تبشر بنهاية أفضل للنادي على المستوى المحلي، لكن دعونا لا نستبق ذلك، فالدوري عندنا يتحول إلى مكان شرس لا رحمة فيه بجولاته الأخيرة، فهل سيستمر بعض مدربينا بشهر العسل، أم ستكون مجرد فترة إيجابية مؤقتة منوطة دائمًا بتغييرهم وسيعودون بعد تغييرهم إلى ما كانوا عليهوفقا للإحصاءات؟‏

المزيد..