يحقّ لنا أن نتجاوز قواعد اللغة العربية في العنوان (الأهزوجة) التي يرددها الكرماويون عند الفوز,
ويحقّ لنا كصحافة أن نردّ الدين للصحافة السعودية التي تغنّت وتفننت في وصف فوز اتحاد جدة ذهاباً بعناوين رنانة متناسية أنّ الشوط الثاني والحاسم في حمص كما قال المدرب محمد قويض الذي عرف كيف يقود قاطرة الزعيم السوري الأزرق في أرضه وأمام حوالي ثلاثين ألف من أنصاره..
|
|
الشعار كان (لا بديل عن الفوز).. الكثيرون راهنوا على أن ذلك هو إعجاز ولكن القاطرة الحمصية حصدت الأخضر واليابس وتابعت طريقها المشروع لتحقيق الحلم الآسيوي ولقّنت ضيفها اتحاد جدة درساً قاسياً سيظل في ذاكرتهم مدى الحياة وهزّت شباكهم أربع مرات كالجلطة عليهم وكالعرس للكرامة وأنصاره وجميع السوريين..
|
|
شوط حذر
أعطى الجمهور الغفير زخماً معنوياً للاعبي الزعيم الأزرق في الإنقضاض على مرمى الفريق المنافس الذي دافع بكثافة عددية وبالمقابل لم يتخلَ الكرامة عن مهامه الدفاعية فلعب بخطة (5-3-2) دفاعاً و(3-5-2) هجوماً بينما لعب الضيوف متعال زاد عن حدّه كونهم فازوا ذهاباً (3-5-2) معتمدين على مهارات الغاني كيتا في الارتداد الهجومي فسدد منذ البداية أبو شقير فوق العارضة وردّ الحموي بدبل كيك بأحضان المبروك وخفقت القلوب
|
|
لرأسية الشهراني التي ردّتها عارضة البلحوس ومن بعدها مباغتة الدوسري وعاب الكرامة عدم التركيز في الهجوم وانتفض الأزرق بعد مرور نصف ساعة إثر تحركات دينامو الفريق إياد مندو الذي طبع القبلة الكرماوية الأولى في مرمى المبروك بمتابعة رأسية لعرضية الحموي المتقنة (د41) وبعدها بدقيقة واحدة أعلن الحكم الإيراني تركي محسن عن ركلة جزاء للكرامة إثر عرقلة جهاد الحسين نفذها في المرة الأولى عبد القادر الرفاعي وهزّ الشباك لكن الحكم طلب إعادتها فأضاعها الرفاعي فعاد الحكم وطلب إعادتها مرة ثانية فتخلّى الرفاعي عن تنفيذها للبرازيلي فابيو فأبعدها الحارس السعودي من جديد.
شوط لاهب
ضغط الكرامة مع الصافرة الأولى للشوط الثاني وتتالت الفرص وفي الدقيقة (48) سدد إياد مندو كرة قوية من جهة اليمين أبعدتها العارضة لتجد أحمد العميّر بانتظارها فأعادها بطريقة جميلة وذكية إلى الشباك ليزيد ضغط الجمهور على الكرامة مطالباً بالمزيد وبدأت المحاولات المهدورة من الطرفين لحسم اللقاء من الطرفين, الكرامة بهدف ثالث والاتحاد بهدف تقليص الفارق وكان لدخول مرزوق العتيبي في الشوط الثاني أثر إيجابي على أداء الأصفر الذي يسط سيطرته على وسط الميدان في النصف الثاني من هذا الشوط لكن البلحوس ومن أمامه لاعبو الدفاع والوسط قالوا كلمتهم وقادوا المباراة إلى شوطين إضافيين.
الحصة الأولى
بعد خمس دقائق فاترة أصيب العميّر واشترك بديلاً له مهند إبراهيم وتراجع الكرامة إلى مواقع الدفاع وفرض الضيوف أنفسهم عبر التمرير السريع وتنظيم تحركاتهم وقبل دقيقة من نهاية هذا الشوط ومن هجمة صاعقة استغل حيان الحموي الخطأ الدفاعي الذي وقع به الأصفر ومرر كرة رائعة للإبراهيم الذي لم يجد صعوبة في إيداعها عن يسار مبروك زايد هدفاً ثالثاً للكرامة.
الحصة الثانية
حتى اللحظة كان تأهل الكرامة مهدداً بهدف من اتحاد جدة لكن القول الفصل لم يتأخر كثيراً عندما قاد الإبراهيم هجوماً معاكساً واخترق منطقة الجزاء وسجل الرابع وكاد جهاد الحسين أن يتبعه بالخامس لكن كرته مسحت العارضة لتبدأ الاحتفالات الزرقاء في كلّ مكان.
تشكيلة الفريقين
– مثّل اتحاد جدة: مبروك – الدوسري – كيتا – أبو شقير – أسيمو فيتش (العتيبي) – كريري – السيد – فلاتا (الشهراني) – نور – السقري – الواكد.
– مثّل الكرامة: بلحوس – فابيو – عباس – قصاب – الحسين – الرفاعي – الحموي – مندو – العمير (مهند) – عبد الدايم (طيارة -السباعي) – الخوجة.
قال المدربان
خليلوفيتش مدرب اتحاد جدة قال: بتاريخي المهني كمدرب كرة قدم لم أخسر بهذه النتيجة, لقد حذرتُ اللاعبين من التهاون لكن حصل ذلك والبعض منهم استهتر بالمباراة والجميع كانوا بعيدين عن مستواهم والكرامة عرف كيف يستغل الموقف والأخطاء التي وقع بها فريقنا وفاز وهذه الخسارة كارثة حقيقية للاتحاد, الكرامة فريق جيد ولديه جمهور ساحر.
– محمد قويض مدرب الكرامة قال: كان في حساباتي منذ البداية أنني سأواجه بطل آسيا مرتين ورابع أندية العالم وقلتُ مسبقاً سألعب شوطاً في جدة والثاني في حمص والحمد لله حققنا الفوز بالعزيمة والإصرار ولعبنا بعدة خطط حسب مجريات المباراة وقد درست مع الكابتن عبد النافع حموية الموقف رغم ضآلة الأمل وصعوبة المهمة لكن مؤازرة الجمهور لنا وتشجيعه المستمر ساعدنا على تحقيق هذه النتيجة.
– عبد النافع حموية قال: خططنا مع الكابتن محمد قويض لجميع مراحل المباراة وكان هدفنا إحراز هدف حتى يتضح الأمل وكان لنا ذلك وكنا نسعى للتمديد وكان أملنا في ذلك حوالي 90%.
من أجواء المباراة
– تابع المباراة السيد غازي زغيب أمين فرع الحزب في حمص والمهندس محمد إياد غزال محافظ حمص.
– أكثر من ثلاثين ألف متفرج احتشدوا في ملعب خالد بن الوليد قبل ساعتين من بداية اللقاء.
– قبل يوم من المباراة شعرت إدارة الكرامة بخطأ قرارها بزيادة سعر البطاقة إلى (200) ليرة فقررت تخفيضها إلى (100) وحسمت نصف مليون من مبلغ التعهيد.
– بعد تنفيذ ضربة الجزاء وإعادتها مرتين طلب القويض من فابيو تسديدها في المرة الثالثة وكان لضياعها ردة فعل مستاءة من قبل الجمهور.
– بارك رئيس الوفد السعودي لرئيبس نادي الكرامة بالفوز وتقبّل الخسارة.
150 ألفاً لكل لاعب
اجتمع رئيس نادي الكرامة نصوح بارودي مع الفريق قبل يوم من المباراة ووعد اللاعبين بمكافأة (150) ألف ليرة لكل لاعب في حال التأهل و(25) ألفاً لمن يتوقع النتيجة الصحيحة وسجل جميع التوقعات واحتفظ بها وبعد المباراة أكد البارودي أن المكافأة قائمة وأن المدرب عامر حموية هو الوحيد الذي توقع النتيجة الصحيحة في حين سجل القويض في توقعاته (3-0) والحموية (2-0) والاحتكام لركلات الترجيح
الأربعاء مع القادسية
وسيلتقي الكرامة في نصف النهائي مع فريق القادسية الكويتي الذي تجاوز العين الإماراتي (3-0) في مباراة الإياب بعد تعادلهما ذهاباً (2-2) وستكون مباراة الذهاب في حمص يوم الأربعاء القادم ومباراة الإياب في الكويت في الثامن عشر من تشرين الأول.
الموقف الرياضي تتمنى للكرامة الوصول إلى المباراة النهائية وتحقيق حلم الرياضيين السوريين بنيل اللقب الآسيوي والمشاركة ببطولة أندية العالم.

