هل نستطيع أن نقول ذلك؟ بل هل نستطيع أن نفعل ذلك وهو الأجدى والمطلوب؟
اعذرونا لمثل هذه البداية، فقد أثقل أرواحنا ما تراكم خلال سنوات مضت حتى كدنا نظن أنه لا نهاية لهذا النفق الذي وجدنا أنفسنا فيه..
نسأل مع الإعلان عن المكتب التنفيذي الجديد، هل نستطيع فعلاً أن نضع نقطة ونبدأ من أول السطر الذي انتظرناه طويلاً؟
هل نستطيع أن نتجاوز قمصاننا الضيقة التي وضعنا أنفسنا فيها ورحنا نفصّل هذه المواقع أو تلك على مقاسات محددة؟
هل نستطيع، أو نتجرأ، أن نجهر ببعض ما تدور به ألسنتنا من أحاديث ونقد وانتقاد في الغرف المغلقة نرميه وراء ظهورنا عند أول مواجهة حقيقية تفترض أي نوع من التضحية من أجل موقف حق وصدق؟!
هل نستطيع أن نتجاوز ثرثرات المكاتب وتمرير الألغام من هذا الاتجاه أو ذاك في وجه مَن لا نحب، أو لا نريد له أن يصل إلى موقع حتى ولو كان صاحب كفاءة ومقدرة؟
هل نتجاوز عقلية المؤامرة والتكتيكات الصغيرة وتشويه الآخرين عندما تتاح لنا أي فرصة؟!
هل نستطيع أن نواجه أنفسنا، قبل أن نواجه الآخرين، ونسأل ماذا نريد وماذا قدمنا قبل أن نتهم الآخرين بالتقصير وغيره؟!
هل نستطيع أن نكون بوجه واحد داخل الموقع وخارجه؟ أم إن ما تراكم من صدأ على أرواحنا أكبر وأشد من قدرتنا على جلائه؟!
نقطة من أول السطر.. كما لو أننا نسأل هل نستطيع أن نكون شيئاً آخر غير أنفسنا؟.. شيئاً آخر غير ما كنا عليه؟
الأمر ليس سهلاً، وليس متاحاً للجميع ممن تكلست بنيته على واقع محدد.. ولكننا جميعاً اليوم مدعوون إلى شيء يشبه ذلك.. شيء يشبه جلي الصدئ عن أجسادنا وأرواحنا وضمائرنا، إذا أردنا أن نحقق إنجازات تكون حاصل عمل وعرق يدفع الجميع إلى رفع القبعات تحية إلى هذه الانجازات وليس الأوهام..!
سواء كنا محكومين بالأمل أم لم نكن، ليس لدينا سوى هذا «الاختراع الجميل» نشد لحاف أمنياتنا إليه.. ومن ثم ننتظر لنلتقي بكم بعد قليل، أو في منتصف الطريق، فنحن بانتظاركم وبانتظار القادم وإن بقيت أيدينا على قلوبنا نتيجة خوف قديم وحذر مقيم صار جزءاً من تركيبتنا!!
غســـان شـــمـه
gh_shamma@yahoo.com