“أعتذر لوالدي”.. هروب مصارع مصري يفتح ملف مغادرة الرياضيين للبعثات

متابعة- مجد عبود:

فجّر المصارع المصري محمد مصطفى الشامي قضية جديدة في الرياضة المصرية، بعدما غادر معسكر منتخب بلاده للمصارعة الحرة خلال المشاركة في بطولة دولية في سلوفاكيا، كاشفاً أن الظروف المادية الصعبة وعدم قدرته على تأمين مستقبله كانا وراء اتخاذه هذه الخطوة.

وجاءت واقعة الشامي بعد ساعات من اختفاء المصارع المصري الشاب زياد حجاج من مقر البعثة خلال البطولة ذاتها، فيما قررت وزارة الرياضة المصرية إحالة الواقعتين إلى النيابة العامة للتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، والوقوف على أسباب الخلل الإداري.

الشامي: لم أعد قادراً على مطالبة والدي

وقال الشامي، في منشور عبر حسابه على “فيسبوك”، إن الدعم الذي كان يحصل عليه لا يكفي لتوفير حياة كريمة أو تأمين مستقبله، مضيفاً أنه لم يعد قادراً على مطالبة والده بتحمل المزيد من الأعباء، خصوصاً أنه الابن الأكبر بين إخوته، موضحاً أنه كان يخشى التعرض لإصابة تنهي مسيرته أو اعتزال المصارعة من دون أن يجد ما يضمن مستقبله، رغم الإنجازات التي حققها خلال مسيرته.

وأضاف: بحسبة بسيطة، لو بقيت 15 عاماً أخرى في المكان نفسه الذي كنت فيه، فلن أتمكن من شراء شقة أتزوج فيها، مؤكداً أن حلمه برفع علم بلاده لم ينته، وإنما تأجل، معرباً عن أمله في العودة مستقبلاً لاستكمال مسيرته الرياضية وتحقيق حلمه بالفوز بميدالية أولمبية.

المصارعة المصرية شهدت حالات سابقة

وتضم الرياضة المصرية نفسها حالات سابقة لمغادرة لاعبين بعثاتهم الخارجية، أبرزها أحمد فؤاد بغدودة، الذي غادر مقر بعثة منتخب مصر للمصارعة الرومانية في تونس عام 2023، عقب تتويجه بفضية بطولة إفريقيا، قبل أن يتوجه إلى فرنسا.

كما غادر المصارع محمد عصام فتحي مقر بعثة منتخب مصر تحت 17 عاماً خلال وجوده في إيطاليا عام 2022، فيما غادر لاعب منتخب مصر للمكفوفين عمر حسن الطاهر بعثة بلاده خلال بطولة العالم لكرة الجرس في السويد عام 2016، ومن الحالات المعروفة أيضاً المصارع طارق عبد السلام، الذي غادر مصر إلى بلغاريا عام 2016، قبل أن يحصل لاحقاً على الجنسية البلغارية ويمثل بلغاريا في البطولات الدولية.

وقائع سورية لمغادرة البعثات

وتعيد واقعة الشامي إلى الواجهة حالات شهدتها الرياضة السورية خلال السنوات الماضية، إذ غادر عدد من اللاعبين والمدربين وأعضاء الكوادر بعثات رياضية رسمية أثناء وجودهم خارج البلاد، في وقائع اختلفت دوافعها وظروفها من حالة إلى أخرى.

ومن أبرز الحالات، مدرب منتخب سوريا للمصارعة الرومانية “مطيع النكدلي”، الذي غادر في عام 2012 برفقة ابنه ولاعب المنتخب “مصعب النكدلي” وعدد من الرياضيين، وأعلنوا انشقاقهم عن المنظومة الرياضية الرسمية، وفي عام 2013، غادر لاعب منتخب سوريا لكرة السلة عبد الوهاب الحموي أثناء وجوده خارج البلاد، وأعلن خروجه من المنظومة الرياضية الرسمية وطلب اللجوء، ليسوي وضعه بعدها في وقت لاحق.

كما شهد العام ذاته حالة العداءة الأولمبية السورية غفران محمد، التي شاركت في أولمبياد لندن 2012، قبل أن تتخلف لاحقاً عن إحدى البعثات الرسمية وتعلن خروجها من الاتحاد الرياضي العام، وفي الفترة نفسها، غادر المصارع السوري خالد الفرج إحدى البعثات الرياضية خارج البلاد، وأعلن انشقاقه عن المنظومة الرياضية الرسمية.

حسن بيان.. آخر “المغادرين” السوريين

وفي السنوات الأخيرة، برز هروب لاعب منتخب سوريا للجودو حسن بيان، الذي غادر مقر البعثة السورية عقب مشاركته في أولمبياد باريس 2024، وتوجه إلى ألمانيا، حيث تقدم بطلب لجوء ولم يعد مع البعثة، وفي عام 2023، تخلّف أربعة أفراد من الكادر الطبي والمرافق للبعثة السورية المشاركة في الألعاب العالمية الصيفية للأولمبياد الخاص في برلين، وتقدموا بطلبات لجوء لدى السلطات الألمانية، وبحسب ما قال اللاعبين بعد هروبهم أن دوافع الحالات المعلنة تفاوتت بين مواقف سياسية وأمنية، وأسباب مرتبطة بالظروف الشخصية والمعيشية.

ظاهرة تتكرر في البطولات الخارجية

ولا تقتصر حالات مغادرة الرياضيين للبعثات على سوريا ومصر، إذ شهدت بطولات دولية كبرى وقائع مشابهة لرياضيين من دول مختلفة، خصوصاً خلال المنافسات التي تقام خارج بلدانهم، حيث سجلت ألعاب الكومنولث في استراليا عام 2018 اختفاء عدد من الرياضيين من بعثات دول إفريقية، بينهم رياضيون من الكاميرون وسيراليون ورواندا وغانا وأوغندا، فيما ظهرت حالات مشابهة خلال دورة ألعاب الكومنولث في ملبورن عام 2006، كما تكررت حالات مغادرة رياضيين كوبيين لبعثاتهم خلال المشاركات الخارجية، مع ارتباط عدد من هذه الوقائع بطلب اللجوء أو الرغبة في الاستقرار خارج البلاد.

المزيد..
آخر الأخبار