متابعة – إبراهيم قماز
غاب اللاعبون الشباب عن قائمة منتخب سوريا في مواجهته أمام أستراليا، ضمن التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم 2027 في قطر، إذ لم تشهد القائمة تواجد أي لاعب تحت سن الـ20 عاماً، بعد استبعاد ميار البلبيسي والذي يعد من أبرز المواهب السورية الشابة عن القائمة النهائية للمباراة.
ولم تكن المشكلة في استبعاد ميار، أو أي لاعب شاب آخر من مباراة واحدة بحد ذاتها، بل تتجاوز ذلك إلى طريقة التعامل مع المواهب الشابة في كرة السلة السورية، وغياب مشروع واضح يمنح هؤلاء اللاعبين فرصة حقيقية للتطور والوصول إلى المنتخب الأول.
فعلى مدار المواسم الماضية، لم يحصل معظم اللاعبين الشباب على مشاركة منتظمة أو دقائق كافية تساهم في تطويرهم، إذ نادراً ما شاهدنا لاعباً شاباً يشارك بصورة متواصلة أو بمعدل يتجاوز عشر دقائق في المباراة الواحدة، كما أن وجود ثلاثة لاعبين أجانب في صفوف العديد من الأندية، بصيغة “2+1″، قلّص أكثر من فرص اللاعبين الشباب في الحصول على دقائق لعب حقيقية.
وفي المقابل، لا يوجد قرار يلزم الأندية بإشراك لاعب شاب ضمن تشكيلتها أو منح المواهب مساحة حقيقية للمشاركة، بينما غاب أيضاً الدوري الأولمبي لفئة تحت 23 عاماً عن روزنامة الموسم الحالي، ليجد اللاعب الشاب نفسه أمام فرص محدودة جداً للتطور والمنافسة واكتساب الخبرة.
وحتى الآن، لا تزال الوجوه التي اعتدنا رؤيتها في المنتخب السوري منذ ما يقارب عشر سنوات حاضرة بالقائمة، في وقت لم نشهد عملية إحلال وتجديد حقيقية تمنح جيلاً جديداً فرصة الظهور والاستعداد لتحمل مسؤولية المنتخب في المستقبل.
المشكلة هنا ليست في الأسماء الموجودة داخل المنتخب، ولا في التقليل من قيمة وخبرة اللاعبين الذين خدموا القميص الوطني لسنوات، بل في غياب التخطيط للمرحلة المقبلة، فالمنتخبات لا تتجدد فجأة ولا يمكن انتظار اعتزال جيل كامل قبل التفكير بمن سيخلفه.
وفي الوقت الذي كان من المفترض أن تكون الأولوية لوضع خطة واضحة لبناء مستقبل المنتخب، ومنح اللاعبين الشباب فرصاً حقيقية في الدوري والأندية والمنتخبات الوطنية، أصدر الاتحاد السوري لكرة السلة قبل أيام بياناً يمنع الأندية من التواصل مع اللاعبين المتواجدين مع المنتخب الوطني بهدف التعاقد معهم.
وكأن النتائج السلبية التي يعاني منها المنتخب سببها الأول والأخير هو تواصل الأندية مع اللاعبين خلال فترة تواجدهم مع المنتخب، وليس غياب مشروع طويل الأمد لإعداد جيل جديد، أو ضعف فرص مشاركة اللاعبين الشباب، أو غياب المسابقات المخصصة لتطويرهم.
فإذا كان الحديث اليوم عن مستقبل المنتخب السوري، فإن السؤال الأهم بات من الذي يتم تجهيزه اليوم ليكون لاعب المنتخب بعد خمس أو عشر سنوات؟ لأن استمرار الاعتماد على الأسماء ذاتها دون بناء بدائل حقيقية قد يؤجل المشكلة لكنه لن يحلها.