متابعة- محمد رجوب:
في مثل هذا اليوم، لا يستعيد ليفربول مجرد خسارة مباراة، بل واحدة من أكثر اللحظات مأساوية في تاريخ كرة القدم؛ كارثة “هيلزبرة” التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجماهير حتى اليوم.
ففي 15 نيسان/أبريل عام 1989، تحوّلت مواجهة نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي بين ليفربول ونوتنغهام فورست على ملعب “هيلزبرة” في مدينة شيفيلد، إلى مأساة إنسانية غير مسبوقة في الملاعب الإنجليزية.
ومع اقتراب صافرة البداية، تسببت حالة الازدحام الشديد وسوء تنظيم دخول الجماهير في فتح إحدى البوابات، ما أدى إلى تدفق أعداد كبيرة من المشجعين نحو مدرجات مكتظة أصلاً، لتحدث حالة تدافع كارثية داخل الأقفاص الحديدية المخصصة للجماهير.
أسفرت الكارثة عن وفاة 97 مشجعاً، معظمهم من أنصار ليفربول، إضافة إلى مئات المصابين، في حادثة تُعدّ الأسوأ في تاريخ الرياضة البريطانية. وفي أعقاب الحادثة، وُجّهت انتقادات واسعة لأداء الشرطة، حيث أثبتت التحقيقات لاحقاً أن سوء إدارة الحشود والتقصير الأمني كانا السبب الرئيسي في وقوع الكارثة، رغم المحاولات الأولية لإلقاء اللوم على الجماهير.
لم تكن كارثة هيلزبرة مجرد حادثة عابرة، بل شكلت نقطة تحول في كرة القدم الإنجليزية، إذ أدت إلى تغييرات جذرية في معايير السلامة داخل الملاعب، أبرزها إلغاء مدرجات الوقوف واعتماد المقاعد بشكل كامل. وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود، لا تزال الذكرى حيّة في قلوب جماهير ليفربول، التي تحيي سنوياً أرواح الضحايا، في مشهد يجسّد ارتباط النادي بتاريخه وألمه الذي لا يُنسى.