متابعة – مالك صقر:
يشكل معسكر منتخب سوريا للناشئين بكرة اليد، المقام في المملكة العربية السعودية، محطة مهمة في مسار إعداد جيل جديد من اللاعبين، وفرصة لاكتساب الخبرة والاحتكاك بمستويات مختلفة، بعيداً عن أجواء المنافسات المحلية. فمثل هذه التجارب لا تقتصر فائدتها على الجانب الفني والبدني فحسب، بل تسهم أيضاً في تعزيز ثقة اللاعبين بأنفسهم، وتساعدهم على التعامل مع ضغوط المباريات والاستحقاقات الخارجية.
مدرب المنتخب الوطني عبد الرزاق العاني تحدث لـ الموقف الرياضي عن أهمية هذه التجربة وما ينتظر الجهاز الفني واللاعبين منها، مؤكداً أن المعسكر يمثل أول فرصة حقيقية للاحتكاك الخارجي والتعرف على مدارس لعب ومستويات مختلفة عما اعتاد عليه اللاعبون في المنافسات المحلية.
وأوضح العاني أن هذه التجربة ستساعد اللاعبين على اكتساب الخبرة والثقة بالنفس، والتأقلم مع أجواء المعسكرات والمباريات الدولية، كما ستتيح للجهاز الفني فرصة تقييم مستوى الفريق بصورة أدق، ومعرفة مدى قدرة اللاعبين على تطبيق الأفكار التي جرى العمل عليها خلال المعسكرات الداخلية.
وأضاف: نحن نبني منتخباً للمستقبل، وأمامنا طريق طويل نسير فيه تدريجياً، فالمشروع لم يمضِ على انطلاقه سوى خمسة إلى ستة أشهر، ومع ذلك نلمس تطوراً جيداً لدى اللاعبين، ونعمل على متابعتهم بشكل يومي للحفاظ على هذا التطور وتعزيزه.
ولا يتوقف طموح الجهاز الفني عند حدود المعسكر الحالي، فهناك هدف أبعد يتمثل في إعداد منتخب قادر على الظهور بصورة جيدة في بطولة آسيا للناشئين عام 2028، إلى جانب تكوين قاعدة من اللاعبين المميزين يمكن الاستفادة منها مستقبلاً في المنتخب الأول.
وفي هذا السياق، أشار العاني إلى أن العمل يجري وفق استراتيجية بعيدة المدى وأسس علمية، هدفها الوصول إلى أفضل جاهزية ممكنة وتقليص الفجوة مع المنتخبات الآسيوية المتقدمة في اللعبة.
ولفت إلى أن الجهاز الفني تابع بطولة آسيا الأخيرة للناشئين، ودرس أداء المنتخبات المشاركة، بما فيها منتخبنا الوطني، مع الاحتفاظ بإحصائيات كاملة وتحليل شامل لمجريات البطولة، لتكون هذه المعطيات مرجعاً في تحديد احتياجات التطوير ووضع متطلبات التحضير للمشاركة المقبلة.
أما عن الفائدة الفنية المنتظرة من المعسكر، فأوضح أن التركيز ينصب على رفع مستوى الانسجام بين اللاعبين، وتحسين التنظيم الدفاعي، وتطوير أداء حراس المرمى، وتسريع الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، فضلاً عن تعزيز قدرة اللاعبين على اتخاذ القرار الصحيح تحت ضغط المنافسة.
وأكد أن المعسكر يشكل أيضاً فرصة لتحديد نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى معالجة لدى كل لاعب، بحيث يعود الجميع إلى أنديتهم وهم أكثر معرفة بما ينتظرهم من عمل خلال المرحلة المقبلة.
وشدد العاني على أن الحكم على نجاح هذه المرحلة لا يرتبط بالنتائج وحدها، بل بمستوى الأداء ومقدار التطور الذي يحققه اللاعبون، ومدى قدرتهم على ترجمة العمل التدريبي إلى أداء فعلي داخل الملعب.
وعن واقع كرة اليد السورية بعد إقرار نظام الاحتراف، اعتبر العاني أن هذه الخطوة إيجابية ويمكن أن تشكل نقطة تحول في مسيرة اللعبة، لكن نجاحها يبقى مرتبطاً بطريقة تنظيمها وتطبيقها على أرض الواقع، بما يتناسب مع إمكانيات الأندية ويحفظ حقوق اللاعبين والمدربين.
وأشار إلى أن الاحتراف لا يمكن أن ينجح من دون توافر مقومات أساسية، في مقدمتها الاستقرار المالي والإداري، والدعم الحكومي ومساهمة القطاع الخاص، إلى جانب تحسين بيئة التدريب وإعطاء المنشآت الرياضية الاهتمام الذي تستحقه، باعتبارها أساساً لأي عملية تطوير حقيقية ومستدامة.
وفي ختام حديثه، وجه العاني شكره إلى وزارة الرياضة والشباب على دعمها لمشروع الأشبال واتحاد كرة اليد، كما خص بالشكر رئيس اتحاد كرة اليد رافع بجبوج، والأستاذة دانا الدهان، تقديراً للجهود الكبيرة التي يبذلانها في سبيل تأمين مقومات الاستقرار والنجاح للمنتخب.
وختم بالتأكيد أن وجود أشخاص يعملون بهذا الحرص والإخلاص يمنح الجهاز الفني واللاعبين ثقة أكبر بمستقبل كرة اليد السورية، ويضع على عاتق الجميع مسؤولية مضاعفة لمواصلة العمل والنهوض باللعبة وتحقيق الطموحات المنشودة.