متابعة- مالك صقر:
يرى أيمن السفان، المدرب الوطني والخبير في كرة اليد وعضو إدارة نادي اليقظة والمشرف على اللعبة فيه، أن قرار إقرار الاحتراف في كرة اليد السورية يحتاج إلى دراسة واقعية تأخذ بعين الاعتبار الإمكانات المالية والفنية للأندية، معتبراً أن البدء بالاحتراف الجزئي يشكل خطوة مناسبة لتنظيم العلاقة بين اللاعبين والأندية، على أن تترافق الخطوات اللاحقة مع تأمين البنية التحتية والموارد المالية اللازمة لتطوير اللعبة.
وفي حديثه لصحيفة الموقف الرياضي، أكد السفان أن الاحتراف لا يمكن النظر إليه من زاوية واحدة، بل يجب التعامل معه بإيجابياته وسلبياته، مشيراً إلى أن الأندية السورية تواجه اليوم صعوبات مالية وإدارية تجعل تطبيق الاحتراف الكامل أمراً بالغ التعقيد.
وأوضح أن الرواتب التي تقدمها معظم الأندية للاعبين لا تأخذ صفة الرواتب القانونية، وإنما تأتي على شكل مكافآت، بسبب تعقيدات النظام المالي والرقابي، إضافة إلى الضرائب التي تترتب على العقود، وهو ما شكل عائقاً أمام إدارات الأندية، حتى الكبيرة منها.
وأضاف أن الأندية الكبرى، مثل الوحدة والكرامة وأهلي حلب، يفترض أن تكون من الجهات الداعمة لكرة اليد، لكن غياب الآلية القانونية الواضحة كان يدفع إداراتها إلى التمسك بحجة أن اللعبة غير محترفة، وبالتالي عدم القدرة على الإنفاق على عقود اللاعبين.
وأشار السفان إلى أن المطلب الأساسي في المرحلة الأولى كان إيجاد آلية قانونية تنظم العلاقة بين الأندية واللاعبين، وتمنح العقود صفة رسمية ومعترفاً بها، معتبراً أن الاحتراف الجزئي يمكن أن يشكل بداية مناسبة لهذه العملية.
وقال إن المطلوب هو اعتماد عقود موحدة من اتحاد كرة اليد، تكون معترفاً بها من الجهات القانونية المختصة، وتحفظ حقوق اللاعبين والمدربين والكوادر الفنية والإدارية، وتحمي الأندية في الوقت نفسه من أي تبعات قانونية.
وأكد أن هذه الخطوة تمثل المدخل الأساسي لتنظيم العمل داخل الأندية، لكنها لا تعني أن كرة اليد السورية أصبحت جاهزة للاحتراف الكامل، لافتاً إلى أن الواقع الحالي يحتاج إلى معالجة الكثير من الملفات قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً.
وتوقف السفان عند واقع البنية التحتية، معتبراً أنها من أبرز العقبات التي تواجه تطوير كرة اليد السورية، إذ لا يمكن الحديث عن دوري منتظم واحتراف حقيقي في ظل غياب الصالات الرياضية عن عدد من المحافظات.
وأوضح أن دير الزور والرقة ودرعا تعاني من نقص واضح في المنشآت، إلى جانب محافظات أخرى تحتاج إلى مزيد من الاهتمام، مشيراً إلى أن غياب الصالات يجعل إقامة التدريبات والمباريات أمراً صعباً، حتى إن بعض الفرق تضطر إلى التدرب على أرضيات غير مناسبة.
وأضاف أن نظام التجمعات الحالي لا يخدم اللعبة بالشكل المطلوب، وأن تنظيم دوري منتظم يحتاج إلى منشآت جاهزة، وملاعب تتوافر فيها الشروط الأساسية، إلى جانب تأمين الإمكانات المالية اللازمة لإقامة المنافسات.
ولفت إلى أن كرة اليد تحتاج أيضاً إلى تجهيزات وأدوات خاصة، لا تتوافر بسهولة في السوق السورية، بدءاً من الكرات وصولاً إلى الأحذية والمعدات التدريبية، ما يجعل تأمين هذه المستلزمات جزءاً أساسياً من عملية تطوير اللعبة.
وشدد السفان على أن الجانب المالي يمثل التحدي الأكبر أمام تطبيق الاحتراف، موضحاً أن الأندية تحتاج إلى موارد ثابتة أو ميزانيات مستقلة تتيح لها ممارسة اللعبة بصورة منتظمة.
وقال إن الوضع الاقتصادي الصعب، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالمنشآت الرياضية، يجعل من الصعب مطالبة الأندية بالاحتراف من دون تأمين مصادر تمويل حقيقية.
وأشار إلى أن استثمارات أندية مثل الشعلة واليقظة والفتوة والشباب والفرات والحسكة محدودة أو شبه معدومة، في حين تمتلك بعض الأندية الكبرى، مثل الكرامة والاتحاد والوحدة والنواعير والطليعة، إمكانات استثمارية أفضل نسبياً.
وأضاف أن الأندية التي تعجز عن تأمين أجور التحكيم أو تكاليف الإقامة والمواصلات، لن تكون قادرة على تحمل أعباء الاحتراف، مستشهداً بواقع نادي اليقظة الذي قد تصل تكلفة سفره إلى نحو 14 مليون ليرة سورية في الرحلة الواحدة.
وتابع أن تطبيق الاحتراف يحتاج إلى ميزانيات واضحة، خصوصاً أن معظم الأندية التي تمارس كرة اليد تعاني من ضعف الإمكانات المالية والاستثمارية، الأمر الذي يجعل توفير الدعم المالي ضرورة لا يمكن تجاوزها.
كما سلط السفان الضوء على الصعوبات التي تواجه أندية المنطقة الشرقية، مؤكداً أنها تتحمل أعباء مالية إضافية نتيجة اضطرارها إلى خوض مبارياتها خارج أرضها منذ سنوات.
وأوضح أن المسافات الطويلة بين دير الزور وبقية المحافظات ترفع تكاليف السفر بشكل كبير، إذ تصل المسافة إلى نحو 400 كيلومتر باتجاه حمص، و500 كيلومتر إلى دمشق، و600 كيلومتر إلى اللاذقية.
وأشار إلى أن نادي اليقظة يشارك بفرق الأشبال والأمل والرجال، ويخوض نحو عشرة تجمعات سنوياً، يحتاج كل منها إلى عدة أيام من الإقامة والتنقل، ما يرفع التكلفة الإجمالية إلى مئات الملايين من الليرات عند احتساب السفر وأجور التحكيم والإقامة.
وأكد أن أندية المنطقة الشرقية تحتاج إلى مراعاة خاصة من الجهات المعنية، خصوصاً أنها لا تستفيد من اللعب على أرضها، الأمر الذي يضاعف أعباءها المالية ويحد من قدرتها على الاستمرار.
وختم السفان بالتأكيد على أنه ليس ضد الاحتراف، بل يؤيده بوصفه ضرورة لتطوير كرة اليد السورية، شرط أن يكون مدروساً ومتدرجاً، وأن تبدأ المرحلة الأولى بتنظيم العقود وحفظ الحقوق، على أن تتبعها خطوات عملية لتأمين البنية التحتية والموارد المالية والتجهيزات الأساسية، بما يضمن تطبيق الاحتراف بصورة واقعية تخدم الأندية واللعبة على حد سواء.