اتحاد كرة اليد يقرّ نظام الاحتراف.. هل تنجح الخطوة في إخراج اللعبة من عنق الزجاجة؟

متابعة – مالك صقر:

أقرّت الجمعية العمومية للاتحاد العربي السوري لكرة اليد نظام الاحتراف، خلال مؤتمرها السنوي الذي عُقد في قاعة الاجتماعات بمبنى وزارة الرياضة والشباب، بحضور مندوبي الأندية وممثلين عن الوزارة، في خطوة يُعوّل عليها لدعم اللاعبين والكوادر وفتح الباب أمام مرحلة جديدة في مسيرة اللعبة.

لكن إقرار النظام يطرح تساؤلات عديدة حول إمكانية تطبيقه على أرض الواقع، في ظل ما تعانيه كرة اليد السورية من نقص في المنشآت، وضعف الدعم المقدم من عدد من الأندية، وقلة الإمكانات المتاحة، فضلاً عن التراجع الذي أصاب اللعبة خلال السنوات الماضية فهل يكون الاحتراف نقطة التحول التي تنتظرها كرة اليد للخروج من عنق الزجاجة، أم أن الطريق إلى التطور يحتاج إلى خطوات تتجاوز إقرار الأنظمة واللوائح؟

وشهد المؤتمر استعراض واقع اللعبة وحصيلة الموسم الرياضي 2025-2026، وتقييم عمل الاتحاد واللجان المنبثقة عنه، إلى جانب مناقشة شؤون المسابقات واللوائح الناظمة، وعدد من الملفات المدرجة على جدول الأعمال.

وزارة الرياضة: نحتاج إلى التماسك والعمل المشترك

حضر المؤتمر معاون وزير الرياضة والشباب جمال الشريف، ورئيس مكتب الألعاب الجماعية في الوزارة رامي سبيع، ومدير مكتب التنظيم إبراهيم أبا زيد.

وأكد الشريف في كلمته أهمية كرة اليد باعتبارها من الألعاب التي حققت إنجازات للرياضة السورية، وتمتلك نجوماً وخبرات قادرة على تقديم المزيد، مشدداً على ضرورة تماسك أسرة اللعبة وتجاوز الخلافات بروح من المحبة والاحترام.

وأشار إلى أن العمل الرياضي يقوم في جزء كبير منه على الجهود التطوعية، التي يبذلها أشخاص على حساب وقتهم وأعمالهم وأسرهم، معتبراً أن ما تقدمه الكوادر الرياضية يستحق التقدير والشكر.

وفيما يتعلق بالمنشآت الرياضية، أوضح الشريف أن الوزارة تبذل جهوداً لتحسين واقعها في مختلف المحافظات السورية، لكن تلبية احتياجات جميع الألعاب لا تزال تتطلب المزيد من العمل والصبر.

من جانبه، رأى رامي سبيع أن الحضور الواسع في المؤتمر يعكس مؤشراً إيجابياً على عودة الاهتمام بكرة اليد، معتبراً أن ما قدمه الاتحاد خلال العام الحالي يمثل بداية جيدة بعد سنوات من التراجع، وصلت خلالها اللعبة إلى مرحلة صعبة كادت تهدد استمرارها في عدد من المناطق.

ولفت سبيع إلى أن الاتحاد تقدم بخطة عمل شاملة تهدف إلى إعادة تنشيط اللعبة رغم الظروف القائمة، مؤكداً دعم وزارة الرياضة والشباب للألعاب الرياضية والعمل على توفير بيئة مناسبة لتطويرها، مع إعطاء المنتخبات الوطنية أولوية في خطط الاتحادات والوزارة، بما يساعدها على تمثيل الرياضة السورية بصورة مشرفة في الاستحقاقات الخارجية.

بدوره، أشار إبراهيم أبا زيد إلى أن كرة اليد تمتلك معاقل أساسية في سورية، وأنها بدأت تستعيد بعضاً من حضورها الذي افتقدته خلال الفترة الماضية، معرباً عن اعتقاده بإمكانية جني ثمار العمل الحالي خلال السنوات المقبلة، شرط استمرار الاهتمام والمتابعة.

بجبوج يستعرض خطة الاتحاد لإعادة بناء اللعبة

رئيس اتحاد كرة اليد رافع بجبوج قدم عرضاً مفصلاً عن واقع اللعبة منذ تسلمه مسؤولية الاتحاد، موضحاً أن كرة اليد كانت تعاني ضعفاً واضحاً وغياباً في عدد من المحافظات، إلى جانب النقص في الكوادر التدريبية والتحكيمية.

وأشار إلى أن الاتحاد عمل على إقامة دورات تدريبية وتحكيمية لرفع مستوى العاملين في اللعبة، إلا أن الاتحاد الدولي أوقف مؤخراً عدداً من الدورات التي كانت مقررة بسبب الظروف التي تشهدها المنطقة، ما دفع الاتحاد إلى التنسيق لإعادة جدولتها في وقت لاحق.

وأكد بجبوج أن النهوض بكرة اليد يحتاج إلى تعاون جميع مكونات اللعبة، في ظل ظروف لا تزال بعيدة عن المثالية، مشدداً على أهمية الانضباط في البطولات والأنشطة، ودور الكوادر في إنجاح المسابقات وإظهارها بأفضل صورة ممكنة.

وتطرق إلى مجموعة من الخطوات التي نفذها الاتحاد، بينها إقامة بطولات لمختلف الفئات العمرية ومهرجانات للبراعم، واستقدام الخبير المصري الدكتور أحمد ميرغني للمساهمة في تطوير مستوى المدربين.

كما أشار إلى تنظيم معسكرات تدريبية لمنتخبات الفئات العمرية، مع دعوة مدربي المحافظات لحضورها والاستفادة من التجربة الفنية، إلى جانب التحضير لمشاركة قريبة لمنتخب السيدات، والتقدم بملفين لاستضافة بطولات دولية.

وأوضح أن الاتحاد يعمل على ثلاثة مشاريع لتطوير كرة اليد السورية في الفئات العمرية، بالتوازي مع الاهتمام بتطوير اللاعب والمدرب والحكم، فضلاً عن التعاون مع وزارة التربية والتعليم لإدراج اللعبة ضمن الأنشطة المدرسية وتأمين دورات تدريبية لمدرسي التربية الرياضية.

وتمثل هذه الخطوات، وفق ما عرضه رئيس الاتحاد، جزءاً من خطة أوسع لإعادة بناء اللعبة وتوسيع قاعدة ممارستها، غير أن نجاحها يبقى مرتبطاً بقدرة الاتحاد على تحويل البرامج المعلنة إلى نتائج ملموسة في المحافظات والأندية.

غياب الصالات وضعف الدعم.. مطالب تتكرر من المحافظات

المداخلات التي قدمها أعضاء الجمعية العمومية كشفت عن مجموعة من المشكلات المشتركة التي تواجه كرة اليد في مختلف المناطق، إذ تكررت الشكاوى المتعلقة بغياب الصالات المناسبة، وضعف الدعم والاهتمام من إدارات عدد من الأندية.

وتناولت المداخلات واقع اللعبة في حلب وحمص ودرعا، إلى جانب دير الزور والرقة والحسكة، حيث برزت الحاجة إلى توفير المنشآت والإمكانات الضرورية لاستمرار النشاط وتطويره.

وكان لافتاً غياب المداخلات المتعلقة بأندية الساحل وإمكانية إعادة كرة اليد إلى واجهة النشاط الرياضي فيها، كما لم يحضر ملف كرة اليد الشاطئية ضمن النقاشات المطروحة، رغم ما يمكن أن يمثله من فرصة لتوسيع قاعدة اللعبة وإيجاد مسارات جديدة لممارستها.

وفي ضوء ما طُرح، برزت مطالب بضرورة اتخاذ وزارة الرياضة والشباب موقفاً تجاه إدارات بعض الأندية التي لا تمنح كرة اليد الاهتمام المطلوب، في وقت تتركز فيه معظم الإمكانات على لعبتي كرة القدم وكرة السلة.

وتعكس هذه المطالب مشكلة تتجاوز الجانب الفني، إذ إن تطوير اللعبة يحتاج إلى بيئة عمل متكاملة، تبدأ بتأمين الصالات والتجهيزات، ولا تنتهي عند توفير الدعم المالي والإداري، بما يضمن استمرار الفرق ومشاركتها في البطولات.

نظام الاحتراف بين الطموح والإمكانات المتاحة

كان إقرار نظام الاحتراف أبرز الملفات التي شهدت نقاشاً بين أعضاء المؤتمر، في ظل تباين الآراء حول إمكانية تطبيقه في المرحلة الحالية، ولا سيما أن عدداً من الأندية لا يمتلك الإمكانات المالية والمقومات اللازمة للدخول في تجربة احترافية متكاملة، فضلاً عن التحديات المرتبطة بتوافر اللاعبين.

ورغم السجال الذي رافق طرح الملف، اتجه المؤتمر إلى اعتماد نظام الاحتراف، من دون إجراء تصويت عليه خلال النقاش، وفق ما جرى تداوله في الجلسة، وسط آمال بأن يسهم النظام في توفير دعم أفضل للاعبين والكوادر الفنية والإدارية، ويمنح اللعبة فرصة للانتقال إلى مرحلة أكثر تنظيماً.

ويرى عدد من كوادر اللعبة أن الاحتراف ليس جديداً على كرة اليد السورية، إذ إن ممارسات احترافية موجودة منذ سنوات، لكنها جرت في كثير من الأحيان بصورة عشوائية وغير منظمة، الأمر الذي يجعل وضع ضوابط واضحة ضرورة لحماية حقوق الأطراف المعنية وتنظيم العلاقة بينها.

كما أُدرج نظام الإعارة ضمن القرارات المتعلقة بتطوير العمل، بهدف ضمان حقوق اللاعب والنادي والاتحاد، على أن يجري تناول تفاصيل نظامي الاحتراف والإعارة في مواد لاحقة.

ومع ذلك، يبقى التحدي الأساسي في كيفية تطبيق النظام، ومدى قدرة الأندية على الالتزام بمتطلباته، خصوصاً أن الاحتراف لا يقوم على تغيير اللوائح وحده، بل يحتاج إلى موارد مالية مستقرة وإدارة قادرة على التخطيط، إضافة إلى ضمان حقوق اللاعبين وتوفير ظروف مناسبة للتدريب والمنافسة.

وبين الطموحات التي يحملها النظام والواقع الذي تعيشه الأندية، سيكون الاختبار الحقيقي في آليات التنفيذ، ومدى قدرة الاتحاد والوزارة على توفير الشروط التي تسمح للاحتراف بأن يكون أداة للتطوير، لا عبئاً إضافياً على الأندية التي تعاني أساساً من نقص الإمكانات.

فصل حسن ديواني بالإجماع

وفي ختام المؤتمر، طُرح مقترح فصل عضو الاتحاد حسن ديواني على أعضاء الجمعية العمومية للتصويت، لتنتهي العملية بموافقة الأعضاء بالإجماع على فصله.

وبذلك خرج المؤتمر بمجموعة من الملفات والقرارات التي ستحدد جانباً من مسار كرة اليد السورية في المرحلة المقبلة، بدءاً من نظام الاحتراف والإعارة، وصولاً إلى تطوير الفئات العمرية والكوادر ومعالجة مشكلات المنشآت والدعم.

لكن السؤال الذي سيبقى مطروحاً بعد انتهاء الاجتماعات هو: هل تتمكن كرة اليد السورية من تحويل هذه القرارات والخطط إلى خطوات عملية تعيدها إلى المنافسة، أم أن مشكلاتها المتراكمة ستجعل الاحتراف بداية على الورق فقط؟

المزيد..
آخر الأخبار