تحقيق – ملحم الحكيم: وسط الانتشار الكبير للبيوتات الرياضية لا سيما لرياضة بناء الأجسام باتت التساؤلات التي يطلقها محبو اللعبة، وما أكثرهم من شبابنا، لإقبالهم الكبير على هذه البيوتات لغايات تنوعت، فمنهم من يريد التنحيف والآخر يريد زيادة الوزن والآخر يهدف لتضخيم عضلاته أو شد جسده، باتت التساؤلات مشروعة، فهل حقاً ما إن يتخرج المنتسب لدورة التدريب من الدورة حتى يفتتح أحد هذه البيوتات التي ما تلبث أن تضع على أبوابها ألقاباً كبيرة كالمدرب العالمي أو بطل الجمهورية أو آسيا وربما بطل العالم وما إلى ذلك ما القاب اذا ان حسب تعبير هواة اللعبة ومحبيها اول ما يجذب رواد هذه البيوتات للتسجيل في هذا البيت او ذاك ما قرأه على «قارمة» البيت من القاب لصاحبه او المدرب العامل فيه كبطل الجمهورية او البطل العالمي او بطل العالم وبطل اسيا وما الى ذلك من القاب تجذب القارئ ومحب اللعبة على السواء، ليكون الاشد غرابة من هذا ما ينسبه بعض ممارسي اللعبة على انفسهم من القاب لمجرد مشاركتهم في بطولة مركزية او من مشاركة خارجية، ربما أحرز فيها المركز الخامس من أصل خمسة مشاركين.
|
|
هل من محاسبة ؟
فما حقيقة هذه الألقاب ومن يحق له ان يسمي نفسه بطلا لبطولة ما ؟ وما علينا لتوعية شبابنا ورواد البيوتات الرياضية او القارئين لما يشاهدونه او يسمعونه، ومن يحاسب المخالف؟ وألا يعد نسب هذا اللقب انتحالاً للصفة إن لم يكن حقيقيا وغيرها من تساؤلات؟
للقب شروط يجب تحقيقها
يفسر منار هيكل رئيس اتحاد بناء الاجسام والقوة البدنية الذي حرص في اكثر من مرة على توعية اللاعب وتنبيه صاحب البيت او المدرب العامل فيه لضرورة التقيد بالتسمية واللقب وحسب تعبيره صار من الضروري توعية القارئين والراغبين بالانتساب الى اي بيت مما قد يشاهدونه أو يسمعونه من تزوير للحقائق وألقاب خلبية هدفها دعائي وترويجي بحت بعيد كل البعد عن الواقع إذ إن لقب البطل طموح كبير ومن حق الجميع يحلم بذلك اللقب ويسعى جاهداً للحصول عليه، وهو لقب مقدس لا يجب أن يعطى إلا لمن يستحقه وليس كل من فاز ببطولة او بمركز ما يستطيع أن يتفاخر بهذا اللقب أينما حل وأينما وجد، بدءاً من أصغر بطولة محلية وحتى أكبر بطولة عالمية، فهناك تدرج باللقب، فمن فاز بالمركز الثالث في بطولة الجمهورية ليس كمن فاز بالمركز الأول، صحيح أنه يصنف بطل جمهورية ولكن فقط من احرز المركز الأول يحق له أن يشارك بتجارب منتخب سورية الدولي لأنه الأول وليس لأنه فقط بطل جمهورية، لهذا يخولك فوزك بالمركز الأول في بطولة الجمهورية خوض تجارب منتخب سورية الوطني للمشاركة في موسم البطولات الدولية والعالمية المقررة من قبل الاتحاد السوري في خطته لذلك العام ويبدأ المشوار مع بطولة آسيا التي تعد ثاني أقوى بطولة في العالم ينظمها أقدم وأكبر اتحاد وهو الاتحاد الدولي لبناء الأجسام ليس فقط لأنه يشارك فيها 33 دولة بل لأنها أيضاً بطولة أقيمت لثلاثة وخمسين عاماً على التوالي.
بطل العالم أم بطل عالمي؟
عندما يفوز اللاعب في بطولة كبطولة آسيا فاللقب يختلف حسب المركز، فقط المركز الأول، الثاني والثالث يحق له أن يقول أنا بطل آسيا حسب فئته رجال أو ماسترز أما من يفوز بمركز دون الثالث اي رابع خامس سادس يلقب بـالبطل آسيوي وليس بطل آسيا، اما بعد الانتهاء من بطولة آسيا فسيتمكن البطل في نهاية العام من المشاركة بأقوى وأضخم بطولة في العالم على الإطلاق وهي بطولة العالم التي ينظمها الإتحاد الدولي منذ فترة طويلة جداً إن لم تكن الأطول بين كل البطولات، بطولة العالم تنظم منذ اثنين وسبعين عاماً أي منذ تأسيسه عام 1946 ويشارك فيها أكثر من 65 دولة حول العالم وتشهد منافسة شرسة جداً بين كل الدول، بعض الدول تشارك فيها بكل الفئات ببعض الأحيان بعشرين أو ثلاثين لاعباً من نخبة لاعبي الدولة.
دعاية ليس إلا
صحيح أن السمعة الأكبر تذهب لمستر أولمبيا نظراً لضخامة الدعاية والأحجام العضلية المهولة التي تشارك فيها ولكن هذه البطولات محكومة من قبل المافيا الأمريكية ومحتكرة بين بضع دول، سبع أو ثمان دول تشارك فيها على الأكثر بأفراد وليس منتخبات، لهذا نعود لبطولة العالم التي بعد أن يفوز اللاعب بمركز ما في بطولة العالم لا يحق له تلقيب نفسه ببطل العالم إلا إذا فاز بالمركز الأول، الثاني أو الثالث وأي مركز دون ذلك أي رابع خامس سادس يحق للمشارك لقب «بطل عالمي» ليس أكثر وليس «بطل العالم» وفي حال كان خارج التوب 6 فيحق له فقط أن يقول أنا مشارك ببطولة العالم ولست قريباً من أي درجة من درجات البطل العالمي، اما بعد التوب 10 لا يوجد له ترتيب نهائي وإذا كان اسم اللاعب على جدول النتائج يلي الاسم العاشر هذا لا يعني أن ترتيبه هو الحادي عشر إنما توضع الأسماء بعد المركز العاشر بالترتيب تماماً كما وضعت على الميزان وحسب الرقم الممنوح لكل لاعب وستلاحظ أن الأرقام متتالية وليست عشوائية.
بطولات حديثة وألقاب سهلة
أي بطولة غير البطولات المذكورة هي بطولات حديثة العهد تم تنظيمها منذ عشر سنوات على الأكثر وهي تابعة لاتحادات صغيرة مغمورة وغير معروفة سوى في ببعض الدول المنتسبة لها وغالباً ما يكون عدد المشاركين قليلاً ومن السهل جداً الفوز فيها بالمركز الأول وبطل الأبطال أيضاً، أما الاتحاد الذي تعترف به بلدنا الحبيب سورية ومنتسبة إليه منذ السبعينات هو الاتحاد الدولي لبناء الأجسام IFBB والذي كان يضم مستر_أولمبيا تحت جناحه نوعاً ما قبل انفصاله التام عنها قبل عامين تقريباً بسبب خلافات في سياسة التحكيم.
على اللاعب أن يتحصن بالمعرفة
وعلى محب اللعبة أن يعرف هذه التسميات ويفرق أو يقارن بين إمكانيات كل بيت بحب الرغبة التي تدفعه للتسجيل في اي من هذه البيوتات التي لا يمكن للمدرب الذي حمل شهادة تدريب حديثة من افتتاح احدها فاتحاد اللعبة حريص ألا يفتتح مثل هذه البيوتات او يعمل كمدرب بها إلا المدرب صاحب الخبرة والمعرفة التامة بكل تفاصيل اللعبة، وحسب تعبير منار الاجسام .. لأننا نريد مدربين اكفاء بحجم سمعة اجسامنا الجميلة وحفاظا على اهلية المدرب كان القرار بأن شهادة مستجد لا تخول حاملها افتتاح بيت رياضي ولا التسمية كمدرب معتمد لكنها تمنح المعلومات الجيدة للمهتم باللعبة والذي قد يساعد المدرب في بيت رياضي ما والافضل بمثل هذه الحالة ان يكتسب المعلومات في عمله هذا فأن يعمل وهو يحمل شهادة مستجد خير من أن يعمل دون اي شهادة، فعلى الاقل تبقيه هذه الشهادة ضمن الاطار الصحيح لمبادئ اللعبة ونظافتها فيتخوف من ارتكاب اي امر قد يؤثر على مسيرته إن كان راغبا باتباع دورات اخرى وصولا الى الدرجة المطلوبة لافتتاح بيت الرياضي وهذا ما يتطلب سنوات عديدة تقارب الأربع سنوات يكون خلالها قد اكتسب الخبرة المطلوبة ليسمى مدربا جديرا بان نترك اجسام شبابنا بأمانته دون أي تخوف.
