وبعد..عقدة المدرب الوطني..!

المدرب هو الذي (( يأكلها )) عند أي إخفاق أو فشل ومع ذلك هناك من يحاول التدخل في عمله ويفلح أحياناً في أن يجبره على أن يضم هذا أو يشرك ذاك وبعد أن تقع (( الفأس بالرأس )) تتم الإطاحة به،


وهذا الوضع نراه دائماً في الملاعب العربية بلا استثناء، ورغم أن نتائجه سلبية إلا أن المتدخلين لا يكفون عن تدخلاتهم.‏


والغريب أن ((الخواجات)) من المدربين الأجانب يحصلون على كل الصلاحيات ونادراً ما تسمع أو تقرأ أنهم أجبروا على شيء أو أن أحداً تدخل في عملهم إلا في حالات نادرة إذا ساءت النتائج بصورة مزرية تجعل الواحد منهم (( ملطشة )) قبل أن يعود إلى بلاده.‏


الأمثلة على ذلك كثيرة ولا داعي لسرد بعضها لأن كل متابع يلمس بوضوح أنه لا كرامة لنبي في بلده.‏


والواقع أن مدرب منتخبنا الوطني هو خير الحالات التي يمكن النظر إليها على أنها مأساة بمعنى الكلمة، فموجات الغضب ضده لا حصر لها رغم النتائج الإيجابية التي أحرزها منتخبنا الأول في تصفيات كأس العالم 2018 بغض النظر عن المباراة الأخيرة أمام العراق التي لم ترتق إلى المستوى الفني المطلوب.‏


ولا ندري حتى الآن لماذا كانت كل هذه الحملة الإعلامية على مدربنا أيمن الحكيم وفي هذا التوقيت بالذات والمطالبة برحيله؟ وهذا ما كان بتقديم استقالته بعد ضغوطات تعرّض لها.‏


الكابتن أيمن ومن خلال معايشتنا له ومنذ توليه قيادة منتخبنا الوطني حقق ما لم يحققه غيره رغم كل الظروف الصعبة المحيطة بهذا المنتخب من ضعف في الإمكانات المادية وقلة المعسكرات الاستعدادية مع الفرق القوية وكثرة التدخلات والوصايات، ولاننسى بالطبع اتحاد الكرة الذي يتحمّل المسؤولية الكاملة فيما وصلت إليه الكرة السورية ومع ذلك كان التوجه نحو المدرب لتحميله كامل المسؤولية في الفشل بالتأهل لكأس العالم.‏


قالوا إن الحكيم استطاع مع المنتخب تحقيق النتائج الجيدة بالصدفة وبضربة حظ وبتوفيق لا يمكن له أن يتكرر، وتصدى له بعض أعداء النجاح ورددوا أنها منتخبات ضعيفة وجهود فردية للاعبين و(( أيّ كلام )) رغم أن المكسب تحقق في هذه الحالة الوطنية التي شهدتها ملاعب وصالات وساحات سورية والالتفاف الجماهيري حول المنتخب.‏


برأينا إن المسألة ترتبط بمقومات النجاح.. فإذا توافرت يصبح دور المدرب مكملاً.. أما إذا لم تتوافر فلن يستطيع أي مدرب مهما علا شأنه أن يفعل شيئاً، ومن هذا المنطق ندعو اتحادنا الكروي وجميع الاتحادات العربية أن تثق بمستوى المدرب الوطني وأن تفتح له الطريق وأن تساعده وتحميه وتعطيه الفرصة، فإذا أجاد يستمر وإذا أخفق لا (( تذبحه )) وإنما تحافظ عليه، فربما أجاد مع فريق آخر لأنّ المدرب الوطني أحد أهم الكوادر التي ينبغي النظر إليها بعين الاعتبار..وللحديث بقية.‏


مفيد سليمان‏

المزيد..