بدأت الأندية الرياضية واللجان الفنية بعقد مؤتمراتها السنوية لتأتي بعدها مؤتمرات الفروع واتحادات الألعاب في مرحلة هامة تقف من خلالها على ما نفذ من خططها وبرامجها وتتدارس مشاريع الخطط والبرامج التنفيذية للمرحلة القادمة .
ونتساءل في هذا السياق .. ما حصيلة واقعنا الرياضي على صعيد الاتحادات والفروع والأندية !! هل كانت هناك إشراقات أم إخفاقات أم إن الوضع راوح في مكانه..؟ وبالتأكيد لا نغفل بعض الإشراقات والنتائج الطيبة التي كان وراءها عمل وجهد وتعاون ولكنها بالمحصلة لم تصل إلى الطموح.
إن ما تحقق خلال العام الحالي يؤكد أنّ هناك خطوات هامة قد أنجزت وأخرى قد تعثرت وأنّ تطويرها الدائم هو جزء أساسي من توفير الظروف الموضوعية اللازمة لمواجهة متطلبات المرحلة القادمة وهذا يتطلب تفعيلاً أكبر لدورنا ولدور كافة الجهات المعنية وهو دور لا بد أن يكون متميزاً يغني ويعمق الحالة العامة للرياضة السورية وينهض ويسير بها إلى مرحلة نوعية متقدمة تبعث الحياة والنماء في جميع أوصالها وتحقق إشراقات وقفزات في مسيرتها وهذا يتطلب منا جميعاً معرفة ما لنا وما علينا وإجراء مراجعة شاملة للواقع الرياضي وتحليله وتحديد سبل المعالجة والنهوض به وبلورة رؤية واضحة لرياضتنا بكل مكوناتها وعناصرها وبأهدافها ووسائلها وصولاً إلى رسم إستراتيجية العمل الرياضي للمرحلة المقبلة والتي تتجسد في عدة محاور رئيسية، في طليعتها تكريس المنهجية العلمية في حياة الرياضة السورية وتحسين بنيتها وتجسيد الأبعاد الوطنية والتربوية وتكامل المسؤوليات لكل الجهات المعنية بالشأن الرياضي والنهوض بالرياضة النوعية وتطوير الرياضة المدرسية ورعاية مدارسها التخصصية وتعميم ثقافة الرياضة واعتماد البحوث العلمية النوعية للنهوض برياضتنا الوطنية.
ولأن مسألة الإشراف والمتابعة الميدانية للجان الفنية وللأندية الرياضية في المحافظات لم تكن على سوية مطلوبة، فالنادي بالذات هو عصب الحياة الرياضية في سورية والمتابعة الميدانية له مسألة إستراتيجية والعمل على إدخال الألعاب الفردية وألعاب القوة إلى صفوفه في صميم نهوضها الرياضي وفي هذه المسألة نحن مقصرون أيضاً.
غاب عن أنديتنا أيضاً الاهتمام في توسيع قاعدة الألعاب وفي استقطاب المزيد إلى كل ألوان الرياضة وابتعدنا عن الأندية الريفية ولم نكتشف المواهب فيها وأهملنا قضية الإنفاق المالي في الأندية الكبيرة وبالتالي ظمئت أنديتنا الصغيرة والريفية فلم نقدم لها كأس ماء يرويها.
أنديتنا هي قلاع الرياضة السورية.. هناك أندية كبيرة لديها لعبة واحدة وهذا غير مقبول.. فليست بكرة القدم وحدها تحيا الرياضة السورية ! ونعلنها بصريح العبارة أن ألعاب القوة والألعاب الفردية عموماً كانت الإطار الجميل الذي زيّن واقعنا الرياضي ولولاها لفقدت الحركة الرياضية قدرة مواجهتها للمواطن الذي يسأل ويهتم ويتابع بشغف رياضتنا ويتمناها أن تكون بأحسن أحوالها.
بالمختصر.. وبقصارى قولنا..ندعو القيادات الرياضية من خلال انعقاد المؤتمرات الرياضية السنوية إلى الخروج بتوصيات ومقترحات تعزز الشأن الرياضي وتطور العمل الرياضي التنموي والوطني وإلى سيادة روح العمل الجماعي وتطوير آليات الفكر الرياضي الحديث والعمل.. فالمصلحة الوطنية فوق أيّ اعتبار.. ورياضتنا التي تعيش اليوم مرحلة مفصلية تحتاج إلى رجال يرسخون وحدتها الوطنية والتربوية ومواكبة التطورات العالمية وتعزيز الثقافة الرياضية للرياضيين وللأجيال.