كما أن الحضارة لاتتجزأ، فإن البطولة لا تتجزأ، والبطولة بمفهومها العام ومجالاتها الواسعة وإسقاطاتها الكثيرة كلها في المجمل تدل على حالة تفوق وإنجاز وانتصار.
البطولة في الرياضة قد تكون أكثر ظهوراً أو دلالة وأسرع انتشاراً، حيث هذه الكلمة تكون عنواناً دائماً في شتى أنواع الرياضة ومسابقاتها وتكون في النهاية مقياساً لتقدم دول على دول وأفراد على أفراد.
ندخل أكثر في الرياضة إلى عالم السباحة، حيث تقودنا الأفكار والذكريات إلى عائلة سورية بامتياز، إنها عائلة الأشقاء معلا، برعوا جميعهم، إناثاً وذكوراً، صارعوا المياه وانتصروا وتفوقوا، وبزغ نجم الأخ الأكبر فراس معلا كبطل عالمي للسباحة الطويلة بين جبلة واللاذقية وطرطوس، وكان له قول في نهر النيل وفي كابري نابولي في إيطاليا انتصار، وفي كندا كان كالإعصار، وفي كل مشاركة خارجية كانت منصات التتويج تنتظره بطلاً سورياً رافعاً لعلم بلاده وسبباً مباشراً في عزف نشيده الأغلى، ولعل أهم ما أنجزه وهو فعل غير مسبوق سباحته بين قارتي أوروبا وآسيا قاطعاً مسافة في البحر المتوسط بين قبرص واللاذقية بزمن إعجازي في السباحة وصلت إلى 42 ساعة متواصلة، هذا السباح الذي كان محط أنظار كل من عشق الرياضة وأحبها، فكان مثالاً يحتذى وعنواناً للإصرار والتدريب والالتزام.
أعلن اعتزاله منذ عشر سنوات أو أكثر قليلاً وسلك درب العمل الإداري في مناصب رياضية متعددة ويشغل الآن رئيس اتحاد السباحة وأمين عام اللجنة الأولمبية السورية وشغل سابقاً منصب نائب الاتحاد الرياضي العام.
لم يتوقف عن معشوقته السباحة، فمارسها تدريباً خفيفاً متمسكاً بالأحواض المائية التي قضى فيها سنوات طويلة، فشده الحنين من جديد ولاحت أمامه لحظات تفوقه وانتصاره وبطولته فراودته نفسه إلى العودة للمنافسة، ولكن هذه المرة بين سباحي الماسترز الذين يوازيهم في عمره، حيث ستقام بطولة العالم في العاصمة الهنغارية بودابست والبطل العالمي فراس معلا أعلن المشاركة واستعد للمنافسة كسباح هاوٍ بإشراف مدربين وضع معهم خطة التدريب اللازمة، ومنذ عام ونصف وهو يتدرب بعزيمة الرجال وروح الشباب ويقول يجب أن يرفع العلم السوري بين أعلام الدول المشاركة ببطولة العالم للسباحة الطويلة، هذا هدف وطني وهدف آخر رياضي، إنه يريد انتصاراً جديداً لوطن عاش فيه ورعاه وأحبه وتفوق في رياضته وهدف شخصي هو وجداني أكثر منه انفعالي، إنه التحدي للذات رغم تقدم العمر، والبطولة لا تعترف إلا بالعطاء والعمر ليس مقياساً حاسماً فيها، بالعزيمة والإصرار والتدريب والانضباط والالتزام وحب الوطن يعود فراس معلا إلى ساحات المنافسة من بوابة بطولة العالم للماسترز إنه بطل من بلدي يستحق الاحترام والتقدير…
عبيــر علــيa.bir alee @gmail.com