دمشق – مالك صقر:رياضة الشطرنج بالأصل هي لعبة الفرسان، وهي تمثل ساحة معركة سلمية بين طرفين، ومن خلال هذه المعركة تدخل كل العناصر التي يواجهها الإنسان في الحياة (مشكلات آنية لا بد من حلها- مشكلات على المدى البعيد-
نقاط ضعف فيه يجب علاجها- كيفية التعامل مع خطط الخصم- كيفية حساب الأمور على المدى البعيد.. وهكذا) ولاعب الشطرنج عموماً تتأثر حياته ايجابيا بشكل واضح باللعبة، فهو يحسب كل خطوة في حياته (إيجابياتها وسلبياتها) لأن أي خطأ قد يكلف باهظاً وهذا ما يعلّمه الشطرنج الذي يقوم على الفكر والتخطيط العلمي والتدريب المتواصل وتدريب الذاكرة.. وبالإضافة إلى هذا فإن الشطرنج ينمي الأخلاق ويعلم احترام الخصم.
|
|
هكذا يراها المدرب الخبير والأستاذ الدولي ساطع الحصري الذي له صولات وجولات و بطولات، حيث حقق بطولة سورية للشباب عام 1988 و ذهبية عام 1990 في يوغسلافيا و حقق انجازات على صعيد المنتخب و الفرق و الأندية و خاصة نادي المحافظة، إضافة إلى نيله لقب أستاذ دولي منذ عام 2000، «الموقف الرياضي» اتصلت بهذا البطل وتحدث بكل روح عفوية ووطنية عن السبل والطرق التي يمكن أن تتطور بها رياضة الشطرنج بحكم خبرته في الخارج وتدريبه في عدة دول أوروبية ولا يزال فقال :
تطور اللعبة يكون من خلال الاهتمام الصحيح بالقواعد وتعزيزهم وتكريم الأبطال أصحاب الانجازات الحقيقية للعبة، أي يجب أن يكون 70%محليا عبر تدريبهم بالشكل الصحيح والمنظم من قبل أفضل المدربين المحليين وأصحاب الشهادات العالية أستاذ دولي وهم موجودون ومؤهلون أمثال: عماد حقي – ساطع الحصري – جوان بكر – سمير محمد – احمد حماد- علي الخطيب – ميثاق حسن وغيرهم من الذين حصلوا على ألقاب شطرنجية عالية، ومن المؤكد انه يوجد اثنان أو ثلاثة مستعدون لهذه المهمة في التدريب لكن بكل أسف أهملوا ولم يأخذوا حقهم من العناية والاهتمام ولم يقدر احد شهاداتهم التي تعبوا واجتهدوا للحصول عليها وصرفوا أموالاً كثيرة للحصول عليها ، أما بالنسبة لبقية المدربين فمن الممكن أن يستفاد منهم في تدريب الصف الثاني من اللاعبين الموهوبين وحتى السيدات كون لعبة الشطرنج تحتاج إلى مهارات ذهنية وبدنية وإدارية .
أما بخصوص المدرب الأجنبي ممكنإأذا كان هناك حاجة له مثل معلومات عن نظام اللعبة ودورات محلية ودورات دولية، لكن علينا أن نعطي فرصة للمدرب الوطني قبل التفكير بالمدرب الأجنبي .
الأمر الثاني:
والذي أحب أن أشير إليه هو كيفية تشكيل فريق من المدربين لتغطية منهاج كامل المواهب على مساحة الوطن كون هناك العديد من الأمور التنظيمية تحتاج إلى إعادة النظر لكن بكل أسف لا أحد يريد أن يسمع ولا أريد أن أذكر أسماء تعمل أو تشغل مناصب إدارية في الأندية والاتحادات فالأمر معروف للجميع ؟
الأمر الثالث : هناك أخطاء شائعة مقصودة وغير مقصودة يتم تداولها في أواسط الشطرنج، البحث عن صالة للشطرنج ، وهذا أكبر خطأ كونه لدينا صالات وكلفت الملايين على مساحة الوطن منذ عهد القائد الخالد وأيضا لدينا مقرات لجميع الاتحادات لكن لا يوجد أشخاص يريدون أن يعملوا بشكل حقيقي ؟ أيضا من الأخطاء الشائعة والمتكررة بأن اغلب الاتحادات تطالب بالمشاركات والدورات الدولية وتريد عشر بطولات في العام وهذا خطأ فادح.؟ والأصح هذا كان من الماضي قبل الكمبيوتر وعصر الانترنيت لأن لاعب الشطرنج يحتاج من 6 إلى 10 دورات على الأكثر، وبالنسبة للمواهب والسيدات فالاحتكاك بالبطولات المحلية مع الرجال غالبا يكفي ، إذا توفر التدريب الصحيح، أما الاحتكاك الخارجي فيجب أن يكون فقط للموهوبين.
أما بالنسبة للفئات العمرية الصغيرة ممكن زيادة الاحتكاك محليا من خلال الدورات والبطولات التي تقام على مدار العام ضمن المحافظات .وختم الحصري حديثه بالقول: الروح الرياضية هي التي ستصنع اللاعب لكن – و ذكر مثلا يعتز به عن البطل العالمي محمد علي كلاي بقوله- ( ليس البطل الذي يحرز البطولات و إنما البطل الذي يملك قلب البطل ) و أكد بأن الإمكانيات المادية ليست كل شيء و إنما نظرة المجتمع عندنا للرياضة قاصرة لأن العادات و التقاليد لا زالت تؤثر بشكل سلبي، ولأنه لا ينظر للرياضة كأنها موضوع جدي وهذا ما نفتقده اليوم لذلك علينا الاهتمام، اللاعب و الأهل عندهم التقيد بموعد التمرين شيء مقدس. الاهتمام بالأبطال يجب أن يكون على المدى الطويل و لا بد من الاهتمام بالنوع و ليس بالكم . وخاصة أنني لمست هذا الشيء عندما تواجدت مع منتخب السيدات في الاولمبياد العالمي في أذربيجان وشاركت في التدريب مع المدرب بشار مصطفى وحققن انجازاً رائعاً عندما تفوقن على لاعبات انكلترا وعلى الدانمارك وكوريا الجنوبية، إذاً بمزيد من العمل والجهد والتدريب المتواصل يمكن أن نحقق الانجاز . وما آمله من الإخوة الأعزاء بعد التغيرات التي حصلت مؤخراً أن تكون فاتحة خير لنشر اللعبة وتوسيع قاعدتها بالعلم والعمل والبحث عن كل جديد .
