من المعروف لدى الجميع أن حارس المرمى هو اللاعب الوحيد الذي لا يمكن لمباراة كرة القدم أن تبدأ أو تستمر دون وجوده في أرض الملعب, كما لا يخفى على أحدٍ الدور الحاسم الذي يلعبه حراس المرمى في تغيير أو حسم نتائج الكثير من المباريات على كافة الأصعدة,
وذلك بفضل تدخلاتهم الموفقة, ومساهمتهم في إمداد فرقهم بالثقة اللازمة للبحث عن الانتصار, ما دفع معظم جماهير كرة القدم إلى التسليم بأن حارس المرمى يساوي نصف فريق كرة القدم الذي يدافع عن ألوانه. ولكن, عندما يتعلق الأمر بمنح جوائز التميز للاعبي كرة القدم, فإن الوضع يختلف بعض الشيء, ولا سيما بالنسبة لجائزة الكرة الذهبية التي تمنحها الفيفا سنوياً لأفضل لاعب كرة قدمٍ في العالم.
فمن يبحث في تاريخ الجائزة المذكورة, يلاحظ أنها كانت تذهب في معظم الأحيان إلى المهاجمين أو لاعبي الوسط, بينما لم يتمكن أيٌّ من حراس المرمى من الحصول على الكرة الذهبية منذ عهد ليف ياشين, مكتفين بالوصول إلى القائمة النهائية لأفضل ثلاثة لاعبين في العالم في عدة مناسباتٍ, كان آخرها ما حدث في عام 2014 بالنسبة لحارس مرمى المنتخب الألماني مانويل نوير.
والواقع أن ثمة عدة عواملٍ قد أسهمت على ما يبدو في حرمان أعظم حراس المرمى من حقهم في إحراز الكرة الذهبية, أسوةً بغيرهم من نجوم اللعبة, انطلاقاً من كون التصويت على هذه الجائزة يتم من قبل مدربي وقادة منتخبات كرة القدم حول العالم – وهم مشجعون في نهاية المطاف ومن أبرز هذه العوامل :
– إن لعبة كرة القدم تقوم بطبيعة الحال على تسجيل الأهداف, وبالتالي فإن نتيجة أية مباراةٍ في كرة القدم تُظهِر لنا ما يسجله اللاعبون من أهدافٍ في المباراة, ولكنها لا تُبيِّن الجهود التي يبذلها حراس المرمى للحيلولة دون تسجيل أهدافٍ أخرى, مع العلم أن معظم جماهير كرة القدم تميل عادةً إلى مسامحة المهاجمين على إهدار الفرص السهلة إذا تمكنوا من استغلال فرصٍ أخرى للتسجيل, ولكنها لا تغفر أخطاء حراس المرمى مهما كانت قليلةً, ومهما قدموا من أداءٍ متميزٍ خلال مسيرتهم.
– إن عشاق كرة القدم عموماً يعتبرون أن تسجيل الأهداف هو أجمل ما في اللعبة, ولما كان دور حارس المرمى يتمثل أساساً في المحافظة على نظافة شباكه, وإفساد فرص التسجيل, فمن الطبيعي ألا يحظى بالشعبية ذاتها التي يتمتع بها مسجلو الأهداف أو صانعوها, وهذا ما يفسر – ربما – الشعبية الجارفة التي اكتسبها بعض حراس المرمى الذين اشتهروا بترك أماكنهم والتقدم نحو الهجوم لمساعدة فرقهم على تسجيل الأهداف, ومن أبرزهم حارس منتخب الباراغواي المعتزل خوسيه لويس تشيلافيرت.
– إن المجهود البدني الذي يبذله لاعبو أي فريقٍ يبدو أكثر وضوحاً من جهد حارس المرمى.
إلا أن عدداً كبيراً من متابعي كرة القدم يرون أن مسألة استبعاد حراس المرمى من المنافسة على الكرة الذهبية إنما هي إحدى نقاط الجدل الكثيرة التي تدور حول الجائزة نفسها, والتي يعود معظمها إلى عدم وجود معيارٍ واضحٍ للتصويت على الكرة الذهبية.
وبناءً على ما سبق, فقد يكون من الأفضل تخصيص جائزةٍ سنويةٍ لأحسن حارس مرمى في العالم, بحيث لا تقل قيمة هذه الجائزة عن قيمة الكرة الذهبية.
محمد نور داود