ثلاثة عقود ونيف, وأنا أتابع أحوال كرتنا السورية من خلال الأندية والمنتخبات, لم تظهر بالزي الذي يتمناه الجميع وبالهوية التي تميزها عن غيرها,
والثابت الوحيد فيها تلك الخيبات المتكررة وذلك التخبط الذي كان يتم على مسابقاتها وأنشطتها المختلفة، حيث طبقنا أساليب عديدة للدوري والكأس وبطولة المحافظات ودوري للأشبال ومثله للناشئين والشباب وحتى الرديف، والسوبر، زدنا في عدد الفرق تارة، وقللناها تارة أخرى، عاقبنا وخففنا، طبقنا اللوائح والأنظمة والقوانين كثيرا، واخترقناها أكثر، ولكل مرة عذر وألف سبب، نعتبر إقامة الدوري والكأس إنجازا لايشق له غبار مع أنه واجب يقام في كل أصقاع الدنيا، وعلى صعيد المنتخبات جربنا المعسكرات الطويلة والقصيرة وكل طرق الانتقاء التي تميزنا بها كحالة فريدة ربما في العالم أجمع، وفوز المنتخب ولو بدورة ودية بالمركز الثالث من بين أربعة فرق اليمن وفلسطين فيها، نكرسه تفوقا، فيما كانت خسارتنا مع شباب البرازيل يوماً صرخة وطن، بينما خسرنا مع ساحل العاج ومالديفيا وحتى لو خسرنا مع جزر الواق واق فهي طبيعية وهناك من يعتبرها ضمن بند (الرياضة فوز وخسارة ) …!
بعيدا عن كل التفاصيل الموجعة، هذا هو حال كرتنا من ألفها إلى يائها، وما بينها من إشراقات تبقى في خانة الاجتهادات ربما، وفهلوية من يقوم بالتزوير كما أثبتت لجنة التحقيق منذ أيام، ومن يقول غير ذلك يجافي الحق والحقيقة ويتوارى خلف الظلام.
باختصار أكثر كانت ولاتزال كرتنا السورية أسيرة التجارب والاجتهادات، رغم وجود الكفاءات وتحكمها الأمزجة والأفكار الارتجالية، وليس هناك من خطط أو منهجية في العمل وبالتالي تحكم اللعبة القرارات التي تتم برفع الأيدي فقط، ومن يرفع موافقاً يرفع اليد الثانية بالرفض..!
فيما يبقى اتحاد اللعبة مجرد فاعل خير من أجل تسيير أمور الأنشطة فقط وهذه تستحق أكثر من وقفة..!
هكذا حال لايمكن أبدا أن يؤسس لكرة قدم يكون لها موقع قدم بين أقرانها على الأقل، ولست هنا أشير فقط على حالة إلغاء الهبوط التي تمت، وكلنا يعرف أسبابها ودوافعها، ولكن حال اللعبة التي كانت من خلال المؤتمر والمؤتمرين، كان واقعاً يجعلنا نندب حظ اللعبة التي أصبحت كرة من ورق، وأندية وأشخاص لايتقنون سوى لعبة شد الحبل لمصالحهم الخاصة بعيدا عن مصلحة اللعبة والمنتخب والوطن الذي هو أهم وأوسع.
بسام جميدةبسام جميدة