بيروت- محمود قرقورا:كل أندية العالم تدخل موسمها الكروي بطموحات مشروعة للتتويج بالألقاب، ولكن الجوائز لا ينالها إلا مستحقها،
إلا من يعمل بجد واجتهاد مؤمناً أن الكرة تعطي من يعطيها، ونادي الشرطة دخل الموسم هادفاً للحفاظ على لقب الدوري ولا بأس إن تحققت الثنائية، وما أجمله من موسم إن حمل معه لقب كأس الاتحاد الآسيوي!
|
|
نحن الإعلاميين كنا على يقين أن اللقبين المحليين أو أحدهما على الأقل لن يفلت من قبضة فريق الشرطة، وبنينا أحكامنا بصورة منطقية عقلانية بالنظر إلى هوية لاعبي الفريق مقارنة مع الأندية الأخرى، وعندما خرج من مسابقة الكأس وجدنا المبررات، والقائمون على الفريق اعتبروها كبوة جواد.
وعندما خسر الفريق لقب الدوري رغم أنه لعب المباراة الأخيرة أمام جاره الجيش بفرصتي التعادل والفوز عزفنا على وتر عدم التوفيق وأن المدرب البرازيلي باولو دا سيلفا حديث العهد ويحتاج للوقت لإيجاد التوليفة المناسبة وترجمة أفكاره داخل المستطيل الأخضر.. فعقدنا آمالاً عريضة على المسابقة الأهم كأس الاتحاد الآسيوي ولكن ذلك بقي أمنية من الأمنيات للعام الثاني على التوالي لتبقى البصمة السورية الآسيوية محصورة بناديي الجيش والاتحاد.
فمساء الثلاثاء الفائت أخفق الفريق في استثمار النتيجة الطيبة بأرض القادسية الكويتي عندما تعادل الفريقان بهدفين لمثلهما على ملعب المدينة الرياضية ببيروت فتأهل النادي الكويتي مستفيداً من أفضلية التسجيل بأرض الخصم بعد التعادل السلبي في مباراة الشوط الأول بالكويت.
سيناريو الأهداف بدأه المدافع الكويتي مساعد ندى مستثمراً كرة ركنية في الدقيقة الثامنة عشرة وعمّق اللاعب ذاته الفارق من ركلة جزاء بعد أربع دقائق، وجاء الرد الشرطاوي عبر البديل أحمد الدوني في الدقيقة الثامنة والستين إثر هجمة منظمة، والبرازيلي جيلسون توسي مستفيداً من ضربة ركنية قبل عشر دقائق من النهاية.
_________________________________________________
البطاقة ذهبت لمن يستحق
لن نعود إلى وصف المباراة دقيقة بدقيقة فهذا أصبح من الماضي، وسنتناول المباراة بنظرة شمولية فنقول: لا يمكن بحال من الأحوال الطعن بأحقية نادي القادسية بالتأهل، فعندما نراجع أحداث المباراة الأولى بشيء من الصدق مع الذات نجد أننا كنا محظوظين بدرجة كبيرة كي نخرج متعادلين، وبطل المباراة الأول هو الحارس إبراهيم عالمة الذي وقف سداً منيعاً بعد الجهود الجبارة للخط الخلفي طبعاً..
|
|
وعندما ننظر إلى مباراة الرد بعيداً عن العواطف الواجب نبذها في معرض التقييم نجد أن الشرطة استفاق في النصف الثاني من الشوط الثاني بعدما ترك ضيفه يصول ويجول ثلاثة أرباع المباراة، وحتى خلال الربع الأخير لاحت فيه فرصة ذهبية لمهاجم القادسية بدر المطوّع لإعادة الفارق إلى هدفين لولا يقظة المدافع زين الفندي الذي قدم أوراق اعتماده مدافعاً بارزاً في المستقبل.
عندما نراجع شريط الفرص في المباراتين أسأل: كم فرصة أتيحت للاعبي الشرطة في المباراتين من طينة الفرص الكثيرة التي أتيحت للاعب القاسية وحده بدر المطوع؟ الجواب لا شيء يذكر!
كم فرصة بدد حارس القادسية نواف الخالدي مقارنة مع الفرص التي تألق في إجهاضها حارس الشرطة إبراهيم عالمة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هدف المباراة الأول يُسأل عنه العالمة بالذات؟ الجواب نادرة!
هل بإمكاننا الثناء على أي من لاعبي الشرطة في الخطين الأماميين في المباراتين، وهل شممنا رائحة البن البرازيلي من أي من المحترفين الثلاثة البرازيليين الذي يقبضون آلاف الدولارات؟ الجواب لا!
شارعنا الكروي كله يقول خرجنا بشرف، وأنا أقول ذلك بالنظر إلى النتيجة الرقمية للمواجهتين، لكن هل من المعقول أن نواسي أنفسنا على أداء جيد خلال 25 دقيقة ونبخس حق الخصم الذي هيمن على 155 دقيقة في المباراتين؟
خمسة وعشرون لاعباً
قلنا عند التقديم للمباراة الأولى إن الفريق استعان بخدمات واحد وعشرين لاعباً في سبع مباريات، وهذا العدد ازداد إلى خمسة وعشرين، إذ لعب أحمد الدوني 77 دقيقة في المباراة الأولى و40 في الثانية، ولعب البرازيلي فيتور سانوغو المباراة الأولى و75 دقيقة في المباراة الثانية، ولعب زياد دنورة في الوقت بدل الضائع من المباراة الأولى.
برسم المدرب البرازيلي
– هل كان التعاقد مع أحمد الدوني لإجلاسه على مقاعد البدلاء في مباراة الحسم واعتماده كورقة رابحة دون البدء به أساسياً كي نباغت الخصم؟
قد يقول قائل إن الدوني نفسه كان ظلاً في مباراة الذهاب، وبالتأكيد هذا صحيح لكن من كان حاضراً في الخطين الأماميين في مباراة الذهاب؟
– هل التعاقدات الجديدة وخصوصاً مع البرازيليين دينيس وسانوغو أفضل من التخلي عن الصالح والجفال والزكور والغليوم، مع قناعتنا بأن رحيل البعض كان واقعاً مفروضاً، وهنا لو لم يتم التعاقد لكان ذلك أفضل.
– كلنا مقتنعون أن ماهر السيد شبح لماهر أيام زمان ولم يعد كالسابق، لكن أليس من الأجدى الزج به للاستفادة من خبرته في الدقائق الأخيرة؟ وإذا كان الجواب لا، فلماذا الإبقاء عليه بعد نبأ فسخ عقده؟
– نتيجة مباراة الذهاب اعتبرت إيجابية للطرفين لكن مباراة الرد كان الشرطة أحوج فيها للهجوم والمباغتة فلماذا التحفّظ الدفاعي غير المدروس معظم المباراة وهذا كلفنا هدفين، ولماذا سمحنا للخصم بالامتداد وهل من المعقول البدء دون مهاجم صريح؟
كلمة حق
– اعتدنا في كثير من الأحيان رؤية التدخل بعمل المدرب الأجنبي بطريقة أو بأخرى لكن منذ فترة التحضير شاهدنا بأم العين عدم تدخل الإدارة بالمدرب الذي كان مطلق الصلاحيات، فأخفق في الامتحان الحقيقي.
– لا شكر على واجب هذا صحيح، لكن ما قام به طبيب فريق الشرطة عزت شقالو مع المدافع عبد القادر دكة يستحق ألف شكر، لأن الهفوة في مثل هذه الحالة قد تكلف اللاعب حياته، وللعلم فإن الدكة بقي يوماً إضافياً في بيروت لمراقبته صحياً وسلامات يا عبد القادر.
– الجميع في بيروت أثنى على الدور الذي قام به المنسق الإعلامي لفريق الشرطة نديم الجابي الذي كان يقوم بأعمال كثيرة زيادة على الدور المطلوب منه، وفي هذا السياق لم يجرَ المؤتمر الصحفي بعد المباراة رغم أن الجهة المنظمة للمباراة جهّزت القاعة المخصصة وذهبتُ إليها بصحبة بعض الإعلامييين ولكن الهفوة أن المنظمين للمؤتمر اصطحبوا مدربي الفريقين لقاعة أخرى، وهذا قد يكلف نادينا غرامة مالية مقدارها 2500 دولار.
– القائمون على فريق الشرطة انتقدوا الحكم، لكن ألم يكن بإمكان الحكم إخراج حارسنا العالمة بالبطاقة الحمراء تزامناً مع احتساب ركلة الجزاء؟
من الكويت إلى لبنان
مثّل فريقنا في الكويت: إبراهيم عالمة، عامر حج هاشم، عبد القادر دكة، أحمد كلاسي، فيتور سانوغو، دينيس جونيور (محمد عبادي)، جيلسون توسي، محمود خدوج، قصي حبيب، محمد الواكد (زياد دنورة)، أحمد الدوني (سامر عوض).
مثّل فريقنا في لبنان: عالمة، عوض، دكة (زين الدين الفندي)، حج هاشم، كلاسي، سانوغو (الدوني)، دينيس (عبادي)، جيلسون، خدوج، قصي، الواكد.
إقالة متوقعة
في اتصال هاتفي أجرته الموقف الرياضي أكد رئيس الاتحاد السوري للشرطة العميد حاتم الغائب أن الإدارة ستجتمع اليوم لبحث مستقبل المدرب واللاعبين البرازيليين والنية تتجه لفسخ عقودهم وخصوصاً اذا لم تكن هناك مشاركة آسيوية في الموسم المقبل.

