إعداد- محمود قرقورا: ما أصعب الغوص في أعماق الماضي بحثاً عن معلومة صغيرة كانت أم كبيرة!
وما ألذه من مذاق عندما يصل المرء لمبتغاه بعد عناء!
وما أمره من علقم عندما لا يجد أي منا ضالته في زمن العولمة والانترنيت!
قد يظن الكثيرون أن الغوص في الأرشيف سهل لكن الحقيقة غير ذلك، فمن يصدق أن عديد أهداف منتخبنا الأول في الخمسينيات والستينيات وحتى السبعينيات مجهولة الهوية بالنسبة لنا؟ ومن يقتنع أن المراجع التي تمكننا من ذلك شحيحة جداً؟
الأسباب كثيرة أهمها أن اتحاد كرتنا منذ الأزل يرى نفسه غير معنيّ بأرشفة نتائج منتخبه الأول ومسجلي الأهداف، واتحادنا عاجز عن بيان اللاعب الذي يحظى بشرف أنه ممثل سورية الأكثر دولياً، كما يعجز عن تحديد الهداف التاريخي لمنتخبنا أسوة ببقية منتخبات الكرة الأرضية، فيسارع حملة الأقلام لتجيير هذين الشرفين لمن يميلون له.
وكي نكون منصفين نبيّن أن هذه مسؤولية الاتحادات السابقة لكن لا بأس بالعمل قدر الإمكان على ترميم أي خطأ وتقصير سابق، فالمسؤولية على الجميع بمن فيهم نحن أصحاب مهنة المتاعب.
الكرة السورية تبقى همنا واهتمامنا أينما يمّمنا وجهنا، وها نحن نُبحر في دفاتر منتخبنا القديمة وتحديداً مع المواجهات السورية الأردنية تزامناً مع اللقاء المرتقب بين المنتخبين ضمن تصفيات القارة الصفراء المؤهلة للنهائيات التي ستقام في أستراليا 2015 لنجد حكايا تستحق أن تروى عبر كل الأجيال.
قبل الخوض في ملفّنا نذكّر أن المواجهات السورية الأردنية بموجب الاتحاد الدولي لكرة القدم عددها 24 مباراة فقط مع العلم أن هناك العديد من المباريات الودية الأخرى غير مسجلة في الفيفا لأسباب عدة، كأن يكون الحكم سورياً أو أردنياً، أو أن الاتحادين السوري والأردني اتفقا على خوض المباراة دون إخبار الفيفا!
الحصيلة الرقمية
أربع وعشرون مباراة جمعت منتخبي سورية والأردن (حسب الفيفا كما قلنا) ففاز نسورنا بتسع مباريات مقابل ثماني خسارات وسبعة تعادلات، وسجل لاعبونا ثمانية وعشرين هدفاً مقابل أربعة وعشرين هدفاً بمرمانا، إضافة لثلاثة لقاءات ضمن التصفيات الأولمبية انتهت جميعها لمصلحتنا وبسجل تهديفي ستة أهداف لهدفين.
اللقاءات الأولى
بعد ثلاث مباريات رسمية انتهت بخسارة منتخبنا في تصفيات مونديال 1950 ودورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط عام 1951 ذهب منتخبنا للمشاركة بالدورة العربية الأولى في الإسكندرية عام 1953 وبعد البداية بالتعادل السلبي مع لبنان حقق منتخبنا الفوز في المباراة الثانية على الأردن بثلاثة أهداف لهدف، وسجل لاعبنا جورج مارديني اسمه بأحرف من ذهب عندما وقّع على أول هدف بتاريخ المنتخب السوري.
اللقاء الثاني كان ضمن المسابقة نفسها لحساب النسخة الثانية في بيروت 1957 وانتهى اللقاء بفوز منتخبنا بستة أهداف دون مقابل ليكون الفوز الأعلى بتاريخ لقاءات المنتخبين.
اللقاء الثالث كان لحساب دور المجموعات للنسخة الأولى لكأس العرب التي جرت في بيروت عام 1963 وانتهى بثلاثية نظيفة لمصلحة منتخبنا.
ركلات الترجيح
استضافت الكويت تصفيات مجموعة منتخبنا ضمن تصفيات كأس أمم آسيا عام 1972 وشارك منتخبنا بصحبة الأردن للمرة الأولى والمباراة الأولى جمعت المنتخبين وهي الرابعة وجهاً لوجه، وفيها حقق نسورنا فوزاً صعباً بركلات الترجيح 3/2 بعد التعادل السلبي الذي كان الأول بتاريخ لقاءات المنتخبين.
المباراة الخامسة كانت ضمن الدورة العربية الخامسة التي استضافتها دمشق عام 1976 وانتهت بفوزنا 1/صفر سجله سمير سعيد كاستمرار لحالة التفوق المطلق لكرتنا حتى ذاك الوقت. وما دمنا نتحدث عن البطولات العربية فإن المنتخبين تقابلا في نهائي النسخة الثامنة ببيروت وخسرنا بهدف خلافاً للتوقعات.
خسارة تجارية
المباراة الأخيرة للمنتخبين لحساب دور مجموعات كأس العرب السادسة التي استضافتها الأردن عام 1988 جمعت المنتخبين، وكان منتخبنا ضمن التأهل خلافاً لمنتخب الأردن المطالب بالفوز، واتفق الجميع في أروقة المنتخب على أن مواجهة مصر أسهل من مواجهة العراق فكان التراخي الملحوظ من قبل لاعبينا، ليسجل التاريخ الفوز الأردني الأول بهدفين فذهبت صدارة المجموعة للأردن.
اللقاء الأخير بين المنتخبين في مسابقة كأس العرب كان ضمن الدور التمهيدي للنسخة السابعة عام 1998 وجرى اللقاء في لبنان وانتهى بفوز منتخبنا بثلاثية نظيفة.
اللقاء الأهم
لو قلبنا دفاتر الماضي بحثاً عن أهم لقاء بتاريخ لقاءات المنتخبين فإننا لن نتعب أنفسنا عناء الإجابة لأنها واضحة وضوح الشمس، إذ إن اللقاء الذي جمع المنتخبين في الدوحة خلال نهائيات كأس أمم آسيا الخامسة عشرة عام 2011 كان حاسماً لتأهل أحد المنتخبين لربع نهائي البطولة، وكنا بحاجة للفوز خلافاً لمنتخب الأردن الذي كان يملك فرصتين، وبدت الأمور في مصلحة منتخبنا عندما تقدم بهدف محمد زينو في الدقيقة الخامسة عشرة، ولكن المدافع السوري علي دياب أعاد المباراة لنقطة الصفر عندما سجل بمرماه في الدقيقة الثلاثين، وفي الدقيقة التاسعة والخمسين سجل عدي الصيفي هدف الأردن الثاني مستغلاً خطأ مشتركاً ساذجاً بين الدفاع والهجوم، فذهبت أحلامنا أدراج الرياح.
الوديات
المباريات الودية بين منتخبي سورية والأردن كثيرة، ومن هذه المباريات غير مسجل في الفيفا كما قلنا، وأولى المباريات الودية المسجلة جرت في مدينة إربد بتاريخ 2 آذار 1993 تحضيراً لتصفيات كأس العالم وانتهت بهدف لمثله.
وخسرنا بهدف في العاصمة الأردنية بتاريخ 16/7/1999 استعداداً لدورة الألعاب العربية وقتها، كما خسرنا برباعية دون رد بعد ثمان وأربعين ساعة، وسيطر التعادل السلبي عندما استضاف منتخبنا اللقاء بتاريخ 6/3/2000 تحضيراً لتصفيات كأس أمم آسيا حينها، والفوز الودي الأول لمنتخب سورية كان بتاريخ 13/8/2000 في اللاذقية 1/صفر.
في 12 كانون الأول 2002 خسرنا ودياً في المنامة بثلاثة أهداف ضمن دورة البحرين، وفي 19 أيلول 2003 تعادلنا دون أهداف في عمان ، وفي 30 تموز 2006 خسرنا بثلاثة أهداف دون مقابل. والمباراة الودية الأخيرة شهدت فوز منتخبنا بثلاثة أهداف لهدف بتاريخ 5 تموز 2011 استعداداً لتصفيات كأس العالم التي ودّعناها بسبب أخطاء إدارية اتحادية وليس بأرض الملعب.
لقاءات غرب آسيا
ستة لقاءات جمعت منتخبنا مع الأردن في بطولة غرب آسيا فحقق نسورنا الفوز مرتين مقابل خسارة واحدة وثلاثة تعادلات حسم منتخبنا إحداها بالترجيح وفق البيان:
– في نصف النهائي النسخة الثانية التي جرت في سورية 2002 خسرنا 1/2 وسجل هدفنا رغدان شحادة.
– في نصف نهائي النسخة الثالثة التي أقيمت في إيران 2004 فزنا بركلات الترجيح 4/3 بعد التعادل بهدف لهدف وصاحب الهدف رجا رافع.
– في دور مجموعات النسخة الرابعة التي استضافتها الأردن 2007 فاز منتخبنا بهدف مقابل لا شيء سجله خالد البابا.
– في دور مجموعات النسخة الخامسة التي استضافتها إيران 2008 تعادلنا صفر/صفر علماً أن منتخب الشباب الذاهب لكأس آسيا في الدمام هو الذي مثّلنا.
– في دور مجموعات النسخة السادسة التي جرت في الأردن تعادلنا بهدف لهدف وسجل لنا محمد زينو.
– في دور مجموعات النسخة السابعة التي جرت في الكويت فزنا 2/1 وسجل هدفينا أحمد الدوني.
ثلاثة لقاءات أولمبية
هناك ثلاث مباريات أخرى غير محتسبة ضمن التصفيات الأولمبية وانتهت جميعها بفوز منتخبنا مع الأخذ بعين الاعتبار أن المنتخب الأول هو الذي لعب في المباريات الثلاث، وكان ذلك على الأراضي العراقية بهدفين مقابل لا شيء عام 1980 ضمن تصفيات أولمبياد موسكو عندما حللنا ثالث المجموعة خلف الكويت والعراق وقبل الأردن واليمن الشمالي، ثم استفدنا لاحقاً من انسحابات عديد المنتخبات من خوض النهائيات ليحضر منتخبنا للمرة الأولى والأخيرة في النهائيات الأولمبية.
والتقينا مجدداً ضمن تصفيات أولمبياد لوس أنجلوس الأميركية 1984 وفزنا ذهاباً وإياباً بدمشــــق وعمان 3/2 و1/صفر وحينها نافس منتخبنا بقوة على إحدى بطاقتي مجموعتـــه التي ضمـــت الكويت وقطر فحللنا ثالثاً وخرجنا.