قلة قليلة جدا من العاملين في مختلف مفاصلنا الرياضية وممن يتواجدون في حياتنا العملية يملكون الشجاعة الكافية للاعتراف بالتقصير أو الخطأ ويقول اخطأت هنا وقصرت هناك..!
ثقافة الاعتراف بالخطأ يبدو إننا لم نمتلكها بعد حتى نعتاد عليها، وربما تكون هي السبب في غالبية مشاكلنا وتراجعنا الرياضي الذي نشكو منه، وسبق لي أن طرحت سؤالا لم يجب عليه أحد، ألا وهو من يملك الشجاعة للاعتراف بالتقصير وحتى الفشل، فما من أحد يمتلك الكمال في العمل، ومع ذلك فلا من يفتح فمه ببنس شفة ليتراجع ولو عن كلمة قالها في الخطأ، تلك هي مصيبتنا القديمة الجديدة.
وما جعلني أتوقف اليوم عند هذه الفكرة تصريح المدرب مهند الفقير الذي أدلى به منذ عدة أيام حول عمله في نادي الوحدة والاعتراف الذي قدمه بأنه لم يستطع أن يقدم شيئا للفريق وآثر الابتعاد، يعتبر جرأة كبيرة على الذات لم نعتدها من قبل إلا نادرا…وشرح الرجل الأسباب وتحمل مسؤولياته..
ومنذ عدة سنوات قدم المدرب عماد دحبور درسا مماثلا عندما انتقد نفسه وقيم فريقه بكل جرأة وشجاعة شكرته عليها حينها، ولم يبرر خسارة فريقه بل أشار إليها وتحمل جزء منها ولم يُجير الأمر للحكام ولا للجمهور ولا للأرض أو غيرها من المبررات التي اعتدنا سماعها ممن يخسر فريقه واستقال من عمله.
تلك هي اللغة التي توصلنا الى البناء الفعال لرياضتنا السورية، وغيابها أو تغييبها يعني وجود حالة (مرضية) بامتياز.
وبكل أسف يوجد في مختلف مفاصل عملنا الرياضي من يحاول ان يستثمر مكانه حتى آخر ثانية من جلوسه فيه ولا يمكن أن يعترف أو يتنازل مهما كثرت الأخطاء، وتعالت أصوات النقد عاليا، بل ويبقى يحاول أن يوهم البعض بأنه حالة فريدة ومعصوم عن الخطأ وأنه فلتة زمانه وما يقدمه لايستطيع غيره أن يقدمه مطلقا.
صور كثيرة من هذا التوصيف الذي أتحدث عنه موجودة، وجل ما اتمناه أن يتم تغيير طريقة التعامل مع الأخطاء والتقصير والبدء بالاعتراف بالمشكلة لأنها البداية الصحيحة لتقويم الاعوجاج والوصول إلى طريق النجاح الذي نسعى إليه، والشخص الواثق من نفسه وإمكانياته والجريء هو من يمتلك الشجاعة على الاعتراف بالخطأ ويكسب احترام نفسه واحترام الناس له، ويبقى كبيرا في نظر الجميع ويترك الساحة لمن هو قادر على العطاء، وبذلك نستطيع السير برياضتنا في الاتجاه الصحيح، وكفانا مزايدة لأننا نكاد نخسر كل شيء بسبب التعنت وعدم الاعتراف بالتقصير، ومشكلتنا الرياضية بأنه لايوجد من يرضى بالخسارة جراء الاعتراف بالخطأ ( خسارة منصبه أو فريقه) وهنا الطامة الكبرى..!
بسام جميدة