إنه لمن الجميل حقاً أن تصرّ كرة القدم السورية على العيش رغم كل محاولات إجهاضها ورغم الظروف الصعبة التي تعيشها، وتقدّم التأكيد تلو الآخر على أن إرادة الحياة لا يمكن أن تموت إلا إذا تخلّى حاملها عنها..
هكذا من دون أي تحضير جدّي ومن دون معسكرات خارجية توجه منتخبنا الوطني تحت 14 سنة إلى مسقط للمشاركة بتصفيات كاس آسيا ومن المفترض أن يكون قد أن يكون قد أنهى منافساته أمس وخرج من البطولة بعد خسارته الخميس أمام شقيقه العراقي (1-4) رغم فوزه على الإمارات (1-0) وعلى البحرين (2-0) وعلى عمان (3-1)، وهذا الحضور يفرحنا كسوريين وكمتابعين رياضيين على وجه التحديد، وتزامنت هذه النتائج الطيبة مع فوز فريق الشرطة على مضيفه القادسية الكويتي (1-0) في الجولة الأولى من منافسات مجموعته في كاس الاتحاد الآسيوي لتتحدث كرة القدم السورية عن نفسها ولتعبّر عن حضورها رغم كل ما تعانيه من صعوبات التحضير ومن ضعف الإمكانيات..
وعلى الرغم من حلاوة الحدثين السابقين إلا أن الأهمّ والأكثر ضمانة لاستمرار كرة القدم السورية على قيد الحياة هو الدوري السوري للمحترفين والذي أنجز في مجموعته الثانية مرحلة ثانية من المنافسات بالتزام /8/ فرق من أصل /9/ في هذه المجموعة وبانتظام مباريات يبشّر بالتفاؤل والعودة تدريجياً إلى رونق الكرة السورية ومتعة حضورها…
قد يكون الدخول في تفاصيل الدوري ومستوياته مؤثراً سلبياً على قيمة إنجازه لأننا ومنذ البداية عبّرنا عن قناعتنا بهذهى المسألة وقلنا إن هذا الدوري ليس دوري نقاط وفوز وخسارة وترتيب فرق ومنح ألقاب بقدر ما هو شراكة حقيقية من جميع المعنيين بكرة القدم السورية في اتحاد كرة القدم وفي الأندية والإعلام الرياضي هدفها إقامة الدوري وعدم العودة إلى نغمة الحديث عن تغييبه أو تشتيته ما بين رغبة بالتأجيل وبين بكاء من ضعف الحال المادية وبالتالي جعل إقامة الدوري تحدياً لكل هذه الأطراف ورغبة مشتركة لا مكان فيها لمن يراهن على فشله أو تعطيله وحتى الآن تسير الأمور على ما يرام..
غــانــم مــحــمــد