كلنا يعرف جيدا أنه لايوجد لدينا لاعبون محترفون لكرة القدم بكل ما للكلمة من معنى، أي ليس متفرغا للعبة، لتكون مصدر رزقه الوحيد،
فغالبية لاعبينا من الموظفين وأصحاب الأعمال الحرة، ومع ذلك فلاعبنا يشكل دخله الرياضي واردا أساسيا له وسنوات ممارسته للعبة يعتبرها السنوات السمان لتحسين وضعه الحياتي، خصوصا وان الاحتراف الأعرج الذي قامت عليه اللعبة لم يخدم في الأساس إلا اللاعب الذي بات له مقدم عقد وراتب دسم والمتميزين منهم لهم شروطهم من فوق الطاولة وتحتها…!
والكلام ليس من باب الحسد ولكنه من باب النظر في واقعهم الحالي الذي تأثر بالأزمة التي تمر بها البلاد حاليا، وتعثر النشاط وقلة الموارد، مما افقدهم هذا المكسب الذي يعتاشون منه والواقع الجديد فرض على بعض اللاعبين نمطا جديدا من الاحتراف والعيش ودفع بعضهم للهجرة الخارجية بحثا عن فرصة دخل مناسبة تبقيه في دائرة الضوء، وبلغ عدد اللاعبين المهاجرين حوالي /49 لاعبا وكان نصيب الدوري العراقي /24لاعبا/ وتواجد في الأردن / 20 لاعبا / وتوزع البقية في دول الأمارات ولبنان وتايلند وإيران والكويت وغيرها من الدول وربما يكون العدد مرشحا للارتفاع فيما لو تعثر النشاط الكروي مرة أخرى وبسبب القرار الأخير للقيادة الرياضية الذي ألغى ديون اللاعبين على أنديتهم كما قرر الكرويون في اجتماعهم تخفيض رواتب اللاعبين إلى النصف وربما دون مقدمات عقود، وهذا ما قد يفاقم أزمة اللاعبين مع أنديتهم التي هي بالأساس لاتملك المال الذي يغطي نفقاتها.
ومع ذلك اقول (رب ضارة نافعة) فهذا الواقع الجديد وفرص احتراف لاعبينا خارجيا- مع أن عقود بعضهم هزيلة ماديا ولاتتناسب مع موهبتهم- إلا أن الفرصة قد تزيد من خبرة اللاعب وتصقل احترافه الهش ويكون في جاهزية كاملة لتلبية نداء المنتخب، وتفسح المجال لظهور مواهب جديدة من الشباب والناشئين ليأخذوا فرصتهم بالفريق الأول، ونتمنى فقط أن لايكون هذا الوضع فرصة لابتزاز لاعبينا في الخارج بعقود بسيطة ماديا، وأن يتريث اللاعبون في الاختيار، وأن تتوفر لهم فرصة الظهور بدوريات عربية أو قارية تتمتع بمستوى جيد ليكتسبوا الخبرة والمستوى ويحتكون مع مدارس كروية متقدمة وبالتالي سيشكلون إضافة مهمة للمنتخب وللدوري السوري وأنديتهم عندما يعودون إليها، ويشكلون مع لاعبينا المحترفين سابقا في الدوريات العربية والأجنبية لوحة فسيفسائية جميلة تعطي انطباعا عن موهبة اللاعب السوري ومهاراته ليكون مطلوبا بشكل أكبر ونصبح من الدول المصدرة للمواهب الكروية وتستفيد الأندية من مواهبها وتعمل على تربية النشئ لديها لتستفيد منهم في الإعارة والبيع وهذا ما تفعله دولا كثيرة وأكاديميات عالمية في عالم الاحتراف الواسع.
بسام جميدة