كرة الريف ضحية الإهمال وقلة المال.. أندية الدرجتين الثانية والثالثة محطة أخيرة للاعبين على مشارف الاعتزال

عبير علي- محمود المرحرح: تستمد الرياضة من الريف قوتها ودعمها، وكم كان الريف رافداً في كثير من الألعاب ولكثير من الأندية.. ونستطيع القول إن المسؤولين عن رياضتنا أهملوا الريف ورياضته،

fiogf49gjkf0d


‏‏


وكان كل تركيزهم ودعمهم للمدن والأندية المعروفة، في الوقت الذي لايحتاج فيه الريف إلى مال كثير بقدر مايحتاج إلى اهتمام ورعاية..‏‏


وكرة القدم في الريف ونقصد ريف دمشق من جهة وفي ريف سورية من جهة أخرى كانت ضحية هذا الإهمال، فالأندية الريفية هي على الأغلب أندية الدرجتين الثانية والثالثة، وذلك لبعدها عن المدن وقلة مواردها المالية، وقلة المساعدات والإعانات التي لاتكفي لفريق واحد، وخاصة مع تطبيق الاحتراف.. وزاد الأمر سوءاً أن هذه الأندية وحرصاً منها على المنافسة المعقولة صارت تستقطب لاعبي أندية الدرجة الأولى الذين وصلوا إلى سن اليأس من اللعب مع المحترفين، فنزلوا وهم كبار السن وعلى مشارف الاعتزال ليأخذوا مكان لاعبين شباب يمكن أن يقدموا الأفضل، ويكونوا رافداً للأندية الكبيرة والمنتخبات..حول هذا الموضوع كان تحقيقنا هذا.. فتابعوا معنا..‏‏


‏‏


الاستثمارات معدومة وا لملاعب بلا أسوار؟!‏‏


الزميل صبحي أبو كم رئيس ا للجنة الفنية لكرة الريف :‏‏


بداية وفي توصيف عام لحال كرة القدم بريف دمشق فهي تمارس منذ عشرات السنين وتزامناً مع تأسيس اتحاد الكرة الأم وخلال هذه السنين استطاعت أن تحقق بصمات في مسابقة كأس الجمهورية عندما كان النظام المتبع آنذاك يقضي بخروج المغلوب من مرحلة واحدة ووصلت أندية عديدة إلى الأدوار ماقبل النهائية ولأكثر من موسم والموسم الماضي شهد مشاركة ستة أندية بدوري عام أندية الدرجة الثانية وثمانية أندية بالدرجة الثالثة ولأسباب عامة قل هذا العدد هذه الأيام لعل أبرزها ضعف السيولة المالية للأندية وعجزها عن تأمين موارد للإنفاق على كرة القدم خاصة والنادي يشارك بالفئات الأربع من الأشبال حتى الرجال مايشكل ضغطاً وعبئاً ثقيلاً عليه لناحية التنقلات وأجور التحكيم إذا ماعلمنا بأن بعض الأندية تفتقر لوجود موارد استثمارية أو ملاعب تعود عليها بالريوع من ثمن بطاقات دخول الجمهور لأن الملاعب غير مسورة ويدخلها القاصي والداني متى يريد مجاناً؟!‏‏


‏‏


غياب الاستقرار والمنهجية‏‏


وجود الهنات والمعاناة التي ذكرناها سالفاً هذا لايلغي بالضرورة وجود بعض الأندية التي باتت تنعم بالإمكانيات والمطارح الاستثمارية التي تجعلها تؤمن موارد مالية جيدة وصلت ميزانيات بعضها نحو خمسة ملايين ليرة وبهذه الحالة أصبح بمقدورها الصرف على نشاطها الكروي بذات الوقت هذا ماانعكس سلباً على الألعاب الممارسة الأخرى لتصبح كرة القدم واجهة الأندية واللعبة الوحيدة الطاغية على كل الإمكانيات في ظل تأثر الأندية بعدم الاستقرار الإداري وبالتالي انعدام المنهجية بالعمل فغالباً ماتقاد لعبة القدم بعقلية الإدارة المتواجدة بعيداً عن العقلية الخططية المطورة؟!‏‏


شهادات تدريب غير معتمدة!‏‏


وإذا ماتحدثنا عن ماهية الكوادر التدريبية ومؤهلاتها فإن محافظة الريف من المحافظات العريقة باللعبة الشعبية وتذخر بكم كبير من المدربين حاملي الشهادات التدريبية الذين خضعوا لدورات عديدة أقيمت بإشراف اتحاد كرة القدم لكن المشكلة هنا تكمن بأن تلك الشهادات غير معتمدة رسمياً بسبب اعتماد شهادات الاتحاد الآسيوي (A-B-C) وهناك حوالي 20 مؤهلاً من هذه الدرجات ضمن الفئتين(B-C) وفي الموسم الماضي نظمت اللجنة الفنية دورة بإشراف الاتحاد الآسيوي خاصة بكوادر الريف شهدت مشاركة 30 دارساً ومشاركة بعض مدربي باقي المحافظات.‏‏


‏‏


للربح المادي فقط!‏‏


وأضاف الزميل أبو كم: مايحدث وللأسف فإن حملة هذه الشهادات لايقومون بالتدريب في الأندية والمراكز الخاصة أو الملاعب المكشوفة الاستثمارية التي أحدثت بالعامين الماضيين في المحافظة نتيجة تحول مستثمري الملاعب لإقامة أنشطة ترفيهية بغية كسب الربح المادي على حساب الهدف الرياضي وتطوير اللعبة والاهتمام بالقواعد علماً بأن شهادة (C) معنية خصيصاً بتدريب القواعد ويتجه كثيرون لمثل هذه الاتجاهات وقلة قليلة يكون قلبها على اللعبة.‏‏


لاندخر جهداً للتطوير‏‏


من واجبنا كلجنة فنية أن نبحث دوماً عن حلول تساعد في توسيع رقعة الكوادر التدريبية والعمل على تأهيلها من خلال الإعلان عن دورات للمهتمين بعلم التدريب وفي هذا السياق أقمنا دوره ثانية للفئة(C) وكانت اللجنة قد اشترطت للقبول في الدورة الأولى للنجاح في الاختبارات التي أشرف عليها مدرب آسيوي في العلوم النظرية والعملية وتم منح الناجحين العلامات بالترتيب نجحت الدورة لأن جميع المتقدمين نالوا علامة القبول فيها وبانتظار أن يعلن الاتحاد الآسيوي النتائج النهائية التي مضى عليها أربعة أشهر؟؟‏‏


لامشكلة بالتحكيم؟‏‏


على الطرف الاخر المتعلق بالجانب التحكيمي فلدينا حوالي ثلاثين حكماً مؤهلاً ولمختلف الدرجات حتى الشارة الدولية وهم من يقودون مباريات الدوري ويغنونا عن الاستعانة بأي حكم من خارج المحافظة وفيما يتعلق بالمراقبين فقد نفذنا دورة لمراقبي المباريات بمشاركة 30 عضواً أشرفت عليها اللجنة الرئيسية للحكام وهؤلاء يقومون بمهمتهم بالمباريات وتبعاً للجانب التحكيمي تم إقامة دورة تأهيل حكام جدد ونجح بعضهم وانضم لأسرة التحكيم وهناك دورة تأهيل أخرى لرفد التحكيم بالأفضل.‏‏


اللجنة ليست مكتوفة الأيدي؟‏‏


اتسم هذا الموسم بقلة عدد الأندية المشاركة بدوري الثالثة وبالتالي فإن عدد المباريات تقلص كثيراً وقل عدد المكلفين بالإشراف ولهذا وجهت اللجنة طلباً للأندية بموافاتها بإحصائية عن الملاعب المستثمرة في منطقة عملها وتبيان أنشطتها التي تخدم اللعبة بشكل فعلي بعيداً عن الأنشطة الترفيهية وأعطيت الأندية مهلة حتى منتصف آذار الجاري والهدف من هذه الدراسة وضع خطة لتخديم اللعبة بالقواعد ورفدها الأندية بلاعبين من الفئات العمرية بعد أن يتعلموا المبادىء الأساسية لكرة القدم مستفيدين من خبرة المدربين المؤهلين آسيوياً وبنفس المنحى لرغبتنا التوسع في تأهيل كرة القدم آسيوياً.‏‏


هيهات لدوري المحترفين!!‏‏


وحول الكلام المستمر والطموح المشروع المتمثل بوجود نادٍ ريفي بدوري المحترفين فقد أثنى رئيس اللجنة الفنية على هذا السؤال وليؤكد صراحة بأن مقومات نادي الدرجة الأولى حالياً غير متوفرة لأي ناد يمارس كرة القدم لجملة من الأسباب في مقدمتها الجانب المالي فكرة القدم بالدرجة الأولى كرة محترفة والكل يدرك مدى ارتفاع قيمة مقدمات وعقود اللاعبين والمكتب التنفيذي صنفهم لثلاث درجات وبوب عقودهم على مدار العام بحيث يتقاضى اللاعب رواتب عن عام كامل وليس عن موسم كروي قد لايمتد لنصف العام وكذلك فالتصنيف المادي الأول للاعب المنتخب ينال مائة ألف ليرة والثاني 75 ألفاً والثالث 50ألفاً وفي ظل هذا القرار لا أعتقد أن أي ناد تسمح إمكاناته بمزاولة كرة القدم الاحترافية ولو نظرنـــا ســـريعاً إلى واقع كرة القدم الاحترافية لوجدنا أن لها دخلاً جيداً رغم ماتعانيه من شح وافتقار إضافة فالأندية المحترفة تتمركز كلها في مدن مراكز المحافظة وهذا بحد ذاته يشكل أساساً جيداً لانطلاق النادي بهذه اللعبة لتوافر المنشآت الرياضية التي تؤمن دخلاً مناسباً نظراً لكثافة الجمهور بالمدن.‏‏


افتقار الريف لمنشأة تحمل اسمه؟!‏‏


والنقطة اللافتة في كلام أبو كم والمتمثلة بعدم وجود مدينة رياضية في ريف دمشق تحمل اسمه تكون مركزاً للمحافظة وغالبية الجهات الرسمية التي تخدم المحافظة موجودة في العاصمة رغم التوجه لبناء مجمع حكومي متكامل في مدينة حرستا الذي بدأ العمل به منذ عقد من الزمن وإلى الان لم يجهز؟؟!‏‏


أين أبناء النادي؟‏‏


من الملاحظ بأن دوري الدرجة الثانية والثالثة أصبح مكاناً لاستقطاب عجائز أندية الأولى حسب تعبير رئيس اللجنة وهذا أكبر دليل على عدم الاهتمام بالقواعد في أندية الأولى والثانية ولمسنا ذلك على أرض الواقع الموسم الماضي في أندية داريا حرستا- المليحة- الكسوة- النبك- عربين التي شاركت بدوري الثانية بلاعبين رجال من خارج أنديتها وبحوافز مالية لها ولكوادرها الفنية الإدارية وصلت إلى مبالغ طائلة؟!…‏‏


أندية العاصمة تسرق لاعبينا المميزين‏‏


المعاناة التي تحدث عنها رئيس فنية كرة الريف لم تغب مطلقاً عن كلام السيد ناظم هواري أحد الكوادر الإدارية النشيطة وعضو إدارة نادي المليحة مسؤول الألعاب الجماعية الذي قلل كثيراً من آمال الأندية الريفية بالصعود إلى دوري المحترفين وعلى مايبدو فإن هذا الأمر مؤجل حتى زوال الصعوبات والعوائق والتي هي معضلة كبرى مادية بحتة وفي الوقت ذاته لم يغفل الهواري باقي الصعوبات المتمثلة بعدم وجود المواهب الكروية التي سرعان ماتصبح في طور العطاء فإنها تهاجر نحو أندية العاصمة علها تجد لها مورداً للرزق يطعمها لقمة العيش وإزاء ذلك ترى أندية كالمليحة وداريا والكسوة مثلاً تستعين إدارتها بلاعبين من خارج حدود المحافظة وهؤلاء ممن يخدمون الإلزامية في مختلف أنحاء محافظة الريف.‏‏


وتطرق عضو إدارة النادي إلى موضوع الكوادر الفنية ليصفها بالضعيفة واللاعبون الصغار عندما يشتد عودهم ويصبحون بالناشئين كما ذكرنا يهربون لدمشق وفي هذا الإطار فإن في الريف أكثر من 60 نادياً بالدرجتين الثانية والثالثة محرومة من المواهب الواعدة ولوعدنا لموضوع الكوادر التدريبية فسنشاهد عضو إدارة يقوم بتدريب الفريق وهذا يؤكد كلامنا ويدل على ضعف وافتقار الريف للكوادر الفنية.‏‏


والنقطة اللافتة التي وقف الهواري عندها ملياً وأراد تمريرها تلك المتعقلة بالإعانات المالية من الداعمين والمحبين وتسألك القيادة الرياضية عن المبالغ المقدمة وأين صرفتها لابل ومايزيد الطين بلة يلزمونك بدفع الضرائب والرسوم عليها وحتى الرواتب عليها ضريبة وهنا لابد من إعادة النظر وصياغة هذا القانون من جديد وأن تلقى أندية الريف الدعم المادي المطلوب ونحن في إدارة النادي لولا لم نوفر مبلغاً من المال حوالي 250 ألف ليرة لما صمدنا واستمررنا بالدوري للآن والأندية التي لاتملك استثمارات تكون حالها صعبة فمن أين تأتي بالمال الوفير لتصرف على ألعابها ولاعبيها في البطولات والنشاطات المختلفة؟!.‏‏


سلحب :المحسوبيات تقول كلمتها ؟!‏‏


ولأن خير الكلام ماقل ودل فإن السيد خالد سلحب رئيس نادي الرحيبة حدد مشكلات كرة الريف في هذه الإشارات السلبية التالية:‏‏


أولها الملاعب التدريبية وعدم تواجدها يفقد القدرة على تنمية المواهب الكروية وثانيها فإن التطور الذي يسابق الأحداث وافتقار الأندية للكادر التدريبي واهتمام المدربين بتطوير معلوماتهم للسير مع ركب هذا التطور ومستجدات علم التدريب ثالث الإشارات برأي سلحب تلك المتعلقة بوضع المدربين واختيارهم بما يتناسب مع إدارات الأندية وحسب المحسوبيات دون الاكتراث أو النظر بكفاءة المدربين الذين يعملون بإخلاص وهمهم التطوير وأخر الإشارات وليس أخيرها عدم وجود التجهيزات التدريبية والرياضية الخاصة باللاعبين وعدم وجود الإمكانيات الكافية لتطوير اللعبة …‏‏

المزيد..