هذه هي كرة القدم التي نختبئ خلف واجهتها..بطولات تدار بالأزرار وقرارات تصدر عن بعد وتطور مازال يرتدي السراب!

كتب – غانم محمد:أزعل منكَ إن صدّقتَ أننا نتطور في كرة القدم, وسأزعل أكثر إن أصغيتَ للحديث الكاذب عن التطور ولو صدر عنّي لأننا باختصار أكثر ما نجيده في رياضتنا عامة وفي كرة القدم خاصة هو الكذب!

fiogf49gjkf0d


نعم يا صديقي, أياً كنتَ ولأي نادٍ انتسبتَ, أغلبنا يكذب ولا أعترف بوجود فرقٍ بين كذبة بيضاء وأخرى برتقالية أو(بنفتحية) فالكذب كلّه أسود وهذا هو اللون الذي سنقابل به ربّنا يوم الحساب لأننا على الأقلّ أفرطنا في تعامينا على ضعفنا, وأفرطنا في تعاطينا مع تفاؤلنا, وأفرطنا بالانتظار.. انتظار أي شيء مفرح ولم ننتبه أنّ هذا (المفرح) تسرّب من بين أصابعنا ونحن نصفّق لمن عقدنا عليهم آمالنا ونعرف أنهم لا يستطيعون النهوض بها!‏


سأحاول أن أختار الألفاظ التي لا تحتمل التأويل حتى لا يزيد عدد الدعاوى القضائية لا خوفاً من عواقب وخيمة وإنما رأفة بالمحامية التي ترافع عني فقد تتفرّغ لقضاياي وحدي, ولذلك سأتحدث عما أفرزته الأحداث لا عما أخفته الأدراج والنيّات وسأبدأ مع المنتخب الوطني الأول (واجهة الرياضة السورية وأكثر أبوابها إنفاقاً واهتماماً) والذي خرج لتوّه من تصفيات كأس العالم وبعد شهر ونيّف على هذا الخروج (المأساوي) بشكله وبمضمونه لم يستطع اتحادنا الكروي أن يقرأ هذا الخروج أو يتخذ فيه أي إجراء وأعتقد أنه سينتظر شهراً آخر على الأقلّ (وقد لا يتخذ أي إجراء) والسبب أن الانتخابات الرياضية تقترب شيئاً فشيئاً ومن الطبيعي (ماداموا يفكرون بمصلحتهم) أن يعرفوا كيف يكسبون الأصوات ويستحضرون رضاها منذ الآن!‏


قبل موعد المؤتمر السنوي لاتحاد كرة القدم (وهو المحطة التقويمية الأهمّ نظرياً) خاطب اتحاد كرة القدم لجانه الفرعية في المحافظات وأندية الدرجة الأولى يبلغها بموعد المؤتمر (وأعتقد أنّ هذا خطأ تنظيمي كان على المؤتمر أن يقف عنده ويطالب بتأجيل انعقاد المؤتمر) وطلب منها أن تعقد اجتماعاتها وترفع مقترحاتها لاتحاد الكرة وعلى الرغم من غرابة الحكاية كلّها إلا أنّ الأغرب هو ألا يستجيب لاتحاد الكرة إلا جهتان حسب ما وصلنا ومع هذا لم يرفّ لاتحاد الكرة جفنٌ وعقد مؤتمره السنوي ومازال يعتبر نفسه الممثل الشرعي للكرة السورية!‏


لا يا سادة, الكعكة ليست ملككم وحدكم (وأعبّر عن أسفي لاستخدام هذا المصطلح لكنها الحقيقة) فعلى الأقلّ اطعموا من وضعكم بجانبها ومن قد يبقيكم قريبين منها وأعني اللجان الفنية في المحافظات والتي فرح معظم أعضائها لصرف إذن سفر ليومين عن يوم واحد مخصص للمؤتمر السنوي وربما نسيَ أن يسلّم على زملائه في اللجان الأخرى فهل تتوقع انّه فكّر قبل أن يرفع يده موافقاً على اقتراح معيّن?‏


< < <‏


لا أخصص مقالي هذا للحديث عن المؤتمر السنوي لأنني ومنذ ثلاث سنوات أقسمتُ ألا أحضره إلا بعد أن أرى شيئاً مهماً في عملنا الكروي قد تغيّر وحتى الآن أستطيع أن أعدد غيابياً من تحدّث وبماذا تحدّث, ولكن أعبر على شطّ هذا المؤتمر لألقي بوجهة نظري في عباب بحرنا الكروي الذي يزبد (على الفاضي) وسأبدأ من المؤتمر…‏


أولاً – ألا يفترض أن يقف اتحاد كرة القدم طويلاً عند عدم تجاوب لجانه معه في موضوع إرسال المقترحات للمؤتمر أم أن الأمر من أساسه لا يعنيه ويجد في نفسه فقط القدرة على رسم السياسة الكروية دون الالتفات لوجهة نظر غيره?‏


ثانياً – ألا يعبّر موقف هذه اللجان عن عدم تعاون مع اتحاد الكرة وبالتالي يعتبر ذلك استفتاءً غير مباشر على المؤسسة الكروية?‏


ثالثاً – هل تقبل هذه اللجان أن تنفّذ ما صدر عن المؤتمر دون أن يصل دورها فيه إلى عشرة بالمئة?‏


< < <‏


في الموضوع الأهمّ, وهو المنتخب الوطني, هل يعتقد اتحاد الكرة أن القضية ستموت بالتقادم وهل يراهن على الوقت فينسى الشارع الكروي ما حصل مع المنتخب الوطني?‏


هناك قضية كبيرة ويجب أن يماط اللثام عنها, وغداً عندما نتابع منتخبي إيران والإمارات في الدور الحاسم من التصفيات المونديالية ستتفتق جراح الكلمات فاعطونا الجواب من الآن واتقوا الله فينا فما حصل كان موجعاً جداً..‏


أولاً – ليكن هناك من يجرؤ على الاعتذار من لهفة طفل ترك دروسه ليتابع مباراة للمنتخب فتعرّض بسببه لغضب أهله وشحّ في علاماته!‏


ثانياً – لتفرز هذه المرحلة السيئة بطلاً (وإن كان وهمياً) يصارحنا بدقائق الأمور التي أدّت إلى تلك (القهرة الكروية) دون أن يجبل كلماته بحسابات المصلحة الشخصية (مراقبات وتكاليف) ودون أن يعدّ على أصابعه عدد الأصوات التي سيخسرها في الانتخابات القادمة.‏


ثالثاً – لماذا تعتقدون أنكم الأفضل دوماً وأنكم على الصراط المستقيم دوماً وتنظرون إلى كل ملاحظة على أنها محاولة لتغييبكم لأنكم (فلتة زمانكم)! نحن أيضاً في (الدوّار) ذاته, نتمايل على وجع هذه الكرة ونطلب ودّها ولكن (وإن فشلنا) نفعل ذلك بكامل مشاعرنا, فاخلصوها العشق مثلنا واعترفوا أنكم ارتبطتم بها وبين أسباب هذا الارتباط مصلحة شخصية تطغى في معظم الأحيان على هذا الحبّ!‏


لا أستطيع أن أثبت هذه المسائل ولكن هل تستطيعون أن تثبتوا العكس?‏


باختصار شديد, ليس هناك أي رضى عن أي جانب من جوانب عملنا الكروي والاتهامات تحاصر هذا العمل من كلّ حدب وصوب, فالبطولات المحلية متهمة بأنها تدار (بالريموت كونترول) والقرارات الكروية تتخذ في الشارع وفي اجتماعات لا يحضرها أكثر من شخصين والحديث عن التطور الكروي ما هو إلا سراب وإلا لكان المنتخب الشاب الذي نال بطولة آسيا 1994 وصل إلى نهائيات رجال آسيا 1996 أو على الأقل عام 2000 ولكن, حتى في الومضات المتكررة مع الفئات العمرية في كرتنا هناك تخلّف أصعب ما يشير إليه هو أننا لا نعرف كيف نقرأ الحالة أو كيف نوظفها والبقية تأتي…‏

المزيد..