هل حانت ساعة الحقيقة في كرتنا الوطنية وهل صارحت نفسها أخيراً?

كتب – غانم محمد:إن استعجلتم الجواب فأقول لكم: لا, وكلّ الأمور

fiogf49gjkf0d


التي كانت موضع بحث خلال الفترة الماضية تمّ اللف والدوران عليها ولم يمتلك أحدٌ جرأة الطرح أو صراحة العتب فبقيت الأمور في إطارها الضبابي وكأنه كُتب علينا أن نجلد أنفسنا بالتأويلات التي (مهما اقتربت من الحقيقة) تبقى تأويلات وبالتالي من غير المنطق أن نبني عليها أي أساسات لمرحلة كروية قادمة..‏


انتهت لجنة التحقيق التي جرّدوها من كلّ شيء, حتى من اسمها, ووضعت تقريرها (ولدينا صورة عنه) واتحاد الكرة سيتخذ قراراته كما أعلن هذا الأسبوع لكن القرارين الأهم اتخذهما قبل أن تباشر لجنة التحقيق عملها, وهنا أعود لأسجل استغرابي كيف قبلت لجنة التحقيق بهذا الأمر!‏


اتحاد كرة القدم قال قبل أن تباشر لجنة التحقيق عملها: إن عمل أمانة السر في اتحاد كرة القدم سليم مئة بالمئة وجدد الثقة بأمين سر الاتحاد المهندس توفيق سرحان فما نفع الملاحظات التي سجلتها اللجنة على المهندس توفيق سرحان وعلى عمل أمانة السر في اتحاد كرة القدم بشكل عام?‏


واتحاد كرة القدم اتفق مع المدرب محمد قويض على الاستمرار مع المنتخب إلى ما بعد بطولة غرب آسيا بكرة القدم فما نفع توصية لجنة التحقيق بإقالة الجهازين الفني والإداري لمنتخب الرجال والإسراع بتشكيل جهاز فني وإداري جديد على ألا يضم أي اسم من الجهازين السابقين?‏


أعرف حجم العمل الكبير الذي قامت به اللجنة المؤلفة من السادة وليد مهيدي وتركي ياسين وأحمد مسعود وأعرف مدى الحرج الذي وقعت به وستقع به مع زملائهم في اتحاد كرة القدم وأقف باحترام أمام سعة صدر اللجنة وأمام صبرها لأننا نعرف (البير وغطاه) ونعرف كيف تدار الأمور في مثل هذه المواقف المحرجة ومع هذا حاولت اللجنة حتى اللحظة الأخيرة أن يبقى عملها سرياً ولكن على من? في الوقت الذي كان فيه وليد مهيدي يكتب تقريره على الكمبيوتر في اتحاد الكرة كان هناك من يتصل مع الجهاز الذي يكتب عليه ويطلع على كل كلمة فيه الأمر الذي دفعه للطلب من عاملة الكمبيوتر أن توقف كتابة التقرير والأمر الذي دفعه لكتابة التقرير الثاني خارج أسوار الاتحاد!‏


على كلّ حال, وبعد أن وضعت اللجنة القسم الأكبر من أوراقها (ومازالت لديها بعض الأوراق على حدّ علمي) فقد وفقت اللجنة في أكثر من طرح منها اقتراح اللجنة بتعيين أمانة سر خاصة بالمنتخبات الوطنية وإيجاد سجلات صادر ووارد ودفتر ذمة خاص بمراسلات الاتحاد الدولي والآسيوي والعربي والتأكيد على أمانة السر ضرورة إدراج كافة المراسلات داخلياً وخارجياً ضمن بريد الاتحاد وتلاوتها في محاضر جلسات الاتحاد وإقرارها أصولاً وعدم اتخاذ أي قرار إلا في اجتماع رسمي يحضره جميع الأعضاء وإلغاء لجنة الأمور المستعجلة وعدم اعتماد قراراتها حيث أنها تقتصر في كثير من الأحيان على شخص أو شخصين واستبدالها بلجنة الانضباط بحيث يكون أعضاء هذه اللجنة من خارج الاتحاد وتقدم هذه اللجنة تقريرها إلى اتحاد الكرة في اجتماعه الرسمي لاتخاذ القرار المناسب وطلبت اللجنة حل لجان الحكام والدرجة الثانية والثالثة وإعادة تشكيل لجان المدربين والاحتراف والمنتخبات الوطنية وتبرئة اللاعب زين الفندي من تهمة الاتصال بالاتحاد الكويتي بشأن اللاعبين المغتربين.‏


سأدع كلّ ما تقدّم سابقاً وأسأل ما سمعته من المدرب فجر إبراهيم: هل هناك فعلاً (عهر كروي) أم أن المبالغة حضرت في كلام المدرب فجر إبراهيم?‏


أعود قبل الإجابة على هذا السؤال إلى الفترة التي عمل بها فجر إبراهيم فأقول: لم ينل فجر إبراهيم ربع الدعم الذي ناله المدرب محمد قويض إعلامياً ورسمياً واتحادياً ومع هذا كانت القسوة أمر واقع على فجر إبراهيم حتى قبل أن يبدأ التصفيات وليست هذه هي المشكلة إنما أريد أن أنتقل من خلالها إلى الفترة التي هربت من تقييمها كثيراً وهي فترة تولي المدرب محمد قويض لتدريب المنتخب الوطني فأسجّل الآتي:‏


أولاً – كلّ ما طلبه محمد قويض كان مجاباً, ولأول مرّة يلتقي الجميع عند دعم المنتخب والمساهمة في إعداده وتحفيزه.‏


ثانياً – عمل فجر إبراهيم لوحده تقريباً (وهذا خطأ) بينما كان الجيش المرافق لمحمد قويض كبيراً (فارس شاهين, معتز مندو, ياسين الأحمد) إضافة للمرافقين دون أن يكون هناك وضوح في دور كل واحد!‏


ثالثاً – مع الإشارة إلى الخطأ في حسابات التأهل للدور الحاسم من التصفيات إلا أن هذا الخطأ لا يمكن اعتباره إلا شماعة أعطيت للمدرب دون أن ينتظر هو ذلك أما الحديث الذي يقول لو أنه يعرف أن النظام هو فارق الأهداف لما خسر أمام الكويت بالأربعة ولا أمام إيران بهدفين فهذا الكلام فيه استخفاف بالعقول, فعندما خسرنا أمام الكويت (2-4) كنّا نسعى للفوز هناك وهذا أمر طبيعي ولو أننا كنا نريد غير الفوز لتوقفنا عند الهدف الأول الذي قلص النتيجة إلى (2-1) للكويت ولو أننا أردنا غير الفوز على إيران لطلّقنا المنتخب من ساعتها لأننا لا نقبل أن يلعب منتخبنا لغير الفوز وخاصة على أرضه وبين جمهوره وحتى لا يبدو الكلام في اتجاه واحد أقول: كان من المفترض أن يعرف المدرب بنظام التصفيات لا ليقلل فارق الأهداف التي يخسر بها بل ليعرف وحسب ولو أمكننا تحقيق التعادل مع الكويت أو مع إيران لما تكلمنا بهذا الكلام ولما عرّجنا بهذه القسوة على الخطأ الذي حصل ولكن عندما يحدث ما هو محزن لا يوجد في العالم من هو (أشطر) منّا في إيجاد مبررات هذا الفشل.‏


رابعاً – لا نقيّم مدرباً بثقل وحجم محمد قويض, ولا نقيّمه في فترة قصيرة قضاها مع المنتخب وأمام تحديات مباشرة ولكن: أمّن له اتحاد الكرة لبن العصفور, وأدرنا الحديث الكروي بمفرداته, وجاء باللاعبين الذين بحث عنهم, ولعب المباريات الودية التي أرادها ووقف الإعلام الرياضي والشارع الكروي معه الوقفة التي يريدها أي مدرب فكانت الإجابة على السؤال بسؤال آخر: لماذا لم يحدث هذا الأمر مع فجر إبراهيم ولو أنه حدث ما الذي كان سيفعله فجر إبراهيم?‏


خامساً – على الرغم من الصدى الإيجابي الذي قوبلت به أفكار محمد قويض ولكن كيف يقبل اتحاد الكرة أن يكلّف مدرباً دون راتب وإن كانت رغبته وكيف يقبل أن يتفوق مدرب على الاتحاد ذاته من حيث المكافآت التي كان يعد بها اللاعبين وهل مسؤولية المدرب أو صلاحيته أن يعطي هذه المكافآت?‏


سادساً – هل يعقل أن نلعب أربع مباريات رسمية ولا تثبت التشكيلة الأساسية مباراتين متتاليتين?‏


سابعاً – هل استطاع محمد قويض أن يفصل المنتخب عن مشاكل نادي الكرامة وهل كان لقاؤه مع السيد رئيس مجلس الوزراء من أجل المنتخب فقط?‏


ثامناً- هل صحيح أن لاعباً مدللاً هو من كان يحدد موعد الحصة التدريبية ومضمونها (والإشارة على عهدة الراوي)!‏


تاسعاً – قال لي محمد قويض في اليوم التالي لتكليفه بتدريب المنتخب أنه سيستمع لعدد كبير من المدربين وفي مقدمتهم فجر إبراهيم فهل فعل ذلك?‏


عاشراً – هذا الزمان ليس زمن (قديسين) ومن يعمل يخطئ وهذا ما حدث معنا ومع محمد قويض فلماذا تحمّلنا أخطاء غيرنا ولم يتحمّل أحد أخطاءنا?‏


لا ابحث عن مخرج للتناقض الكبير الذي وقعنا به في تعاطينا مع المنتخب الوطني خلال الفترة الماضية مع المدرب فجر إبراهيم أو مع المدرب محمد قويض وأستطيع أن أجزم أن كلا المدربين كان يرغب بالفوز والنجاح مع المنتخب الوطني ولكل منهما طريقته في ذلك وأسوأ ما في التجربة أن اتحاد الكرة جرّدنا من مقومات الحكم على المدربين لأنه لا الأول كمّل المشوار ولا الثاني أسس له وكل ما كان بإمكاننا فعله هو الحكم على بعض التفاصيل ومجريات المباريات التي قادها كل منهما أما القسوة على فجر إبراهيم فإنما كانت على تصريحاته بعد تعادلنا مع الإمارات وعلى رفضه التحدث مع الإعلام الرياضي.‏

المزيد..