اللاذقية – سمير علي :استحق عام 2009 لقب الأسوأ في تاريخ نادي حطين ليس لأن فريقه الأول بكرة القدم تذيل قائمة الترتيب بدوري المحترفين لهذا الموسم وهبط نظرياً إلى الدرجة الثانية
بانتظار قرار اتحادي يعيده إلى الأضواء بعد فضائح الفساد بالدوري الكروي ،بل لأن النادي عانى هذا الموسم الكثير من المشاكل الإدارية والفنية والصراعات الخفية والشخصية ولعل أبرزها غياب الاستقرار الإداري حتى بات النادي حقل تجارب وأكبر دليل تناوب خمس إدارات عليه خلال هذه الموسم جميعها فشل في إعادته إلى وضعه الطبيعي ،وأثبتت التجربة بأن الجميع يدعي محبته وحرصه وغيرته على مصلحته (أي مصلحة النايد) ولكنهم بنفس الوقت ساهموا في خرابه ووصوله إلى حالة
|
|
انعدام الوزن حتى باتت السيطرة عليه وضبط إيقاعه وعملية إنقاذه تحتاج إلى فلكيين ومنجمين وليس إلى أطباء ومنظرين وما أكثرهم في النادي الأزرق والذي لقبوه بالحوت في الماضي لأن جميع الفرق كانت تحسب له ألف حساب حتى أن فريق حطين الذي كان يشكل عقدة للفرق الكبيرة تحول في المواسم الأخيرة من حوت يبتلع الكبار قبل الصغار إلى سمكة صغيرة اصطادها الجميع ولم يرحمها أحد .. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في الشارع الحطيني : من أوصل حطين إلى الهاوية ومن أوصل حطين إلى الجحيم ومن أوصل حطين إلى الموت السريري هذا ما سنجيب عليه من خلال متابعتنا لهذا النادي على مدى سنوات:
1- الإدارات المتعاقبة تتحمل المسؤولية الكبرى لأنها اشتغلت ببعضها البعض بدل أن تعمل على تطوير ألعابها لأن هذه الإدارات وبكل صراحة نقول بأنها ضمت في صفوفها الكثير من الرؤساء والأعضاء الدخلاء على الرياضة بحجة أنهم يملكون المال فدفعوا القليل وفرضوا الكثير ،وساهم دخول هؤلاء الدخلاء في زيادة الصراعات والأحلاف والأقطاب في النادي بعد خروجهم من الإدارات،وأصبحوا (معارضة) ومقابل ذلك انخفض عدد الفنيين والخبرات الرياضية في الإدارات لأن أجواء العمل غير نظيفة وابتعد الكثيرون عن العمل ،ولهذه الأسباب غاب الاستقرار الإداري عن النادي وغيابه كان أحد أهم الأسباب التي ساهمت في وصول النادي إلى ماوصل عليه الآن.
2- المدربون : عانى نادي حطين الكثير من موضوع المدربين ،وانقسمت الإدارات المتعاقبة على حطين إلى قسمين الأول مع استقدام مدربين وافدين للفريق من خارج المحافظة وهؤلاء وللأسف الشديد قبضوا المال ورحلوا ولم يطوروا المستوى الفني للفريق وكان همهم الوحيد قبض المال وكيفية إنقاذ الفريق من الهبوط للدرجة الثانية في الأسابيع الأخيرة من كل موسم والقسم الثاني كان مع المدربين المحليين من أبناء النادي الذين كانوا (احتياط) للمدربين الغرباء،ولكنهم لم يأخذوا فرصتهم،علماً أن الانجاز الوحيد الذي حققه حطين وهو كأس الجمهورية كان على يدي مدرب حطيني .
3- اللاعبون : قبل تطبيق نظام الاحتراف في سورية كان لاعبو حطين قدوة في الالتزام والإخلاص والوفاء،ولكنهم مع تطبيق نظام الاحتراف تحولوا إلى لاعبين يبحثون عن مصالحهم الشخصية وساهم في ذلك عقلية الإدارات المتلاحقة والتي ساهم بعضها في تطفيش عدد من اللاعبين إلى أندية أخرى لعدم وفاء هذه الإدارات بالتزاماتها المالية تجاههم .
4- الداعمون : ساهم أكثريتهم وبأشكال مختلفة في وصول النادي إلى وضعه الحالي لأن دعمهم لم يكن وفق الأصول وكانت الغاية منه البروظة والشهرة وليته كان دسماً وكبيراً ،وبعضهم كان دعمه مشروطاً مقابل تدخله في قرارات الفريق،وهذا ماجعل ولاء بعض اللاعبين إلى بعض الداعمين وأدى بطريقة غير مباشرة إلى انقسام اللاعبين بين موالين للإدارات وبين موالين للأشخاص الداعمين ..
5- الجمهور: يعتبر جمهور حطين حالة استثنائية في الدوري السوري ،لأنه يعشق فريقه حتى الجنون ولكنه خرج عن طوره وأصبح يشكل عبئاً كبيراً على لاعبيه بعد تراجع نتائج فريقه في السنوات الأخيرة ودخوله النفق المظلم،وتهديده بالهبوط،،وبالمحصلة النهائية فإن جمهور حطين المتعطش للانتصارات كان الخاسر الأكبر ودفع ثمن ما يحدث لناديه غالياً،وهو يتألم كثيراً وينتظر معجزة تنقذ ناديه .
أخيراً
أخيراً وباختصار نقول : نادي حطين بحاجة إلى حلول جذرية لأن عمليات التجميل والمكياج التي جرت له لم تعد تنفعه،وهو دخل النفق المظلم بكل معنى الكلمة،وخروجه من هذا النفق يتطلب تضافر جميع الجهود، والأهم من صفاء النيات والقلوب بين المتصارعين وانتخاب إدارة جديدة للنادي تضم نخبة وصفوة الخبرات الحطينية المشهود لها بالكفاءة والنزاهة والنظافة،وبعض الداعمين دون تدخلهم بالشؤون الفنية والإدارية وأن يلتف الجميع حول هذه الإدارة من محبين وداعمين وجماهير،لأنه حان الأوان لهذا النادي أن يستريح من الصراعات والخلافات،والحل يكمن في فتح صفحة جديدة بين جميع أبنائه وطي صفحة الماضي بكل ما فيها من أحزان وأقاويل واتهامات وانتقادات،وأن يرفع الجميع شعار حطين أولاً بعيداً عن مصالحهم الشخصية (قولوا إن شاء الله) …
