اتحاد الكرة والحكيم.. ألقى اتحاد الكرة بورقته الأخيرة وثبّت المدرب أيمن الحكيم وجهازه الفني في كرسي المهمة الأصعب خلال المرحلة الحالية والقادمة، وهو رهان كبير وصعب لابد منه ولا مهرب من الوصول إليه كما يقول بعض الجالسين في قبة الهرم الكروي.
نعتقد أن المدرب الحكيم أثار منذ صدور قرار تسلمه مهمة تدريب منتخبنا الوطني جدلاً حامياً لم يشهد مثله الشارع الكروي ولا اتحاد الكرة، أو على الأقل كان القرار الأكثر إثارة للجدل والمبالغة في التعبير عن الآراء بين جمهور الكرة السورية وحتى بين أهل اللعبة وخبراتها المتنوعة، وربما ذهبت بعض تلك الآراء والتعليقات مذاهب قاسية وهذا أمر لايخدم أحدا من حيث المبدأ،قبل إعطاء الرجل الفرصة طالما أن القرار بات واقعاً لامناص منه وإن كان يمكن فهم كل ذلك من خوف وخشية الشارع الرياضي من خيبة أقسى ومرارة أكبر من سابقاتها ولتلك الخيبة ما يبررها في عمل اتحاد الكرة بوجه العام.
وهنا أؤكد أنني لا أدخل في التقييم الفني أو الحديث عن المؤهلات بالرغم من أهميتها، مايهمني هنا أكثر من أي شيء آخر هو القرار ومن ثم التثبيت اللاحق له فقد سمعنا عن خلافات في وجهات النظر في الاجتماع الأخير للجنة المعنية وهو أمر طبيعي داخل اللجنة التي انتهت إلى تثبيت الحكيم، ورئيس اتحاد الكرة أكد لنا أن اثنين فقط هما من اعترضا وطرحا اسمين مختلفين، أقول مايهمني هو القرار نفسه والاصرار على المضي فيه حتى النهاية كما يبدو وهو أمر له حيثياته في طريقة تعامل اتحاد الكرة مع هذه المسؤولية وفي الآلية الغريبة التي تعامل بها بعض المدربين وفي ظني أن الخطأ والخطايا لم تكن بعيدة عن الطرفين في طريقة الحوار الغريبة بعض الشيء وذلك بعيداً عن المدرب الحكيم وقبل تسميته.
اليوم نحن أمام واقع لابد من التعامل معه بمنطقية وموضوعية تقتضي اعطاء الجهاز الفني الفرصة كاملة، فالوقت لم يعد في مصلحة أحد وقطار المنتخب ينبغي أن يمضي إلى نهاياته وأصحاب القرار يقولون لنا بكل التعابير الممكنة نحن المسؤولون عن هذا القرار ولذلك ينبغي أيضاً أن يكونوا مسؤولين عن نتائجه لأنهم أصحاب الرهان الأكبر في هذه المرحلة وفي تقديرنا ستكون المسؤولية مضاعفة مرات عدة إذا لم يتمكنوا من تأمين ظروف جيدة لفترة التحضير وخاصة من جهة المباريات مع منتخبات قوية وليس درجة ثالثة أو رابعة آسيوياً، وفي حال الفشل ينبغي أن يكونوا بدروهم قادرين على التصريح والاعلان عن ذلك ومن ثم اتخاذ القرار الذي يرضي ضمائرهم في حال الافلاس وليس الذهاب إلى التبريرات والاختباء خلف الأصابع، فكل الظروف المحيطة بنا معروفة وواضحة ولا مجال لمزيد من الهروب من الواقع، فبعد اعطاء الفرص كاملة للجميع ينبغي أن يكونوا جاهزين لمنطق السؤال والمحاسبة التي يقتضيها العمل نفسه وهذا أمر طبيعي في تقديرنا.
غســـــان شـــمه
gh_shamma@yahoo.com