سعادة غامرة عصفت بي – وبالعديد من الزملاء كما أظن – عندما قال رئيس اتحاد كرة القدم, في مؤتمره الصحفي,
ان المكتب التنفيذي طالبه واتحاده بالاستقالة بناء على مطالبة الصحافة الرياضية والشارع الرياضي بذلك بعد الاخفاق الاخير لكرتنا الاولمبية على
الصعيد الاسيوي, وكانت قد سبقتها خيبات اخرى, وسبب هذه السعادة العاصفة هو التجاوب الكبير وغير المسبوق في هذا
المجال..ولكن لحظة هل كانت الواقعة غير مسبوقة ؟!
تحضرني بعد هذا الكلام حادثة شهيرة لرئيس اتحاد كرة – اسبق وبوجوه مختلفة – عندما اراد اقالة مدرب المنتخب الاول مستغلا العلاقة
المتأزمة للمدرب مع الكتابة النقدية, فطلب, في مؤتمر صحفي, تصويت الاعلاميين الحاضرين على الاقالة وكأنه طرف حيادي…!
واليوم يشير كلام رئيس اتحاد الكرة الى حالة مشابهة الى حد بعيد اذ يعرف عدد من الصحفيين- الذين كانوا حاضرين لحفل تكريم اللجنة
الاعلامية للرياضيين والصحفيين- كيف ظهرت المطالبة بالاستقالة وفي اي سياق..؟! والاهم ان رئيس اتحاد الكرة وضع المكتب التنفيذي
في موضع العارف مسبقا بكل الاعمال التي أدت الى مطالبته واتحاده بالاستقالة فلماذا يختبئ البعض وراء اصابعه؟؟.
ماينبغي ان يستقر في اذهان الجميع أننا نكتب في الصحافة قناعاتنا وآراءنا على رؤوس الاشهاد, وفي العلن ووضح النهار وبالتالي يستطيع
اي منكم ان يذهب الى هذه المصادر ليقف بوضوح وبساطة على ما كتبنا من نقد ومطالبة بالمحاسبة,وغايتنا الاساسية- كما اعتقد –هي
المصلحة وتحقيق الانجازات في مسيرتنا الرياضية, لذلك لا نتهرب من كلام قلناه ونشرناه علنا..ونحن مازلنا مع المحاسبة التي تستند الى
المنطق والقانون.
مع ذلك مازالت السعادة الغامرة حاضرة وتفتح نافذة لتعاون وشراكة, مع الاعلام, كثيرا ما طالبونا بها, ولكن هل يستجاب للنقد
الاعلامي الرياضي دائما بهذه الاريحية التي تنم عن صدر مفتوح, أم ان المحاسبة والتجاوب غالبا ما يذهبان في مسارب أخرى تتعلق
بالأطراف المعنية؟ .فهناك الكثير من النقد الذي نستطيع أن نجزم بمصداقيته وبوضوح الخطأ الذي وقع به من نتوجه الى عمله بهذا النقد,
وبعض الاخطاء فاقعة, فهل تم التجاوب معها بهذه الروح المنفتحة؟!
نتمنى أن يكون ما حدث مع اتحاد الكرة فاتحة لأريحية محمولة على وعود عديدة…ونؤكد أن العمل المؤسساتي لا يحتاج مبررات- عند حدوث
الخطأ- والوضوح ابرز سماته …ونكتفي!!
غســـــان شـــمه
gh_shamma@yahoo.com