لايختلف اثنان على أن الموسم الكروي الذي لم ينته بعد على أنه استثنائي في كل شيء بما حفل من مفارقات أجبرت الجالسين تحت قبة الفيحاء على
تنفيذه بهذه الآلية التي جعلت فرقا تشقى في الغربة وأخرى تنعم في أرضها، ولم ينل حقه من التغطية الإعلامية، بل وغابت عنه تلك المساجلات التي تضفي على مسيرته شيئا من الإثارة المحببة للمتابعين للشأن الكروي، ولم تطفو على السطح الهفوات والأخطاء التحكيمية، ولم تحدث الاعتراضات ولم تصادف اتحاد اللعبة منغصات كتلك التي كانت تحدث في مواسم سابقة، وكل هذا وغيرها من الاستثناءات التي نتمنى أن لاتستمر وأن يصل قطار الدوري لمحطته الأخيرة بخير وسلام.
بطل الدوري الحالي فرض نفسه وأطل علينا قبل النهاية بجولتين وهذا ماكان متوقعا فالشرطة يعيش في برج سعده من كل النواحي وقدم نفسه في الموسم الماضي والحالي كبطل استثنائي محتفظا بلقبه للمرة الثانية.
يتساءل الشارع الكروي هل عودة الشرطة بهذا الزخم إلى معانقة البطولات المحلية بسبب استثنائية الدوري وظروف الفرق الأخرى، وهل يستحق اللقب بجدارة، وهل فوزه جاء عن تخطيط مسبق وعمل منظم على قاعدة إستراتيجية ومنهجية أم مجرد فورة سرعان ماستزول بزوال الأسباب ..؟
وهذه الأسئلة وغيرها مما يتم تداوله تقودنا لسؤال أهم يتعلق بماهية العمل المنظم في أنديتنا التي تتخبط في مشاكلها الكثيرة ومن المنطقي عندما تكون ضمن اجواء سليمة ومستقرة ان تفرز لنا مستويات ثابتة وكرة قدم حقيقية تتمتع بمقومات أساسية وبالتالي سينعكس إيجابا على المنتخبات الوطنية بشكل عام خصوصا بعد مضي سنوات على الاحتراف في بلدنا..! وبعيدا عن أي مجاملة فقد أسعدتنا تلك الترتيبات التي طالت فريق الشرطة منذ عامين وأوتيت ثمارها بطولتين للدوري بعد السنوات العجاف التي عاشها ولم يكن ذلك (البعبع) الذي عايشناه سابقا عندما كان أحد قطبي الكرة السورية مع الجيش وقدم لنا نجوما لاتزال في الذاكرة أسماءهم خالدة.
هذه العودة نتمنى أن تنعكس خيرا على اللعبة وتفتح الباب على مصراعيه للمنافسة القوية على الألقاب والمراكز وبرأيي ان الشرطة استحق اللقب لعدة أسباب كان من أهمها أن إدارته عرفت السبيل الصحيح لاستقطاب من يستطيع مد الفريق بالمال اللازم والتعاقد مع لاعبين كبار وعمل توليفة مناسبة ومنافسة في ظل إدارة قوية وحازمة وإن كان غياب الاستقرار التدريبي الذي تعاني منه غالبية أنديتنا بمثابة الثغرة التي تم السيطرة عليها بطريقة لائقة، ونأمل أن يكون الفريق أنموذجا لبقية الأندية وأن يحافظ على كوادره الفنية ليتابع تألقه كما حدث مع الكرامة أيام البطولات والفتوة وجبلة أيام عزهما.
والامتحان الجدي والجديد للشرطة وكادره التدريبي سيكون خارجيا في كاس الاتحاد الآسيوي ليثبت تفوقه بوصوله للمباراة النهائية وتتويجه بالكأس القارية ليعكس صورة متطورة عن أنديتنا المحترفة ومدى صحة العمل الذي يتم في هذا النادي العريق، عندها سيكون الحكم الصحيح.
بسام جميدة