غضب تونسي بعد تصريحات العابدي عن المونديال

الموقف الرياضي :

أثارت تصريحات الدولي التونسي علي العابدي، الظهير الأيسر لنادي نيس الفرنسي، موجة واسعة من الجدل في الأوساط الرياضية التونسية، بعد تأكيده أنه فضّل البقاء مع ناديه على المشاركة مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم 2026.

ماذا قال العابدي؟

جاءت تصريحات العابدي خلال مقابلة بثتها القناة الرسمية لنادي نيس، حيث قال: “بين المنتخب ونيس اخترت نيس، ولم أكن أرغب في خوض المونديال”. وبرّر موقفه بالالتزام المالي والمهني تجاه النادي، قائلاً: “لا يمكنني التخلي عن الفريق الذي يدفع راتبي. لدي واجب تجاه نيس وكان ينبغي أن أقوم بواجبي كلاعب محترف”.

وكشف العابدي أنه أبلغ رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم شخصياً بقراره، قائلاً: “أعلمت رئيس الاتحاد أن نادي نيس هو عائلتي، وأن قوانين فيفا لا تهمني”. وأكد أنه كان مستعداً للتضحية بالمشاركة في كأس العالم من أجل مساعدة نيس في مباريات ملحق تفادي الهبوط.

سياق الأزمة

تعود خلفية الأزمة إلى نهاية شهر أيار/مايو 2026، عندما وقع تضارب حاد في المواعيد بين التزامات اللاعب المحلية والدولية. كان نادي نيس يحتل المركز الـ16 في الدوري الفرنسي، ما اضطره لخوض مواجهتين حاسمتين في ملحق البقاء ضد سانت إيتيان لتفادي الهبوط إلى الدرجة الثانية.

في الوقت ذاته، استدعى الجهاز الفني لمنتخب تونس العابدي للدخول في معسكر إعدادي مغلق بمدينة طبرقة استعداداً لمونديال 2026. حاول نيس التفاوض مع الاتحاد التونسي للسماح للعابدي بخوض مباراتي الملحق، لكن المساعي لم تفضِ إلى اتفاق نهائي.

ووفقاً لبيان نادي نيس، شارك العابدي في مباراة الذهاب التي انتهت بالتعادل السلبي، ثم اضطر للسفر إلى تونس لاستكمال الإجراءات الإدارية المتعلقة بتأشيرته الأميركية، مع تأكيده العزم على العودة لدعم الفريق في مباراة الإياب.

ردود الفعل

أعرب نادي نيس عن دعمه الكامل للاعبه بعد تعرضه لـ”وابل من التهديدات” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، داعياً إلى “ضبط النفس والاحترام تجاه لاعب هو ضحية، تماماً مثل النادي”.

في المقابل، اعتبر الشارع الرياضي التونسي أن تصريحات العابدي تحمل إساءة بالغة لقميص المنتخب الوطني، ورأى كثيرون أن تبرير تفضيل النادي لمجرد أنه “الجهة التي تدفع الراتب” يمثل منطقاً مادياً لا يليق بلاعب يمثل بلاده في تظاهرة عالمية بحجم كأس العالم.

و تأتي هذه التصريحات بعد مشاركة مخيبة للمنتخب التونسي في مونديال 2026، حيث خرج “نسور قرطاج” من دور المجموعات بثلاث هزائم متتالية أمام السويد (5-1) واليابان (4-0) وهولندا (3-1). وكان العابدي قد انتقد في تصريحات سابقة الاتحاد التونسي قائلاً: “نكسر كل شيء لإعادة بنائه في كل مرة بدلاً من تصحيح العيوب”.

ويعيش المنتخب التونسي مرحلة انتقالية بعد تعيين معين الشعباني مدرباً جديداً بعقد يمتد حتى كأس العالم 2030، خلفاً للفرنسي هيرفي رينارد الذي قاد الفريق في المونديال. ويبدأ الشعباني مهامه رسمياً في 24 أيلول/سبتمبر المقبل، عندما يقود تونس في أول جولة من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027 أمام أوغندا.

المستقبل

تضع هذه التصريحات علامات استفهام حول مستقبل العابدي مع المنتخب التونسي، خاصة في ظل المرحلة الجديدة التي يقودها الشعباني. وكان المدرب الجديد قد أكد أنه سيختار الاستقالة على البقاء في منصبه حال تدخل أي طرف في مهامه الفنية واختياراته للاعبين، مما يعكس حساسية الملف وضرورة معالجته بوضوح خلال المرحلة القادمة

المزيد..
آخر الأخبار