211 صوتاً ومليارات الدولارات.. كيف تعمل “الفيفا”؟

متابعة – مجد عبود:

تعمل منظومة مؤسسية وقانونية عابرة للحدود تدير كرة القدم العالمية، تبدأ من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، وتمتد إلى ستة اتحادات قارية و211 اتحاداً وطنياً، ولا تقتصر صلاحيات هذه المنظومة على تنظيم المنافسات، بل تشمل التشريع الرياضي، والرقابة، والانضباط، والحوكمة، وإدارة الموارد وتسوية المنازعات.

الشخصية القانونية والقانون الواجب التطبيق

يتمتع الفيفا بشخصية قانونية مستقلة، ويتخذ من زيورخ مقراً له، ويخضع للقانون السويسري، ولا سيما الأحكام الخاصة بالجمعيات في القانون المدني السويسري، وتتيح له هذه الشخصية اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات وإبرام العقود وإدارة موارده، بينما يشكل النظام الأساسي واللوائح الصادرة بموجبه الإطار التنظيمي الداخلي للمنظمة.

الشرعية وتوزيع الاختصاصات

يمثل “كونغرس الفيفا” الجمعية العمومية وصاحبة الاختصاص الأعلى داخل المنظمة، ويضم الاتحادات الوطنية الأعضاء، ولكل اتحاد صوت واحد، وينتخب “الكونغرس” رئيس “الفيفا” ويقر تعديلات النظام الأساسي وينظر في المسائل المالية والمؤسسية، أما مجلس “الفيفا” فيتولى الاختصاص الاستراتيجي، ويضع السياسات العامة ويتخذ القرارات الرئيسية المتعلقة بالمسابقات وتطوير اللعبة، بينما تضطلع الأمانة العامة بالوظيفة التنفيذية اليومية وتنفيذ القرارات، حيث يعكس هذا البناء مبدأ توزيع الاختصاصات بين أجهزة المنظمة، إلى جانب وجود أجهزة ولجان مختصة بالتدقيق والامتثال والأخلاقيات والانضباط والاستئناف.

الولاية التنظيمية والاتحادات القاري

تأتي ستة اتحادات قارية في المستوى التالي، هي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم”يويفا” و اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم “كونميبول” و الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” و الاتحاد الآسيوي لكرة القدم”أفك” و اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم “كونكاكاف” و اتحاد أوقيانوسيا لكرة القدم “أوفك”، وتمارس هذه الاتحادات ولاية تنظيمية إقليمية تشمل تنظيم البطولات، ووضع اللوائح الخاصة بالمنافسات، وإدارة شؤون أعضائها، ضمن الإطار العام لنظام الفيفا، وتختلف أوزانها الاقتصادية والرياضية، “فاليويفا” يملك الثقل التجاري الأكبر، بينما يحتفظ “كونميبول” بوزن رياضي وتاريخي كبير، ويمثل “كاف وأفك” كتلتين واسعتين من حيث عدد الاتحادات والسكان.

الاتحادات الوطنية.. الاختصاص التنفيذي

تتولى الاتحادات الوطنية إدارة اللعبة محلياً، وتنظيم مسابقات الدوري والكأس، وإدارة المنتخبات، وترخيص الأندية، وتطبيق اللوائح التأديبية، وتطوير الحكام والمدربين والناشئين، وتقوم العلاقة بينها وبين الفيفا والاتحاد القاري على عضوية تنظيمية تمنح الحقوق، ومنها التصويت والاستفادة من برامج التطوير، مقابل الالتزام بالنظام الأساسي واللوائح والقرارات.

المال و الحوكمة والرقابة

تعتمد الفيفا أساساً على حقوق البث والرعاية والتسويق والتذاكر والتراخيص، وتعيد جزءاً من موارده إلى الاتحادات عبر برامج التطوير، وفي مقدمتها “FIFA Forward”، لتمويل البنية التحتية وتطوير المواهب والمدربين والحكام، وتخضع هذه الأموال لقواعد الحوكمة والامتثال والرقابة المالية، فيما تفرض المنظومة قواعد تتعلق بتضارب المصالح والسلوك المؤسسي والتدقيق.

الانضباط والطعن وتسوية المنازعات

يمتلك الفيفا والاتحادات القارية أجهزة تأديبية للنظر في المخالفات، مع وجود آليات الاستئناف والطعن وفق اللوائح المعتمدة. ويمكن لبعض النزاعات الانتقال إلى التحكيم الرياضي، وفق الاختصاص والقواعد واجبة التطبيق، حيث تحدد المنظومة الاختصاص الموضوعي والشخصي والمكاني للجهات المختلفة، بما يتيح معالجة النزاعات داخل النظام الرياضي قبل اللجوء إلى آليات التحكيم المختصة.

الفيفا والقانون الدولي

لا يخضع الفيفا للأمم المتحدة ولا يمثل وكالة تابعة لها، كما لا تملك المنظمة الدولية اختصاصاً مباشراً في إدارة كرة القدم، لكن الفيفا يرتبط بشراكات وبرامج تعاون مع وكالات أممية في ملفات مثل الصحة وحماية اللاجئين ومكافحة الفساد، ضمن منظومة رياضية دولية مستقلة عن الحكومات، لكنها تعمل عبر شبكة قانونية وتنظيمية عابرة للحدود.

المزيد..
آخر الأخبار