متابعة- أنور الجرادات:
دخلت أغلب أندية الممتاز في سباق “انتحاري” نحو إبرام العديد من الصفقات والتعاقدات مع لاعبين ومدربين، قد تطيح لاحقاً بصناديقها المالية التي تعاني أصلاً من أزمات مالية متتالية.
وتفاعلت إدارات أندية مع فرحة جماهيرها بالتعاقد مع “سين” من اللاعبين، والدخول في مفاوضات مع “ص” من النجوم، ما أفقدها البوصلة لما هو قادم من الأيام، والتي قد تشهد دماراً لصناديق تلك الأندية التي تذهب لإبرام صفقات مالية تفوق قدراتها بكثير، وتتجاوز السقوف التي حددها اتحاد الكرة.
المتابع لسوق الانتقالات في الموسم الكروي الحالي، يشعر أن صناديق الأندية زاخرة بالدولارات، بسبب الصفقات المدوية مالياً، والتي تكبد الأندية مبالغ مالية كبيرة تفوق قدراتها، الأمر الذي ينذر بدمار وموت بطيء لصناديق تلك الأندية التي لا تعي خطورة ما تفعل، أو أنها تبحث عن سعادة لحظية، وتترك الموت البطيء لإدارات لاحقة.
كما أن المتتبع لحركات وانتقالات اللاعبين، وجلسات المفاوضات السرية والعلنية، والمبالغ المالية المرتفعة المطروحة على طاولة المفاوضات، والتنافس الشديد “من باب المناكفة” بين أندية للفوز بلاعب أو لاعبين، لا يمكنه أن يصدق بكاء الأندية من شح الإمكانات المالية، ولا يمكنه أن يصدق هرولة الأندية وراء اتحاد الكرة للحصول على بضعة دولارات إضافية، لتغطية جزء يسير من العجز المالي.
ورغم وجود أندية متزنة في تعاقداتها التي تحاكي واقع صناديقها المالية، وتنتهج مبدأ “على قد لحافك مد رجليك”، إلا أن هناك أندية تعيش في الخيال، وترفض الواقع المرير، وتذهب إلى تعاقدات مبالغ فيها كثيراً، في خطوة نحو هلاك النادي لاحقاً.
ويرى الجمهور الرياضي، أن عدداً من الأندية لم تتعلم الدرس، ولم تستفد من عبر الماضي، حيث تتسابق لإبرام صفقات عالية جدا، بعضها معلن بالأرقام، والبعض الآخر يجري “من تحت الطاولة”، في مشهد يؤكد انزلاق الأندية نحو الهاوية مستقبلاً، لتعود مثل هذه الأندية للتضرع إلى اتحاد الكرة ألا يحرمها من التسجيل بسبب الشكاوى، أو التضرع إلى اللاعبين ألا يبادروا لتقديم شكاوى عندما تقصر الإدارات في توفير المستحقات.
وفي الختام فإن على إدارات الأندية أن تكون منطقية في التعاقدات، ويجب على كل إدارة ألا تسجل ديوناً على النادي، بحيث تغادر النادي بعد انتهاء مدتها القانونية، وقد حفظت صندوق النادي من الديون المتراكمة، وهو الأمر الذي يجب أن يحصل، وهذا يعتمد على احترافية الإدارات بالدرجة الأولى.