بعد 26 عاماً من الغياب.. محمد حسين الصالح يقود عودة رفع الأثقال في الرقة ويحلم بصناعة أبطال أولمبيين
متابعة- مالك صقر:
بعد أكثر من ربع قرن من غياب رياضة رفع الأثقال عن محافظة الرقة، بدأت اللعبة تستعيد مكانتها تدريجياً بفضل جهود كوادرها الرياضية، حيث نجح الفريق خلال أشهر قليلة في تحقيق نتائج لافتة على مستوى بطولة الجمهورية، رغم قلة الإمكانات ونقص التجهيزات.
ويأمل القائمون على اللعبة أن تكون هذه العودة بداية لمرحلة جديدة تعيد الرقة إلى موقعها التاريخي كواحدة من أبرز المحافظات السورية في هذه الرياضة.
وفي حديثه لـ الموقف الرياضي أكد مدرب رفع الأثقال في محافظة الرقة، محمد حسين الصالح، أن عودته إلى تدريب اللعبة قبل نحو ستة أشهر جاءت بهدف إعادة بنائها من الصفر، مشيراً إلى أن النتائج التي تحققت خلال هذه الفترة فاقت جميع التوقعات.
وقال الصالح إن فريق الرقة شارك في بطولة الجمهورية الأخيرة للإناث، وتمكن من إحراز المركز الثاني على مستوى المحافظات خلف فريق حماة، فيما حققت ست لاعبات المركز الأول في أوزانهن ضمن فئات الناشئات والشابات والسيدات، وهو إنجاز اعتبره بداية قوية لعودة اللعبة في المحافظة.
وأضاف أن الرقة شاركت بست لاعبات قدمن مستويات فنية مميزة، لافتاً إلى أن الاتحاد السوري لرفع الأثقال ولجان التحكيم أشادوا بالمستوى الفني والتكنيك الذي ظهرت به اللاعبات، رغم أن فترة الإعداد لم تتجاوز ستة أشهر.
وأوضح الصالح أنه يشرف حالياً على تدريب ما بين 25 و30 طفلاً وطفلة تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عاماً، مؤكداً أنه فضّل التركيز على بناء قاعدة قوية من الفئات العمرية الصغيرة بدلاً من البحث عن نتائج سريعة، بهدف إعداد جيل قادر على المنافسة خلال السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن محافظة الرقة كانت من أقوى المحافظات السورية في رياضة رفع الأثقال خلال تسعينيات القرن الماضي، وخرج منها أبطال عرب وآسيويين وعالميون، لافتاً إلى أن والده، المدرب الراحل حسين الصالح، كان من أبرز المدربين الذين أسهموا في صناعة هذا التاريخ، وكان صاحب الفضل في تعليمه وتشجيعه على الاستمرار في هذه الرياضة.
وبيّن أن الرقة غابت عن البطولات الرسمية لمدة تقارب 26 عاماً، إلا أن العودة كانت مفاجئة للجميع، حيث نافس الفريق منذ أول مشاركة على المراكز الأولى وحقق ثلاثة من أصل ثمانية مراكز أولى، وهو ما أثار إعجاب المشاركين والمتابعين.
وأكد أن خبرته في تدريب القوة البدنية ساعدته على اكتشاف المواهب ونقل عدد كبير من اللاعبين واللاعبات إلى رفع الأثقال، مشيراً إلى أن الرقة حققت خلال السنوات الماضية لقب بطولة سوريا في القوة البدنية لفئتي الذكور والإناث، وهو ما شكّل قاعدة قوية للانطلاق في هذه اللعبة.
ورغم النجاحات، أوضح الصالح أن الفريق يواجه نقصاً كبيراً في التجهيزات، مبيناً أن نحو 30 طفلاً يتدربون باستخدام بار واحد فقط، إلى جانب غياب الطبليات والأرضيات الخاصة، ما يضطر اللاعبين إلى التدريب على أرضيات سيراميكية لا تتناسب مع متطلبات اللعبة.
ووجّه الصالح شكره إلى الاتحاد السوري لرفع الأثقال على دعمه، وخصّ بالذكر أمين سر الاتحاد فادي الفحام، الذي كان له دور كبير في تشجيعه على العودة إلى تدريب اللعبة، إضافة إلى تقديم بعض المعدات الأساسية. كما شكر الدكتور باسل رمضان، والأستاذ باسل رمضان، والعم محمد رشا، والبطل محمد شيخ علي، وكل من دعم عودة رفع الأثقال إلى محافظة الرقة.
وكشف الصالح أن طموحه يتجاوز المنافسات المحلية، مؤكداً أن هدفه إعداد أبطال قادرين على تمثيل سوريا في البطولات العربية والآسيوية والعالمية والأولمبية، مشيراً إلى وجود مواهب واعدة، من بينها لاعبة تبلغ من العمر 12 عاماً تحقق أرقاماً مميزة مقارنة بفئتها العمرية، ما يجعل مستقبلها واعداً إذا توفرت لها الإمكانات المناسبة.
وأضاف أن الفريق يستعد للمشاركة في بطولة الأشبال المقبلة، معرباً عن ثقته بأن الرقة ستكون رقماً صعباً في المنافسات القادمة، وأنها قادرة خلال ثلاث إلى أربع سنوات على تقديم أبطال عالميين و أولمبيين، مستنداً إلى امتلاك المحافظة قاعدة كبيرة من المواهب والخامات الرياضية.
وختم الصالح حديثه بالتأكيد أن النجاح الذي تحقق حتى الآن لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة العمل الجاد والإصرار رغم الظروف الصعبة، معرباً عن أمله في أن يحظى الفريق بمزيد من الدعم والتجهيزات التي تمكنه من مواصلة مسيرة الإنجازات وإعادة الرقة إلى مكانتها الطبيعية في رياضة رفع الأثقال السورية.