متابعة – محمد رجوب:
تتواصل الإثارة في منافسات الدوري السوري، حيث تعكس الأرقام الحالية ملامح بطولة متقاربة المستويات، تتداخل فيها الحسابات بين طموح المنافسة على اللقب وهاجس الابتعاد عن مناطق الخطر.
في القمة، يواصل الوحدة تصدره برصيد 19 نقطة، متقدماً بفارق هدف واحد فقط عن مطارده المباشر الاتحاد أهلي حلب، فالفارق الضئيل يؤكد أن الصدارة لم تستقر بعد، وأن أي تعثر قد يغيّر المشهد سريعاً.
ويقدم الفريقان أفضل مردود هجومي في المسابقة بـ21 هدفاً لكل منهما، كما يتقاسمان عدد الانتصارات، ما يعكس سباقاً ثنائياً محتدماً قد يمتد لفترة طويلة إذا استمر النسق ذاته.
قوة الوحدة تكمن في قدرته على الحسم في المباريات الكبيرة واستثمار الفرص، بينما يتميز الاتحاد أهلي حلب بتوازن واضح بين الخطوط وانضباط تكتيكي يمنحه ثباتاً في النتائج، هذا التنافس لا يخدم الفريقين فقط، بل يرفع من نسق البطولة ككل ويمنحها طابعاً تنافسياً.
وعلى مستوى الصلابة الدفاعية، يبرز حمص الفداء كظاهرة لافتة، بعدما اكتفى باستقبال هدف وحيد فقط، ليؤكد أن التنظيم الدفاعي قد يكون مفتاح جمع النقاط في بطولة طويلة النفس، كما يحافظ على سجله الخالي من الخسارة إلى جانب الاتحاد أهلي حلب وحطين، ما يعكس صعوبة اختراق هذه الفرق ويجعلها منافساً مزعجاً لأي خصم.
في المقابل، تبدو معركة القاع أكثر تعقيداً، حيث يعاني أمية في ذيل الترتيب برصيد 3 نقاط فقط، ما يضعه تحت ضغط كبير لتصحيح المسار سريعاً.
أما الشعلة فيعيش وضعاً صعباً بعد تعرضه لـ6 هزائم وتسجيله هدفاً وحيداً، في مؤشر واضح على معاناة هجومية تحتاج إلى حلول جذرية، كما يواجه الفتوة وخان شيخون تحديات مماثلة بعد خمس خسارات لكل منهما، بينما يعاني جبلة دفاعياً بتلقيه 16 هدفاً، وهو رقم يفسر الكثير من نتائجه المتذبذبة.
ومن زاوية أخرى، يلفت الطليعة الانتباه بكثرة تعادلاته، إذ بلغ رصيده خمسة تعادلات، ما يعكس قدرته على تجنب الخسارة، لكنه في الوقت ذاته يشير إلى غياب اللمسة الأخيرة التي تحوّل نقطة إلى ثلاث.
على الصعيد الفردي، يواصل إيمانويل ماهوب تصدره لقائمة الهدافين برصيد 9 أهداف، في دلالة على تأثيره الكبير في نتائج فريقه، وليؤكد أن الحسم الفردي لا يزال عنصراً فارقاً في مشهد البطولة.
المحصلة أن المنافسة تبدو مفتوحة على اتساعها، لا فارق مريح في القمة، ولا هوامش أمان في القاع، ومع استمرار تقارب المستويات، سيكون عامل الاستقرار الفني والبدني، إلى جانب القدرة على التعامل مع ضغط المباريات، هو الفيصل في تحديد شكل الصراع خلال المراحل المقبلة من الدوري السوري.