اللاذقية – سمير علي:لم يعد خافياً على أحد بأن نظام الاحتراف شرعن هجرة اللاعبين تحت مسمى
الاحتراف والذي بتطبيقه رغم كثرة ثغراته فتح الباب أمام جميع اللاعبين ليصبحوا مثل ابن بطوطة ينتقلون
من ناد إلى آخر حتى يكتشفوا الفارق بين أنديتهم التي تعلموا على ملاعبها ألف باء كرة القدم وبين أنديتهم
الجديدة،التي استقبلتهم وبنت آمالها عليهم ودفعت لهم أموالاً كبيرة،لتكتشف فيما بعد أن المحترفين يشبهون
|
|
(البطيخة) لا أحد يعرف ماذا سيكون لونها الداخلي حمراء أم بيضاء،حلوة أم بلا نكهة،ورغم ذلك فأن
السؤال الذي يطرح نفسه :
لماذا هاجر الكثير من نجوم الأندية إلى أندية أخرى حتى بات عدد المحترفين في بعض الفرق أكثر من المحليين !
هذا ما سنحاول الإجابة عليه في السطور القادمة وتحديداً في ناديي تشرين وحطين .
في زمن الهواية
من يدقق في مسيرة ناديي تشرين وحطين أيام الهواية يجد أن حطين اعتمد بشكل كبير على أبناء النادي
وبقي يرفض دخول الغرباء إلى صفوفه والسبب بكل بساطة لأن مواهبه كانت كثيرة ونجومه من النوع
سوبر ستار ولم يكن يحتاج إلى لاعبين وافدين وحقق معهم الانتصارات ولكنه لم يلامس الألقاب سوى مرة
واحدة عندما حمل كأس الجمهورية فيما كان تشرين أول ناد في سورية يطبق نظام الاحتراف قبل ولادته
بربع قرن عندما تعاقد في زمن الهواية مع لاعبين كثيرين مميزين من خارج النادي بدءاً من المهاجم مظفر
جرار مروراً بالحارس المرحوم أحمد عيد وهشام خلف والمحروس وأبو السل وجورج خوري ليأتي بعدهم
حازم حربا ومحمد اليوسف وعلي الشيخ ديب والثلاثة كانوا ضمن الفريق الذي نال بطولة الدوري موسم
96/97 وظل نادي تشرين يتعاقد مع اللاعبين المحترفين على حساب أبناء النادي لكن معظمهم غادروه
دون أن يتركوا أي بصمة أو يقتربوا من البطولات حتى تطبيق نظام الاحتراف،عندها فتح تشرين باب
التعاقدات على مصراعيه مع لاعبين محترفين حتى تراوح عددهم في المواسم الأخيرة مابين 5-10 لاعبين
سنوياً ومع ذلك وباستثناء موسمين احتل تشرين خلالهما المركز الثالث كان يصارع للهروب من شبح الهبوط
،لاعتماده على الغرباء فيما كانت مواهب النادي تعاني الأمرين على مقاعد الاحتياط .
أسباب هجرة اللاعبين
من يدقق في عدد اللاعبين من أبناء ناديي تشرين وحطين الذين غادروا إلى أندية أخرى في السنوات الخمس
الأخيرة يجعله يتساءل ماهي الأسباب التي دفعتهم للانتقال إلى أندية أخرى،و قد زاد عددهم عن العشرين
لاعباً بينهم من تشرين الصباغ والدكة والكيلوني والبركات والمحمود والديب والنحلوس والصالح
وغيرهم… وبينهم من حطين الآغا والبيازيد والجبلاوي والعابدين والعكرة الديب والسيدة والدنورة
والظرطيط والحاج محمد وغيرهم .. وهؤلاء بعضهم لعب مع أقوى الأندية السورية كالجيش والاتحاد
والكرامة وبعضهم لعب مع أندية تقع في وسط اللائحة كالوثبة والشرطة والطليعة والنواعير وجبلة
ومستوى هذه الفرق يشابه أو أقل من مستوى فريقي الناديين،وبرحيلهم تركوا مراكزهم فارغة،فاضطرت
إدارتا الناديين لزيادة عدد المحترفين وحتى نكون منصفين ولأننا على إطلاع على أسباب هذه الانتقالات
والتي كان بعضها لخلافات مع الإدارات حول مقدمات العقود وبعضها لخلافات مع المدربين وبعضها
للإغراءات المادية وبعضها لتذوق طعم وحلاوة ومرارة الاحتراف في الخارج،وبعضها توقاً للشهرة الإضافية
،وبعضها إلى الظلم وسوء المعاملة التي تعرضوا لها من قبل إدارتي الناديين في الوقت الذي كانت الإدارتان
تقومان بتدليل وترفيه اللاعبين المحترفين وتقدم لهم كل ما يحتاجونه من مال وفوقها راحة البال،على حساب
ابن النادي وبعضهم ملّ من قلة المشاركات لخلافات مع المدربين،وغيرها من الأسباب الأخرى التي بقيت
طي الكتمان حتى الآن..
تبريرات الإدارات
وكما كان للاعبين مبررات لانتقالهم إلى أندية أخرى كان للإدارات مبرراتها أيضاً،واتهمت بعض اللاعبين في
الناديين الذين غادروا إلى أندية أخرى بقلة الوفاء للنادي الذي علمهم أبجدية كرة القدم وانتقلوا منه مقابل
مبلغ يزيد بقليل عن المبلغ الذي دفعه النادي لهم بحجة كثرة الوعود وقلة الأفعال وبأن بعضهم أصابه الغرور
وأصبح رأسه أكبر من النادي ولم يعد يحتمل كلمة واحدة من الإدارة وبأن بعضهم لم يقدم المستوى
المطلوب منه وكان عبئاً على الفريق وأن بعضهم قالها وبكل صراحة بأن مقدمات عقودهم كبيرة وأن ضعف
إمكانيات النادي المادية جعلت الإدارة توافق على منحتهم الاستغناء الدولي قبل انتهاء عقودهم وبعضهم
كان يعمل على الفتنة بين اللاعبين لأنه لم يلعب أساسياً حتى أنه كان يتمنى أن يخسر فريقه وبعضهم ساهم
بانتقاله في حل مشكلة مادية لناديه ولم يكن الفريق بحاجة إلى خدماته حينها،وأن بعض اللاعبين المغادرين من
أبناء النادي كانوا أكثر شدة وهجوماً على الإدارتين من اللاعبين المحترفين الوافدين الذين كانوا أكثر تحملاً
وصبراً وأن مفهوم الاحتراف لدى الكثير من الإدارات التي مرت على الناديين كان يعني أن تبحث
الإدارات عن مصالحها وأن يبحث اللاعبون عن مصالحهم وغيرها من التبريرات الأخرى.
أخيراً وباختصار نقول : ستبقى قضية أبناء النادي وهجرتهم إلى أندية أخرى مثيرة للجدل في الشارع
التشريني والحطيني في ظل قدرة الناديين على دفع مبالغ كبيرة للمحترفين الوافدين رغم تواضع مستويات
بعضهم..؟! وعدم قدرتها بنفس الوقت على دفع نفس المبالغ للاعبي الناديين موضع سين وجيم طالما أن
مفهوم اتحادنا الكروي وإدارات أنديتنا ولاعبينا وحتى جمهورنا للاحتراف منقوص منقوص ..؟!
