قراءة في واقع الكرة الديرية «2-3»

دير الزور- أحمد عيادة:ويبقى الحديث عن الواقع الكروي لأندية محافظة دير الزور حديثاً واسعاً وذا شجون استناداً للكثير من المعطيات والعوامل التي افرزتها تجارب هذه الأندية

fiogf49gjkf0d


وخاصة في السنوات الأخيرة، هذه التجارب التي جعلت الإنجاز إذاصح الوصف هو الاستثناء من قاعدة التراجع والاخفاقات رغم وجود العديد من العوامل المساعدة على التقدم والتطور وأهمها العامل البشري والجماهيري؟!…‏‏



في الجزء الماضي تحدثنا عن قطبي الكرة الديرية/ الفتوة واليقظة/ واليوم نستكمل الحديث في هذا الجزء عن واقع أندية الريف وبشكل خاص أندية الميادين وأبو حردوب والبوكمال فتابعوا معنا:‏‏


الميادين والبحث عن السراج‏‏


في صيف عام 1997 خرجت مدينة دير الزور بأسرها لاستقبال أبطالها ذوي اللون الأحمر العائدين من حلب ببطاقة الصعود إلى دوري الأضواء للمرة الأولى في تاريخهم .. لقد فعلها هذا النادي الصغير وقارع الكبار لموسمين متتاليين حاملاً لواء الكرة الديرية بمفرده فكان ملعبه المتواضع مقبرة حقيقية لغالبية الأندية الكبيرة التي زارته، هبط الميادين بعدها إلى الدرجة الثانية وحاول منذ ذلك الحين معاودة التجربة وتحقيق الإنجاز ولكنه فشل تارة لسوء التقدير وطوراً لضعف الخبرة.. وحيناً لزعزعة البيت الداخلي وأحياناً لفقدان الحافز.. وفي كل موسم يحاول أبناء الميادين صناعة الإنجاز ولكنهم ينهون الموسم بخفي حنين ولم تنجح جهود جميع القائمين على هذا النادي منذ فترات طويلة بتحقيق حلم العودة الذي بقي عصياً إلى يومنا هذا .. فماهي الحكاية الميادينية..‏‏


واقع مادي مرير‏‏


في البداية وبالحديث عن الواقع المادي يمتلك نادي الميادين منشأة خاصة به ولكنها منشأة متواضعة بمطلق الأحوال حيث تضم قاعات إدارية وملعب كرة قدم فقط وفي الموسمين الأخيرين استثمرت الإدارة جزءاً من أرض المنشأة ببناء كافتريا متواضعة ولكنها لم تف بالغرض فيما غابت جميع الحلول الاستثمارية عن هذا المقر رغم عديد المحاولات التي بذلها أصحاب الشأن لدى دوائر القرار في دير الزور ودمشق وحتى مشكلة الملعب بقيت دون حل فبقي الملعب على عشبه الطبيعي المهترىء وأرضيته المتعرجة ورغم الوعود بتحسين الأرضية وتغطيتها بالعشب الصناعي إلا أن شيئاً من هذا لم يحدث حتى اليوم ويضع أهل الميادين اللوم دائماً على فرع رياضة الدير الذي يبدو مقصراً دائماً بحق أندية الريف وخاصة الكبيرة منها والتي بقيت غالباً بعيدة عن الدعم ومعتمدة على التبرعات والهبات الشخصية التي لولاها لما استطاع النادي حتى إكمال مسيرته في الدرجة الثانية..؟!‏‏


امكانيات بشرية ولكن؟!‏‏


على عكس العامل المادي يمتلك نادي الميادين ثروة بشرية هائلة من اللاعبين الموهوبين والمدربين المجتهدين سواء في الماضي أو حتى في الحاضر ولكن هذا العامل بقي مظلوماً حيث ابتعد أبناء الميادين من اللاعبين الموهوبين تباعاً بسبب ضعف مردودهم المادي والاعتمادعلى أبناء المدينة القادمين من الفتوة أو اليقظة وجلس المدربون المحليون في بيوتهم في غالبية الأحوال أمام مجيء المدرب الوافد الذي تم تجريبه واعطاؤه الفرصة أكثر من مرة دون نتيجة وحتى لانضع اللوم كله على المعنيين بالشأن الإداري سنتكلم بصراحة عن الكثير من حالات الشللية التي عانى منها الفريق الأحمر وخاصة بناحية تابعية بعض اللاعبين لبعض المدربين الذين سعوا لبقاء اسهمهم مرتفعة باللجوء إلى هذه الأساليب الملتوية واضعين مصلحة النادي في المرتبة الأخيرة وماحدث في الموسم الفائت خير دليل إذ أضاع النادي الفرصة الذهبية للصعود إلى دوري المحترفين بسبب خلاف بين المدرب ومساعده وخلاف مماثل بين أعضاء الإدارة أنفسهم وانقسامات كبيرة في صفوف اللاعبين لتعض الإدارة أصابعها ندماً على ضياع الفرصة التي ضاعت برأيهم بسبب عدد من اللاعبين المعروفين والذين آثروا المصالح الشخصية على حساب تحقيق الحلم المؤجل..‏‏


طموح متواصل‏‏


اليوم تعاود إدارة الميادين المحاولة من جديد واضعة هدفاً مباشراً وهو الصعود إلى مصاف الكبار وهذا لن يتحقق إلا بوجود الدعم المالي وتطوير الملعب وبناء فريق جديد ومتكامل وانتداب مدرب خبير.. فمن ناحية الدعم المالي ستبقى سياسة التبرعات هي السائدة ومن ناحية تطوير الملعب فقد برزت الوعود بقرب حل هذه المعضلة ليبقى بناء الفريق الجديد والتعاقد مع مدرب خبير في طور التجربة وسط اصرار الإدارة على استبعاد عدد كبير من اللاعبين الكبار واستبدالهم بلاعبين شباب مع الاستعانة ببعض المحترفين فيما يلوح في الأفق مشروع التعاقد مع ابن الميادين المدرب الخبير غالب الزركان الذي كانت له صولات وجولات كلاعب مع الوحدة الدمشقي وكمدرب مع الكابتن نزار محروس في الوحدة وفي أندية الأردن ولبنان ومنتخب سورية الوطني.. ويراهن القائمون على النادي الأحمر على نجاح هذه التجربة التي يرى فيها الجمهور المياديني ضربة معلم في طريق العودة الميمونة إلى الماضي التليد..؟!‏‏


أبو حردوب.. جهود استثنائية‏‏


يستحق القائمون على هذا النادي رفع القبعة احتراماً لجهود استثنائية بذلت من الصفر في سبيل رفعة هذا النادي وجعل اسمه على كل لسان، فمنذ أن صعد أبو حردوب إلى الدرجة الثانية قبل حوالي ثمانية مواسم بقي فيها محققاً نتائج جيدة نسبياً مقارنة بحالة الفقر المدقع التي يعيشها هذا النادي وعدم توافر أي من الإمكانيات المساعدة لتبقى همة أبناء النادي وبعض المخلصين من لاعبين ومدربين التحقوا به من أندية الدير هي أهم العوامل المساعدة على تألق أبو حردوب وبقائه في مصاف أندية الدرجة الثانية وفق قاعدة هذا هو أفضل الموجود ليتفوق بذلك على العديد من الأندية التي لايمتلك ربع إمكانياتها ويصنع له ولمنطقته اسماً بين الأسماء المطروحة على خارطة الكرة السورية..‏‏


البوكمال..‏‏


في الصيف ضيعت اللبن‏‏


مدينة كبيرة .. ومنشأة ضخمة تكاد تكون من أفضل منشآت القطر وإمكانيات مادية جيدة ومع ذلك يصر نادي البوكمال على البقاء وفق سياسة / لاحس ولاخبر/ وهذا الكلام دون استثناء الجماهيرية الكبيرة والعنصر البشري الفعال ولكن هذا النادي ارتضى لنفسه المنافسة الدائمة على عدم الهبوط إلى الدرجة الثالثة أو الهبوط إليها في مرات كثيرة والارتضاء بتسمية /النادي المنسي/.‏‏


النادي يمتلك استقراراً إدارياً كبيراً حيث بقي رئيس النادي ومعه أعضاء إدارته على كراسيهم منذ ربع قرن تقريباً كما أنه يمتلك شبه استقرار تدريبي فأين المشكلة إذن.. المشكلة باختصار يمكن تحديدها بثلاثة عوامل فقط لاغير وهي:‏‏


1- سوء إدارة المنشأة الاستثمارية التي لاترفد النادي إلا بالملاليم رغم أن عائداتها تقدر بالملايين .. هذا غموض كبير في العمل لم يستطع فرع رياضة الدير فك طلاسمه..‏‏


2- الاعتماد غالباً على اسماء معينة لقيادة الفريق الكروي لعباً وتدريباً رغم أن هذه الاسماء شاخت وهرمت وأصبح من الواجب احالتها إلى التقاعد…‏‏


3- حالة اللامبالاة الكبيرة التي تسيطر على مجريات العمل في هذا النادي وقديكون تنظيم واندفاع فريق من فرق الأحياء الشعبية أكبر من اندفاع وتنظيم العمل بهذا النادي..‏‏


نادي البوكمال نادي عملاق وعندما تنتهي أسباب العوامل التي ذكرناها يمكننا عندها التنبؤ بمستقبل مشرق لهذا النادي لن يقل عن مستقبل أي فريق كبير..‏‏


باقي الأندية.. هذا هو الموجود‏‏


أبو حمام والموحسن والبوليل والعشارة تعمل وفق مبدأ / هذا هو الموجود/ ولايكلف الله نفساً إلا وسعها بالفعل ومجرد المشاركة في تجمعات المحافظة لأندية الدرجة الثالثة وهذا برأي الجميع إنجاز في حساب تواضع الإمكانيات المادية أو انعدامها تقريباً مع عدم توافر الملاعب والكوادر المؤهلة.. وللحديث بقية…‏‏

المزيد..