بلاتر يفتح النار على إنفانتينو.. كرة القدم بين المال والسياسة

متابعة– مجد عبود:

شنّ الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم “جوزيف بلاتر” هجوماً حاداً على الرئيس الحالي “جياني إنفانتينو” محذراً من أن التوجهات الاستثمارية الجديدة قد تهدد جوهر اللعبة، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات حول إدارة الاتحاد وعلاقة رئيسه بالدوائر السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة.

كرة القدم ليست للبيع

جاء هجوم بلاتر تعليقاً على خطة كشفت عنها صحيفتا “التايمز” و”تلغراف” البريطانيتان لإنشاء شركة جديدة لإدارة الحقوق التجارية لكأس العالم للرجال والسيدات وكأس العالم للأندية، مع تخصيص 20 إلى 30% من رأسمالها لمستثمرين من القطاع الخاص، وتقدير قيمتها بنحو 17.3 مليار يورو.

وقال بلاتر: “العلاقة القوية بين رئيس فيفا والرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصلت إلى أبعاد تضر كرة القدم، هذه اللعبة ليست للبيع”، كما شدد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”، وفق التقارير، على أن “روح وحوكمة كرة القدم ليست للبيع”، وسط مخاوف من اتساع النفوذ التجاري في إدارة اللعبة.

علاقة إنفانتينو مع ترامب

تزامن ذلك مع تدقيق متزايد في علاقة إنفانتينو بترامب، خصوصاً بعد ظهورهما المتكرر خلال كأس العالم 2026، ومنح رئيس فيفا الرئيس الأمريكي “جائزة فيفا للسلام”، وفي الولايات المتحدة، انتقل الجدل إلى الكونغرس، بعدما طالب النائب الديمقراطي “جيمي راسكين” إنفانتينو بالإدلاء بشهادته أمام لجنة مختصة، وتقديم سجلات الهدايا والجوائز والتكريمات والتحويلات والاتصالات مع ترمب وإدارته وعائلته والجهات المرتبطة به، قبل 9 آب.

كما طلب راسكين سجلات زوار مكاتب فيفا في ميامي ونيويورك، وحفظ المراسلات بين موظفي الاتحاد وأطراف مرتبطة بإدارة ترمب، بما فيها الرسائل عبر “سيغنال” و”تلغرام” و”واتساب” و”إكس” و”تروث سوشيال” وطالب أيضاً بمثول إنفانتينو أمام لجنة لإجراء مقابلة موثقة.

وتزامن ذلك مع تقارير تحدثت عن استئجار فيفا مكتباً في برج ترامب بنيويورك، ونقل قرعة كأس العالم من لاس فيغاس إلى مركز جون إف كينيدي للفنون الأدائية في واشنطن، ورد متحدث باسم ترمب بمهاجمة راسكين، مشيداً بما وصفه بنجاح البطولة وإيراداتها الضخمة.

إنفانتينو إلى الأمم المتحدة!

وزادت تقارير أمريكية تحدثت عن رغبة ترمب في ترشيح إنفانتينو لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة من الجدل حول العلاقة بين الرجلين، ولم يصدر أي إعلان رسمي من إنفانتينو أو فيفا، فيما يتطلب اختيار الأمين العام موافقة مجلس الأمن قبل تصديق الجمعية العامة.

أزمة بالوغون والنرويج

وتبرز قضية المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون، الذي رُفع إيقافه بعد طرده أمام البوسنة والهرسك، وسط تقارير عن اتصال أجراه ترامب بإنفانتينو. ورغم نفي الأخير وجود صلة بين الاتصال والقرار، أعلنت رئيسة الاتحاد النرويجي ليز كلافينيس نيتها تقديم شكوى رسمية، واتهمت مسؤولي فيفا بمحاولة التستر على القضية، مطالبة إنفانتينو بالاعتراف بأن رفع العقوبة كان خطأ.

وتبحث النرويج أيضاً إمكانية التوجه إلى لجنة الأخلاقيات، بعدما سبق أن اعترض اتحادها على منح ترمب “جائزة فيفا للسلام”، في وقت يُنتظر أن يناقش مجلس الإدارة الخطوات المقبلة في السادس من آب.

بريطانيا تضغط.. وإنفانتينو يرد

وفي بريطانيا، دعا زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار إد ديفي الاتحاد الإنجليزي ويويفا إلى الانسحاب من فيفا، متهماً المؤسسة الدولية بتدمير نزاهة اللعبة، بينما انتقد الحزب أسعار التذاكر و التسعير الديناميكي، واستغلال استراحات الترطيب إعلانياً، وقضية منع الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان من دخول الولايات المتحدة، إضافة إلى استمرار إنفانتينو لولاية رابعة حتى 2031.

في المقابل، دافع إنفانتينو عن كأس العالم، متهماً منتقديه بنشر الكراهية والشائعات، مؤكداً أن البطولة حققت الأمن والوحدة والاندماج، وأن كرة القدم قادرة على تجاوز الانقسامات السياسية.

ومع تزايد تدخل ملفات الاستثمار والسياسة، يتسع الجدل حول مستقبل فيفا، فيما يبقى السؤال الأساسي حول قدرة الاتحاد على الحفاظ على استقلالية قراراته وإقناع منتقديه بأن المال والنفوذ السياسي لن يحددا مستقبل اللعبة.

المزيد..
آخر الأخبار