متابعة – مجد عبود:
يواجه الاتحاد البرتغالي لكرة القدم تحدياً يتجاوز حدود الملعب، مع اقتراب نهاية حقبة كريستيانو رونالدو مع المنتخب البرتغالي، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية وتسويقية كبيرة قد تظهر بعد غياب اللاعب الذي تحول على مدار أكثر من عقدين إلى أحد أبرز رموز كرة القدم العالمية.
وكان رونالدو قد أكد، عقب خروج البرتغال أمام إسبانيا في كأس العالم، أن مشاركته في المونديال انتهت، لكنه لم يعلن اعتزاله اللعب الدولي بشكل نهائي، ما يترك الباب مفتوحاً أمام ظهوره مجدداً مع المنتخب تحت قيادة المدرب الجديد خورخي جيسوس.
وبحسب ما نقلته صحيفة “ماركا” عن خبير التسويق دانيال سا، فإن القيمة التجارية لرونالدو بالنسبة إلى المنتخب البرتغالي تتجاوز بكثير دوره الرياضي، إذ ساهم حضوره العالمي في جذب الرعاة وإبرام الاتفاقيات التجارية وزيادة انتشار المنتخب في أسواق دولية بعيدة عن كرة القدم الأوروبية.
وأشار دانيال إلى أن ملايين المشجعين الذين يتابعون رونالدو حول العالم أصبحوا، بصورة أو بأخرى، جمهوراً للمنتخب البرتغالي، معتبراً أن حجم الاعتماد التجاري والإعلامي على نجم النصر لن يتضح بشكل كامل إلا بعد غيابه النهائي عن المنتخب.
ونقلت “ماركا” عن الخبير قوله إن رونالدو، من منظور العلامة التجارية، أكبر من المنتخب البرتغالي نفسه، مشيراً إلى أن رحيله قد يؤدي إلى خسارة جزء كبير من الاهتمام الإعلامي والعوائد التجارية التي ارتبطت بحضوره طوال السنوات الماضية.
ولا تفتقر البرتغال إلى الأسماء القادرة على قيادة الجيل الجديد، إذ تضم صفوفها لاعبين بارزين مثل فيتينيا، وجواو نيفيز، ورافائيل لياو، إلا أن أيّاً منهم لا يملك حتى الآن القوة التسويقية العالمية التي امتلكها رونالدو، ما يضع الاتحاد أمام مهمة إعادة بناء هوية تسويقية تعتمد على المنتخب ككل، بدلاً من ارتباطها بنجم واحد.
ولا يزال الموعد النهائي لظهور رونالدو مع البرتغال غير محسوم، إذ تشير تقارير إلى إمكانية مشاركته في مباريات دوري الأمم الأوروبية المقبلة، فيما قد يكون أحد الخيارات المطروحة خوض مباراة أمام ويلز في لشبونة، دون وجود تأكيد رسمي حتى الآن من اللاعب أو الاتحاد البرتغالي.
وأكد خورخي جيسوس أن رونالدو سيبقى رمزاً خالداً في تاريخ كرة القدم البرتغالية، موضحاً أن استدعاءه سيعتمد على ظروفه البدنية ورغبته في مواصلة اللعب مع المنتخب.
وبينما يستمر رونالدو في مسيرته مع النصر، ويرتبط بعقد مع النادي السعودي، يواصل النجم البرتغالي مطاردة هدف الوصول إلى 1000 هدف في مسيرته، ما يعني أن رحيله عن المنتخب، عندما يحدث، قد يسبق نهاية مسيرته الاحترافية.
وبعد أكثر من 20 عاماً من الحضور الدولي، ستجد البرتغال نفسها أمام مرحلة جديدة يتعين خلالها توزيع الأدوار والأهداف واختيار قائد جديد، فيما سيكون التحدي الأكبر أمام الاتحاد هو الحفاظ على الحضور العالمي للمنتخب وتعويض التأثير التجاري والإعلامي الذي صنعه رونالدو عبر سنوات طويلة.