من طفولته إلى ابنه.. قصة شعر كوكوريلا بين ذاكرة الأم ورسالة حب لنجله المصاب بالتوحد

متابعة – مجد عبود:

لم تعد قصة شعر الإسباني “مارك كوكوريلا” مجرد مظهر لافت يميزه داخل ملاعب كرة القدم، بعدما ارتبطت بحكاية إنسانية بدأت في طفولته، واستمرت معه حتى وصوله إلى أعلى مستويات اللعبة، قبل أن تكتسب معنى أعمق مع تجربته الأسرية وولادة ابنه الأكبر “ماتيو” المصاب بالتوحد.

وتعود بداية قصة الشعر الطويلة إلى السنوات الأولى من مسيرة “كوكوريلا”، حين كانت والدته ترافقه بشكل يومي إلى تدريبات كرة القدم، ومع وجود عدد كبير من الأطفال في الملعب، كانت تجد صعوبة في تمييز ابنها بينهم، فقررت أن تترك شعره ينمو حتى يصبح من السهل التعرف عليه وسط زملائه.

ومع مرور الوقت، حافظ كوكوريلا على شعره الطويل والمجعد، حتى تحول إلى واحدة من أبرز سماته الشخصية والرياضية، ورافقه في رحلته من ملاعب الطفولة إلى اللعب على أعلى المستويات مع منتخب إسبانيا، ليصبح مظهره جزءاً من هويته التي يعرفه بها الجمهور.

لكن القصة اكتسبت بعداً إنسانياً جديداً مع تجربة كوكوريلا مع ابنه ماتيو، الذي يعاني من اضطراب طيف التوحد. وكشف اللاعب أنه يحرص على إبقاء شعره طويلاً لأن ابنه يستطيع تمييزه بسهولة من بين اللاعبين خلال المباريات، وهو ما يمنحه شعوراً بالأمان والطمأنينة.

وقال كوكوريلا في تصريح مؤثر إنه يتمنى لو يتخلى عن كل ما يملك مقابل أن يكون ابنه بصحة جيدة، مضيفاً أنه سيبقي شعره طويلاً لأنه يحبه، وحتى إذا جاء يوم ونسيه ابنه، فسيتمكن من التعرف إليه من خلال شعره.

وتحدث اللاعب الإسباني أيضاً عن الرحلة الصعبة التي عاشها برفقة شريكته كلوديا رودريغيز بعد تشخيص ابنهما، مشيراً إلى أن الأشهر الأولى كانت من أصعب مراحل حياتهما، وأنهما بذلا جهداً كبيراً للبحث عن الدعم المناسب لماتيو ومساعدته على التعامل مع احتياجاته.

ويُعد اضطراب طيف التوحد حالة نمائية تؤثر في طريقة التواصل والتفاعل مع الآخرين، وقد تظهر لدى الأطفال بدرجات وأشكال مختلفة. ويمكن أن يواجه بعض المصابين صعوبات في التواصل الاجتماعي أو فهم الإشارات والتعبيرات، إلى جانب اختلافات في السلوك والاستجابة للمؤثرات الحسية، فيما يمتلك آخرون قدرات ومهارات مميزة في مجالات مختلفة.

وتختلف احتياجات الأشخاص المصابين بالتوحد من فرد إلى آخر، لذلك لا يمكن التعامل معهم وفق نموذج واحد، إذ يحتاج كل طفل إلى فهم قدراته واحتياجاته وتوفير الدعم المناسب له، ويساعد الاكتشاف المبكر والتدخل المتخصص، إلى جانب الدعم الأسري والتعليمي، في تعزيز مهارات الطفل وتحسين قدرته على التواصل والتعلم والتفاعل مع محيطه.

كما يلعب الوعي المجتمعي دوراً مهماً في دعم الأشخاص المصابين بالتوحد وأسرهم، من خلال تعزيز التقبل والابتعاد عن الأحكام المسبقة والصور النمطية، وتبقى الأسرة البيئة الأولى التي تمنح الطفل الأمان والدعم، فيما يسهم المجتمع والمدرسة والمؤسسات المتخصصة في توفير فرص أفضل للاندماج والتطور وتحقيق أقصى ما تسمح به قدراته وإمكاناته.

المزيد..
آخر الأخبار