متابعة- ابراهيم قماز:
في كرة القدم، اعتدنا أن تكون الهزيمة سبباً للحزن، وأن يكون الهدف في مرمانا إعلاناً للهشاشة والانكسار، لكن هذا المساء كان مختلفاً، فريقي استقبل هدفاً، وللمرّة الأولى ابتسمت، لم يكن الهدف عادياً، بل كان بطاقة عبور جديدة لجوزيه مورينيو في دوري أبطال أوروبا، وكان ذلك كافياً ليغيّر إحساسي بالكامل.
من الثوابت التي لا تتغيّر في علاقتي بكرة القدم هو حبي لجوزيه مورينيو، ذلك الرجل الذي تزامن ظهوره مع بدايات وعيي الكروي، مدرباً لفريقي، بصورة لم تكن قابلة للنسيان: قوي، مستفز، واثق إلى حد الوقاحة أحياناً، لا يهاب أحداً، لكن الجميع يهابه، مورينيو لم يكن مجرد مدرب، بل شخصية كاملة، حالة نفسية، وعقلية صراع تُزرع في اللاعبين قبل الخطط والتكتيك.
رحل مورينيو عن فريقي، لكنّه لم يرحل عنّي، تابعته حيثما ذهب، وشجّعت الفرق التي درّبها دون تردّد؛ مانشستر يونايتد، توتنهام، روما، تخيّل أنني صرت أتابع دوري المؤتمر الأوروبي فقط لأنه كان هناك، وحين قرّر خوض تجربة جديدة مع فنربخشة، أصبحت متابعاً للدوري التركي لأجله، قليلون هم من يجعلونك تغيّر بوصلتك الكروية بهذه الطريقة.
جوزيه مورينيو بالنسبة لي هو «السبيشل وان» فعلاً، لا شعاراً، قد يختلف الناس حول أسلوبه، وقد يُهاجم بسبب كرة القدم الدفاعية أو صداماته الإعلامية، لكن ما لا يمكن إنكاره هو قدرته الفريدة على تحويل لاعبيه إلى مقاتلين، لاعبون عاديون يصبحون محاربين، فرق متوسطة تتحوّل إلى خصم مرعب، ومباريات خاسرة تتحوّل إلى معارك وجود.
هو ليس الأفضل في عالم التدريب حسب الأرقام فقط، بل الأفضل في قدرته على صناعة الإيمان داخل غرفة الملابس، مورينيو يجعل لاعبيه يؤمنون بأنهم قادرون على هزيمة أي أحد، وهذه قيمة لا تُقاس بالإحصائيات.
لهذا، نعم… أنا سعيد بخسارة فريقي اليوم، سعيد لأن الهدف الذي هزّ شباكنا أبقى جوزيه مورينيو في المكان الذي ينتمي إليه: بين الكبار، في دوري الأبطال، في النهاية، بعض الهزائم تستحق الابتسام، حين يكون المنتصر الحقيقي هو المدرب الذي علّمنا أن كرة القدم ليست لعباً فقط… بل قتال حتى آخر صافرة.