رياضة سوريا” وجوه تتبدل وإعادة تدوير وعقلية لا تتغير

الموقف الرياضي_ علاء الدين قريعة:

لم يعد السؤال في الرياضة السورية من يستحق التكريم أو من يمتلك الكفاءة لقيادة المؤسسات، بل من يضع المعايير، ومن يملك حق إبراز أسماء وتغييب أخرى صنعت إنجازات تستحق الخلود.

تبدأ الصورة من صالة الفيحاء في دمشق، حيث تصدرت صور بعض النجوم الجدران، قبل إزالتها، فيما يغيب عنها رياضيون سطروا إنجازات وألقاباً أولمبية.

مشهد يطرح تساؤلات جدية حول معايير الاختيار والإنصاف، هل بات التكريم خاضعاً لمزاج أصحاب القرار، بدلاً من أن يكون انعكاساً للإنجاز والاستحقاق؟

ومن التكريم إلى مواقع القرار، تتسع دائرة التساؤلات، ففي اتحاد كرة السلة، تبرز علامات استفهام حول الاستعانة بكوادر عرفت بمواقفها الإعلامية المناهضة للثورة السورية ورياضييها خلال الحقبة السابقة، وإسناد إدارة البطولة إلى شخصيات ارتبطت بمواقف مثيرة للجدل، وهو ما يضع الوعود التي أُطلقت عند إعلان الفوز بالانتخابات أمام اختبار حقيقي، فهل كانت مشروعاً للتغيير، أم مجرد شعارات انتخابية انتهت صلاحيتها عند أول اختبار؟

وفي اتحاد كرة القدم، تكرر المشهد بصورة أخرى، مع وصول نائب الرئيس إلى موقعه بالتزكية، بدعم من الرئيس الجديد، وسط تبريرات اختزلت في نفي التورط، وكأن النفي وحده يكفي لحسم الجدل، من دون الحاجة إلى معايير واضحة للكفاءة والنزاهة والمساءلة.

أما على مستوى اللجنة الأولمبية السورية، فإن تصدّر الرئيس السابق للاتحاد الرياضي العام، فراس معلا، المشهد الرسمي يثير تساؤلات حول الشفافية والمحاسبة، في ظل ما أُثير بشأن ملفات مالية وإدارية، وهي ملفات، إن تضمنت شبهات بمخالفات أو كسب غير مشروع، ينبغي أن تخضع للتحقيق من الجهات المختصة، مع توضيح ما اتخذ بشأنها من إجراءات، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو ترك الأسئلة معلقة.

من جدران التكريم إلى مكاتب الاتحادات، وصولاً إلى قمة الهرم الأولمبي، تتكرر الإشكالية ذاتها، تغيير في المواقع لا يصاحبه بالضرورة تغيير في العقلية، فبدلاً من إنصاف أصحاب الإنجازات، وفتح المجال أمام الكفاءات، وترسيخ المساءلة، تبدو بعض المؤسسات وكأنها تعيد ترتيب الوجوه تحت عناوين جديدة.

إن الرياضة السورية لا تحتاج إلى تدخلات إسعافية أو تغييرات شكلية، بل إلى مراجعة استراتيجية تبدأ بوضع معايير شفافة لاختيار القيادات، وآليات عادلة لتكريم الرموز الرياضية، وإحالة الملفات المثارة إلى الجهات الرقابية والقضائية المختصة.

كما إن إبعاد الشخصيات التي تثبت مسؤوليتها عن ممارسات تتعارض مع قيم المرحلة الجديدة يجب أن يكون جزءاً من الإصلاح، استناداً إلى الوقائع الموثقة والمعايير الموحدة، لا إلى تصفية الحسابات أو إطلاق الاتهامات.

فالإصلاح ليس انتقاماً، لكنه أيضاً ليس نسياناً، ولا منحاً لبراءات مجانية، والمناصب الرياضية ليست غنائم انتخابية، والاتحادات ليست ملكاً لأشخاص، والتاريخ الرياضي أكبر من أن يكتب وفق أهواء أصحاب القرار.

قد تتغير الصور على الجدران، والأسماء في الاتحادات، والوجوه في اللجنة الأولمبية، لكن ذلك كله لا يصنع رياضة جديدة ما دامت العقلية القديمة حاضرة في مواقع القرار، والاختبار الحقيقي ليس بمن يتصدر المشهد اليوم، بل في قدرة المؤسسات على إنصاف أصحاب الإنجاز، ومحاسبة المقصرين، وقطع الطريق أمام إعادة تدوير الماضي بواجهات جديدة.

المزيد..
آخر الأخبار