متابعة مالك صقر:
يواصل الموقف الرياضي رصد آراء الخبرات والكوادر والمدربين في مختلف المحافظات والأندية، ونقل أفكارهم ومقترحاتهم، بحثاً عن حلول واقعية يمكن البناء عليها قبل انطلاق أي نشاط جديد لاتحاد اللعبة.
ومن المنتظر أن تبدأ المرحلة المقبلة بعد انعقاد المؤتمر العام للعبة، أو ما باتت تسميته الجديدة الجمعية العمومية للاتحاد العربي السوري لكرة اليد، والتي ستكون أمام ملفات عديدة تحتاج إلى النقاش ووضع التصورات المناسبة لها.
ومن خلال الآراء التي جرى رصدها حتى الآن، باتت هناك صورة أكثر وضوحاً حول شكل العمل المطلوب لتطوير كرة اليد السورية، وهو عمل لا يقتصر على مناقشة المسابقات ونتائجها ووضع المقترحات على الورق، وإنما يحتاج إلى أسس واضحة وخطة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في رفع مستوى المنافسات، وزيادة قوتها، ودعم الأندية والمنتخبات والكوادر في مختلف المحافظات.
لكن اللافت في هذه الآراء أن عدداً من الخبرات يضع البنى التحتية في مقدمة الأولويات، باعتبارها الأساس الذي لا يمكن لأي مشروع تطوير أن ينجح من دونه.
غسان حنيش: فرض النظام وتوسيع قاعدة اللعبة
رئيس لجنة الحكام في الاتحاد غسان حنيش يرى أن المرحلة المقبلة تحتاج قبل كل شيء إلى فرض النظام وتطبيق القوانين على الجميع، مؤكداً أن مسيرة اللعبة لن تستقيم من دون الالتزام بالأنظمة والتعليمات.
ويطالب حنيش بدراسة ومناقشة المشاكل والهفوات التي حدثت خلال الموسم الماضي، والعمل على تجاوزها ووضع حلول مسبقة لما يمكن أن يعترض عمل الاتحاد مستقبلاً.
كما يشدد على ضرورة التنسيق بين اتحاد اللعبة ووزارة الشباب والرياضة لتوسيع قاعدة كرة اليد ونشرها، وإيجاد آليات تدفع بعض الأندية الكبيرة إلى احتضان اللعبة ودعمها، إلى جانب تقديم الدعم للأندية التي تحتضن كرة اليد حالياً حتى تتمكن من الاستمرار وتطوير نشاطها.
وفي الجانب الفني، يقترح إيفاد عدد من المدربين الشباب إلى دورات صقل وتأهيل، والاستفادة من الخبرات الدولية، سواء في مجال التدريب أو التحكيم، بهدف تطوير مستوى الكوادر السورية والاستفادة من التجارب المتقدمة.
هانئ سليمان: الاحتراف أولاً وتشديد العقوبات على الانسحابات
من نادي الكرامة، يضع هانئ سليمان ملف الاحتراف في مقدمة الأولويات، معتبراً أن المطلوب أولاً وثانياً وثالثاً هو إقرار قانون للاحتراف، ولو بدأ بصورة داخلية للاعبين المحليين خلال الموسم المقبل كتجربة أولى، على أن يتم الانتقال لاحقاً إلى الاحتراف الكامل بعد تقييم التجربة ومعالجة نقاط الضعف التي قد تظهر.
كما يدعو إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه الأندية التي تبدأ الدوري ثم تنسحب قبل نهايته، لما يسببه ذلك من إرباك للمسابقة وتأثير على بقية الفرق.
ويطالب بوضع روزنامة ثابتة قدر الإمكان، وتحديد نظام الدوري لكل فئة قبل بداية الموسم، حتى تعرف الأندية منذ البداية طبيعة المنافسات والاستحقاقات التي تنتظرها.
ومن المقترحات التي يطرحها إقامة ثلاث مسابقات رسمية للاتحاد، مثل الدوري والكأس وكأس النخبة أو الدرع، على أن تكون الأخيرة في بداية الموسم بين بطل الدوري وبطل الكأس، بدلاً من الاقتصار على بطولة الدوري.
كما يشير إلى ضرورة تطوير الحكام وافتتاح مدارس تحكيم لتأهيل حكام جدد، مع إمكانية الاستعانة بحكام من الدول المجاورة وفق مذكرات تفاهم لإدارة المباريات النهائية، تجنباً للحساسيات، على أن يتم ذلك وفق معايير واضحة.
مهند الحرفي: البداية من القواعد والمدارس
الخبرة الوطنية وعضو لجان اتحاد كرة اليد مهند الحرفي يؤكد أن الاتحاد يعمل بجد، متمنياً له مواصلة التقدم باللعبة، لكنه يرى أن الارتقاء الحقيقي يبدأ من الاهتمام بالقواعد وبناء قاعدة متينة للاعبين والمدربين والحكام.
ويطالب بالتنسيق مع وزارة التربية لإعادة بطولات المدارس إلى الواجهة، والاهتمام بمدرسي التربية الرياضية لدورهم في اكتشاف المواهب والخامات الواعدة.
كما يدعو إلى الاهتمام بمدربي الفئات العمرية وإقامة دورات مكثفة لتأهيلهم وإعدادهم وفق أسس علمية وبرامج تدريبية تواكب التطور الذي تشهده كرة اليد العربية والعالمية.
وفي ملف المنتخبات الوطنية، يشدد الحرفي على ضرورة وضع خطة واضحة للمعسكرات الداخلية والخارجية والمباريات الودية والمشاركات الخارجية، بما يسمح بتقييم المستوى الحقيقي لكل منتخب.
كما يطالب بتأهيل حكام بمستوى عالٍ ينعكس على المباريات، وإدخال الاحتراف إلى اللعبة ورفع القيمة السوقية للاعبين والمدربين والحكام، إضافة إلى دعم الأندية بالأدوات والتجهيزات وإنشاء مراكز تدريبية تابعة للاتحاد والاهتمام بها.
ويضيف ضرورة إقامة بطولات خاصة بـ الميني هاندبول لتوسيع قاعدة الممارسة والوصول إلى الفئات العمرية الصغيرة.
صلاح حصني: لوائح واضحة قبل انطلاق المنافسات
مشرف كرة اليد في نادي النواعير صلاح حصني يطرح مجموعة من الأسئلة والملفات التي يرى ضرورة حسمها قبل انطلاق الموسم، حتى تكون القوانين واضحة أمام جميع الأندية.
ومن أبرز النقاط التي يطرحها:
تحديد مواليد جميع الفئات العمرية، وهل سيتم اعتماد قوانين الاتحاد الآسيوي أم القوانين السورية.
و تحديد عدد اللاعبين الذين يمكن الاستفادة منهم عند الانتقال من الفئة الأدنى إلى الفئة الأعلى.
تحديد آلية مشاركة اللاعبين المحترفين، وهل يحق لهم اللعب منذ بداية الدوري أم في المراحل النهائية فقط، وإمكانية تبديل اللاعب في حال الإصابة أو العقوبة أو تراجع المستوى.
توضيح وضع اللاعبين السوريين المحترفين خارج البلاد، وهل سيتم اعتبارهم محترفين وعدم إدراجهم ضمن قوائم الأندية.
حسم وضع اللاعب السوري الذي لم يشارك مع فريقه في المرحلة الأولى، وهل يحق له المشاركة في المراحل النهائية.
وضع لائحة واضحة للعقوبات، وتحديد ما إذا كان الاتحاد سيعتمد لوائح الاتحاد الآسيوي أم لوائحه السورية.
وضع لائحة تفصيلية وواضحة لاحتساب فارق الأهداف والنقاط، بحيث تعرف الأندية حقوقها منذ بداية المسابقة.
تثبيت روزنامة الموسم كاملة، بما يساعد المدربين على وضع خططهم وتجهيز فرقهم وفق مواعيد محددة.
اعتماد عقود موثقة للاعبين داخل الأندية لدى الاتحاد، بما يضمن حقوق جميع الأطراف.
توضيح آلية اعتماد الاتحاد في قراراته على الأنظمة الآسيوية أو السورية، وخصوصاً فيما يتعلق بالمواليد والعقوبات.
تقديم دعم مادي للأندية عند إحراز البطولات، سواء للبطل أو الوصيف، وفي مختلف الفئات، بهدف خلق حافز لدى الأندية للعمل المستمر.
توضيح موضوع الاستعانة بحكام من خارج البلاد في النهائيات، وفي حال اعتماد هذا الخيار، يجب أن يكون اختيار الحكام وفق مستوى فني عالٍ، مع إعطاء الأولوية للحكام السوريين عندما يكون ذلك ممكناً.
محمود النجار: كرة اليد تحتاج إلى ثورة حقيقية
المدرب محمود النجار يذهب إلى أبعد من مجرد تعديل بعض تفاصيل المسابقات، و يعتبر أن كرة اليد السورية بحاجة إلى ثورة حقيقية في طريقة العمل.
ويضع النجار البنى التحتية في مقدمة كل الأولويات، مؤكداً أن الحديث عن تطوير اللعبة لا يمكن أن يبدأ قبل تأمين المكان والإمكانيات التي تسمح للاعبين والأندية بالتدريب والعمل.
ويرى أن الأسرة الرياضية في كرة اليد بحاجة إلى تجاوز الخلافات والعمل بروح واحدة، وأن يكون الهدف من الدوري رفع مستوى اللاعبين وخدمة المنتخبات الوطنية خلال السنوات المقبلة، وليس مجرد إقامة مباريات وتنظيم مسابقات.
وفي ملف الاحتراف، يقترح البدء باحتراف جزئي كمرحلة انتقالية، بحيث يحق لكل نادٍ استقطاب عدد محدد من اللاعبين من أندية أخرى، كخطوة تمهيدية نحو الاحتراف الكامل في المواسم المقبلة.
كما يشدد على ضرورة وجود روزنامة ثابتة، حتى يعرف المدرب مسبقاً ما ينتظره فريقه خلال الشهر أو الشهرين المقبلين، ويتمكن من بناء برنامجه التدريبي وفقاً لذلك.
ويرى النجار أيضاً أن دور اللجان الرئيسية المنبثقة عن الاتحاد يحتاج إلى تفعيل أكبر، مشيراً إلى أن لجنة الحكام تقوم بدور واضح، بينما تحتاج بقية اللجان إلى حضور أكبر وفاعلية أعلى في المرحلة المقبلة.
البنى التحتية.. البداية التي تتفق عليها الآراء
وبين اختلاف المقترحات وتنوعها، تبدو البنى التحتية واحدة من أكثر النقاط حضوراً في حديث كوادر كرة اليد، إلى جانب الاحتراف، والروزنامة الثابتة، وتطوير التحكيم والتدريب، ودعم الأندية والمنتخبات.
فالاحتراف يحتاج إلى أندية قادرة على العمل، والدوري المنتظم يحتاج إلى صالات، والمنتخبات تحتاج إلى مراكز ومعسكرات، واللاعبون يحتاجون إلى بيئة تدريبية مناسبة، وهي أمور تجعل ملف البنية التحتية نقطة انطلاق أساسية لأي خطة مستقبلية.
ومع اقتراب موعد الجمعية العمومية، تبقى الكرة في ملعب الأندية والاتحاد والجهات المعنية، لطرح هذه الأفكار ومناقشتها وتحويل الممكن منها إلى قرارات وخطوات عملية، بعيداً عن الاكتفاء بتسجيل التوصيات.