عبد الله فياض: الاحتراف ضرورة لإنقاذ كرة اليد الأنثوية والاهتمام بالقواعد يبدأ من المدارس

متابعة – مالك صقر:

يرى عبد الله فياض، مدرب سيدات نادي قاسيون، أن إقرار الاحتراف في كرة اليد السورية بات ضرورة ملحّة للنهوض باللعبة، ولا سيما على مستوى السيدات، في ظل تراجع عدد الأندية المشاركة في المنافسات ووجود صعوبات كبيرة تتعلق بتأمين الصالات وتطوير الفئات العمرية.

ويؤكد فياض أن الحديث عن عدم الجاهزية للاحتراف لا ينبغي أن يكون سبباً لتأجيله، بل إن تطبيقه هو الخطوة التي ستدفع الاتحاد والأندية ومختلف مفاصل اللعبة إلى العمل على تطوير إمكاناتها والوصول إلى مستوى أكثر تنظيماً.

ويشير إلى أن تجربة دوري الرجال بعد دخول اللاعبين الأجانب وتحسن النقل التلفزيوني كانت مشجعة، وفتحت الباب أمام تطور أكبر، لكنه تفاجأ بالواقع المختلف تماماً في دوري السيدات، حيث تعاني اللعبة من تراجع المشاركة، إذ اقتصر عدد الأندية المشاركة في دوري الشبلات على ثلاثة أندية، فيما لم يتجاوز عدد المشاركين في دوري الشابات ثلاثة أو أربعة أندية، إلى جانب غياب أندية معروفة، مثل الكرامة والنبك، عن المنافسات.

يشدد فياض على ضرورة إعطاء الفئات العمرية الاهتمام الأكبر، والعمل على إعداد اللاعبات من سن مبكرة، بدلاً من الانتظار حتى وصولهن إلى مراحل متقدمة من العمر، ثم البدء بتعليمهن أساسيات اللعبة.

ويقترح في هذا السياق إنشاء خمسة أو ستة مراكز تدريبية في المحافظات السورية، بحيث يتمكن كل مركز من رفد اللعبة بثلاث لاعبات متميزات على الأقل سنوياً، ما يعني إمكانية تخريج نحو 18 إلى 20 لاعبة جديدة كل عام، الأمر الذي من شأنه توسيع قاعدة الممارسات ورفع مستوى المنافسة بين الأندية.

ويؤكد أن العمل على تطوير المدربين الموجودين في الدوري وصقل خبراتهم، ولا سيما العاملين مع فرق السيدات والفئات العمرية، يجب أن يسير بالتوازي مع استقطاب الخبرات الجديدة، لأن بناء قاعدة قوية يحتاج إلى كوادر قادرة على الاستمرار في العمل ومتابعة تطور اللاعبات.

ومن أبرز الصعوبات التي يتوقف عندها مدرب سيدات قاسيون مشكلة تأمين أماكن التدريب، وخصوصاً في مدينة دمشق، حيث تنحصر مشاركة أندية السيدات بثلاثة أندية هي الشرطة وقاسيون والنصر، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية توسيع قاعدة اللعبة في ظل محدودية المنشآت المتاحة.

ويعتبر فياض أن بناء قاعدة واسعة من اللاعبين واللاعبات لا يمكن أن يتحقق من دون توفير الصالات اللازمة للتدريب، داعياً إلى فتح باب التعاون مع وزارة التربية، من خلال اتفاقيات تتيح لاتحاد كرة اليد استخدام المدارس بعد انتهاء الدوام الرسمي لإقامة مراكز تدريبية متخصصة.

ويرى أن هذه الخطوة يمكن أن تشكل حلاً عملياً وقليل التكلفة نسبياً، إذ توفر أماكن قريبة من اللاعبين واللاعبات، وتسمح باستثمار المنشآت المدرسية في تطوير اللعبة، مع إمكانية تنظيم العمل بالتنسيق المباشر بين الاتحاد والمدارس.

وفي ما يتعلق بإعداد المواهب، يدعو فياض إلى وضع خطة واضحة تمتد لأربع أو خمس سنوات، تبدأ بالمواليد الصغيرة، وتحديداً مواليد 2016 و2017 و2018 و2019، بدلاً من التركيز على فئات وصلت إلى مراحل عمرية متقدمة من دون أن تحصل على التأسيس المطلوب.

ويشير إلى أن البدء بمواليد 2010، على سبيل المثال، لم يعد كافياً لمعالجة المشكلة، بعدما أصبحت اللاعبات في مراحل دراسية متقدمة، في حين يفترض أن يبدأ العمل الحقيقي من السنوات الأولى، مع متابعة مستمرة من اتحاد كرة اليد للمدربين والمراكز واللاعبين.

ويؤكد أن تنفيذ هذه الخطة لا يحتاج إلى إمكانات مالية ضخمة، بل إلى صالة مناسبة وكرات وتجهيزات أساسية، إضافة إلى تأمين مدرب ومساعد لكل مركز، مع وضع آلية متابعة وتقييم تضمن تحقيق الأهداف المطلوبة.

كما يرى أن استقدام مدربين أو محاضرين من الخارج، رغم أهمية الخبرات التي يمكن أن يقدمها بعضهم، يجب أن يسبقه تأسيس قاعدة محلية واضحة، حتى تكون الاستفادة من هذه الخبرات أكبر وأكثر تأثيراً في مستقبل اللعبة.

ومن الأفكار التي يطرحها فياض السماح بإنشاء أكاديميات خاصة بكرة اليد، إلى جانب إمكانية تأسيس أكاديميات تابعة مباشرة للاتحاد، تتولى استقطاب المدربين والإشراف على إعداد اللاعبين واللاعبات، بما يضمن توسيع قاعدة الممارسة وتنظيم عملية اكتشاف المواهب.

ويعتقد أن الأكاديميات يمكن أن تشكل فرصة لتطوير اللعبة وتوفير موارد مالية تساعد على تغطية نفقاتها، إذ إن إعداد اللاعبين المميزين ورفد الأندية بهم قد يتيح للاتحاد الاستفادة من عوائد انتقال بعضهم، بما يسهم في تغطية مصاريف المراكز وتطويرها على المدى البعيد.

ويختم فياض بالتأكيد على أن كرة اليد السورية تحتاج إلى خطوات عملية تبدأ بإقرار الاحتراف، وتمر بتأمين المنشآت وصقل المدربين وإنشاء المراكز والأكاديميات، مع إعطاء كرة اليد الأنثوية اهتماماً خاصاً، معرباً عن أمله في أن تصل هذه المقترحات إلى اتحاد كرة اليد، وأن تتحول إلى خطة عمل تعيد بناء القواعد وتمنح اللعبة فرصة حقيقية للنهوض.

المزيد..
آخر الأخبار