الاتحاد السوري لكرة القدم في الوقت الضائع

متابعة- حسن الطويل:

غدًا ينطلق الدوري السوري الممتاز، والملاعب لم تكتمل بعد. لا يزال اتحاد كرة القدم يتحرك في اللحظات الأخيرة، فلا يستيقظ على أزمة إلا قبل صافرة البداية بأيام. والنتيجة: ملاعب ناقصة، وقرارات مرتجلة، وأندية وجماهير تدفع الثمن.

ملعب القامشلي.. صيانة لم تكتمل وترحال إلى دير الزور

ملعب 12 آذار في القامشلي لا يزال ممنوعًا من استضافة المباريات منذ أكثر من عقدين، بقرار من النظام البائد. ورغم أعمال الصيانة وأهمية الملعب لناديَي قامشلي سبورت والجهاد، لم تُحسم رسميًا عودة المباريات إليه.

النتيجة أن قامشلي سبورت سيخوض أول مباراة له في تاريخ الدوري الممتاز أمام الوحدة الدمشقي على ملعب دير الزور، بدلًا من اللعب أمام جماهيره. ويقول مدربه (أحمد الصالح): «مطلبنا الرئيسي هو اللعب في ملعبنا أمام جماهيرنا الكبيرة، حيث تتوافر جميع الشروط للعب في القامشلي بعد غياب طويل». لكن التأخر في حسم الملف فرض على الفريق ترحالًا إجباريًا مع بداية الموسم.

ملعب حماة.. الصناعي بدلًا من البلدي

في حماة، تتكرر القصة. الملعب البلدي، المعشب بالعشب الطبيعي، كان يُفترض أن يكون جاهزًا لاستقبال الدوري. ورغم تأكيد مدير الرياضة والشباب في حماة (مكرم كيلاني) متابعة أعمال التأهيل يوميًا وبإشراف مباشر، فإن استبدال العشب يحتاج أسبوعًا إضافيًا.

وتؤكد وزارة الرياضة أن الملعب مشمول بأعمال الصيانة، بما فيها تدعيم أرضيته ببذور «الكازون»، لكن النتيجة العملية هي إقامة المباريات على الملعب الصناعي بدلًا من البلدي. مجددًا، ملاعب بديلة ورزنامة تنطلق قبل اكتمال الجاهزية.

حمص.. أخطاء تتكرر وجماهير تدفع الثمن

في حمص، عانى الكرامة والوثبة وحمص الفداء طويلًا من الابتعاد عن ملعب خالد بن الوليد، الذي خرج عن الخدمة لأكثر من سبع سنوات واستُلم بحالة دمار كامل. ولم تعد الأندية الثلاثة للعب عليه إلا في منتصف مرحلة الإياب من الموسم الماضي.

ورغم أعمال الصيانة، لم يستوفِ الملعب الشروط المطلوبة بالكامل. ففي نيسان الماضي، أُعلن أن الرول العشبي الذي وضعه المستثمر السابق غير مؤهل، وأن الملعب يحتاج إلى بنية تحتية وعشب جديدين. وقال مدير الرياضة والشباب (حسان دالاتي) حينها إن الملعب غير صالح لاستقبال مباريات الدوري، مع إعداد دراسة لإعادة تأهيله. وهكذا حُرمت جماهير حمص أغلب الموسم من العودة إلى المدرجات بعد سنوات من الانتظار والتنقل خلف أنديتها، في مشهد يعكس الارتباك في التعامل مع جاهزية المنشآت.

دمشق.. ضغط متواصل على ملعبين

تضم دمشق ملاعب الفيحاء وتشرين والجلاء والعباسيين، لكن العباسيين تعرض لدمار واسع بعدما حوّله النظام البائد إلى ثكنة عسكرية. وبقي فعليًا الفيحاء والجلاء لاستقبال مباريات الدوري، وسط ضغط أربعة أندية في الممتاز، إلى جانب أندية الدرجة الأولى وتحضيرات المنتخبات.

أما الجلاء، فرغم اعتماده ضمن الملاعب الجاهزة وتحويل أرضيته إلى العشب الصناعي، ظهر الموسم الماضي بحالة سيئة، واستمرت المطالبات بصيانته. فكيف تتحمل ملاعب محدودة هذا العدد من المباريات، ثم تُلام على تراجع حالتها؟

درعا.. قرار متأخر يثير الاعتراضات

في الموسم الماضي، أبلغ الاتحاد نادي الشعلة بنقل مبارياته خارج درعا، لعدم استيفاء الملعب البلدي المعايير المطلوبة وفق تقرير اللجنة الفنية. جاء القرار في نيسان، قبل أسابيع من نهاية الموسم، وأثار استياء إدارة النادي وجماهيره.

واعتبر رئيس النادي (محمد الحريري) أن القرار يعكس «سياسة تضييق»، مشيرًا إلى أن الفريق خاض مباريات الذهاب على أرضه دون اعتراضات فنية من منافسيه. كما انتقد الاستناد إلى تفاصيل تتعلق بسور الملعب وغرف تبديل الملابس، دون مراعاة صعوبة تعديل منشأة قديمة خلال وقت قصير.

من جهته، أكد مدير الرياضة والشباب (أمين مسالمة) أن ملعب درعا من بين الأكثر جاهزية محليًا، من حيث العشب والمدرجات وغرف التبديل. ومع ذلك، نُفذ القرار ونُقلت المباريات.

اتحاد لا يستيقظ إلا في اللحظة الأخيرة

يتكرر المشهد كل موسم.. قرارات متأخرة، وجاهزية غير محسومة، وأندية وجماهير تتحمل تبعات غياب التخطيط المبكر. وبين تصريحات الاتحاد عن «نقلة نوعية» و«استقرار المنافسات»، يبقى واقع الملاعب مختلفًا.

ومع انطلاق الدوري غدًا، يعود السؤالان نفسيهما.. كم ملعبًا جاهز فعلًا؟ ومن يتحمل مسؤولية الوقت الضائع؟ الوقت لا ينتظر أحدًا، والاتحاد لم يتعلم بعد أن يتحرك قبل فوات الأوان.

المزيد..
آخر الأخبار