لم يعد ريال مدريد يملك رفاهية الانتظار، فلورنتينو بيريز فتح خزائن النادي ووضع نحو 260 مليون يورو تحت تصرف جوزيه مورينيو، في واحدة من أكبر عمليات إعادة البناء التي شهدها الفريق خلال السنوات الأخيرة، بهدف إعادة ريال مدريد إلى المنافسة على الألقاب الكبرى.
بعد موسمين متتاليين بعيداً عن منصات التتويج الكبرى، قرر بيريز تغيير طريقة التعامل مع الفريق، واختار المدرب البرتغالي لقيادة المرحلة الجديدة، بالتزامن مع وضع خطة واضحة لسوق الانتقالات بالتنسيق بين مورينيو وإدارة النادي.
وجاءت نقطة التحول بعد خسارة ريال مدريد أمام برشلونة في الجولة الـ35 من الدوري الإسباني، وهي المباراة التي حسم بعدها الفريق الكتالوني لقب الدوري الاسباني “لا ليغا”، ومنذ ذلك الوقت بدأت داخل النادي عملية إعادة بناء واسعة.
وبحسب موقع “ذا أثلتيك”، أنفق ريال مدريد نحو 260 مليون يورو، شاملة المكافآت والحوافز، للتعاقد مع ستة لاعبين، إضافة إلى صفقات انتقال حر، كما دفع 15 مليون يورو لبنفيكا من أجل فسخ عقد مورينيو.
وضمت قائمة الصفقات يان ديوماندي من لايبزيغ مقابل 125 مليون يورو، ومارك كوكوريلا من تشيلسي مقابل 55 مليوناً، وكارلوس إسبي من ليفانتي مقابل 25 مليوناً، ودينزل دومفريس من إنتر ميلان مقابل 20 مليوناً، كما انضم إبراهيما كوناتي ودافيد سيلفا إلى الفريق في صفقتي انتقال حر بعد نهاية عقديهما مع ليفربول ومانشستر سيتي.
مورينيو يحدد احتياجات ريال مدريد
منذ البداية، اتفق مورينيو وإدارة ريال مدريد على المراكز التي تحتاج إلى تدعيم، وشملت الظهير الأيمن، وقلب الدفاع، والظهير الأيسر، ولاعب وسط قادر على التحكم في إيقاع المباريات.
وجاء التعاقد مع دومفريس لتوفير خيار أكثر توازناً من الناحية الدفاعية إلى جانب ترينت ألكسندر-أرنولد، بينما عزز كوناتي الخط الخلفي في ظل الإصابات التي ضربت أنطونيو روديغر وإيدير ميليتاو، ورحيل داني كارفاخال ودافيد ألابا.
وكان كوكوريلا من أبرز تعاقدات ريال مدريد في السوق، بعدما حسم النادي الصفقة سريعاً رغم اهتمام برشلونة وأتلتيكو مدريد باللاعب، ليتكرر الأمر مع دافيد سيلفا، الذي كان قريباً من الانتقال إلى برشلونة قبل أن ينجح ريال مدريد في حسم الصفقة.
رودري.. الصفقة التي لم تكتمل
كان خط الوسط الملف الأكثر تعقيداً في مشروع ريال مدريد الجديد، فبعدما رفض النادي في السابق فكرة التعاقد مع رودري، تغير موقف الإدارة، وأصبح لاعب الوسط الإسباني أحد أبرز أهداف الفريق، خصوصاً بعد حصوله على جائزة أفضل لاعب في كأس العالم 2026.
فتح ريال مدريد قنوات اتصال مباشرة مع اللاعب، وكان بيريز واثقاً من إمكانية إتمام الصفقة، لكن رودري حسم وجهته في النهاية واختار الانتقال إلى برشلونة.
وبذلك خسر ريال مدريد لاعباً كان ينظر إليه داخل النادي باعتباره القطعة التي يمكن أن تكمل خط الوسط، في وقت لا تزال فيه الحاجة إلى لاعب قادر على التحكم في إيقاع المباريات قائمة.
مورينيو يصر على رأس حربة
في الخط الأمامي، طالب مورينيو بالتعاقد مع مهاجم صريح بمواصفات رأس الحربة التقليدي، على غرار خوسيلو.
ولهذا السبب تعاقد ريال مدريد مع كارلوس إسبي من ليفانتي، في خطوة دفعت النادي إلى بيع غونزالو غارسيا لإفساح المجال أمام الصفقة.
وفي بداية السوق، لم يكن التعاقد مع جناح أيمن ضمن أولويات النادي، لكن مع مرور الوقت تغيرت الحسابات، لتتجه الإدارة إلى يان ديوماندي، الذي أصبح أغلى صفقات ريال مدريد في الصيف بقيمة 125 مليون يورو.
ولم تتوقف عملية إعادة البناء عند التعاقدات، إذ مدد النادي عقد البرازيلي فينيسيوس جونيور حتى عام 2032، في خطوة ترتبط بخطط النادي طويلة المدى.
وفي المقابل، حقق ريال مدريد عوائد مالية كبيرة من بيع عدد من اللاعبين، إضافة إلى الاستفادة من بنود إعادة البيع في صفقات سابقة، لترتفع الإيرادات إلى نحو 200 مليون يورو.
بداية قوية لمشروع مورينيو
حقق ريال مدريد العلامة الكاملة في أول ثلاث جولات من الدوري الإسباني، بفوزه على اسبانيول 2-1، وريال سوسيداد 4-1، وملقا 4-0، لتمنح هذه البداية مورينيو مؤشرات إيجابية، لكن الاختبار الحقيقي سيبدأ مع مواجهات أقوى محلياً وأوروبياً، حيث سيتضح ما إذا كان المدرب البرتغالي قادراً على تحويل هذه التغييرات إلى فريق قادر على استعادة الألقاب الكبرى والعودة إلى قمة الكرة الأوروبية.