باتت كرة اليد المصرية واحدة من التجارب العربية التي استطاعت الوصول إلى مستويات متقدمة على الساحة العالمية، مستفيدة من خبرات واسعة في التدريب وإعداد اللاعبين والتطوير الفني، وهو ما انعكس على حضور منتخباتها ونتائجها في مختلف الفئات العمرية.
ومن هنا تبرز أهمية الاستفادة من هذه التجربة في تطوير كرة اليد السورية، عبر نقل الخبرات والأساليب التدريبية الحديثة إلى الملاعب السورية، والاستفادة من المعرفة الفنية التي راكمتها التجربة المصرية خلال السنوات الماضية، بما يساعد على بناء قاعدة أكثر قوة وإعداد أجيال جديدة قادرة على المنافسة.
وفي هذا الإطار، جاءت رغبة مجلس إدارة الاتحاد السوري لكرة اليد في الاستعانة بالخبرة المصرية، من خلال التعاقد مع المدرب المصري الدكتور أحمد المرغني، للعمل على عدد من المشاريع التطويرية، ولا سيما في الفئات العمرية، وسط آمال بأن يشكل وجوده إضافة فنية تسهم في تطوير مستوى اللاعبين واللاعبات وصقل مهاراتهم وفق أساليب تدريب حديثة.
وجاءت هذه الخطوة ضمن توجه أوسع يحظى بدعم وزارة الرياضة والشباب، التي أكدت مساندتها للخطط والمشاريع التي يعمل عليها الاتحاد السوري لكرة اليد، بهدف تطوير اللعبة وتوسيع قاعدة ممارسيها، ولا سيما في الفئات العمرية الصغيرة، بما يساعد على اكتشاف المواهب.
جاء ذلك خلال اللقاء الذي جمع مستشار وزير الرياضة والشباب رامي سبيع ورئيس الاتحاد السوري لكرة اليد رافع بجبوج، والأمين العام للاتحاد دانا داهان، والمدرب المصري الدكتور أحمد المرغني؛ حيث جرى استعراض عدد من الأفكار والمشاريع التي يعتزم الاتحاد العمل عليها خلال المرحلة المقبلة.
وتضمنت المباحثات مشروعاً خاصاً بالفئات العمرية من مواليد 2010 و2011، إلى جانب مشروع آخر لمواليد 2008 و2009، مع توجه لاستدعاء لاعبين ولاعبات من فئتي الذكور والإناث، والعمل على رفع مستواهم الفني والبدني وتعزيز جاهزيتهم للمنافسات.
وسيتولى الدكتور أحمد المرغني العمل ضمن المشروع الخاص بمواليد 2008 و2009، للاستفادة من خبرته الفنية في تطوير اللاعبين واللاعبات، ووضع أساليب تدريب تتناسب مع متطلبات هذه الفئة العمرية، بما يسهم في صقل المواهب ورفع مستواها.
ولا تقتصر خطط الاتحاد على تطوير اللاعبين، إذ تشمل أيضاً توسيع قاعدة اللعبة في مختلف المناطق، وتأهيل المدربين والحكام، والاهتمام باكتشاف المواهب منذ المرا المراحل العمرية المبكرة، وصولاً إلى تكوين قاعدة أوسع تخدم المنتخبات الوطنية في المستقبل.
كما تتجه الخطة إلى رفع مستوى العمل الفني والبدني داخل الأندية، مع السعي إلى توحيد أساليب التدريب وفق أسس أكثر تنظيماً، وذلك من خلال زيارات ميدانية للأندية والاطلاع على واقع العمل فيها، والاستفادة من التجارب والخبرات الموجودة لدى كوادرها.
ويعمل الاتحاد كذلك على زيادة عدد البطولات والمباريات في مختلف الفئات، لمنح اللاعبين واللاعبات فرصة أكبر للاحتكاك واكتساب الخبرة، الأمر الذي من شأنه أن يرفع المستوى التنافسي ويعزز عملية اختيار المواهب للمنتخبات الوطنية.
من جانبه، شدد رامي سبيع على استعداد وزارة الرياضة والشباب لتقديم التسهيلات الممكنة لدعم هذه المشاريع، مؤكداً أهمية العمل المشترك مع الاتحاد للوصول إلى خطوات عملية تسهم في النهوض بكرة اليد السورية.
بدوره، أكد رئيس الاتحاد رافع بجبوج أهمية استمرار التعاون مع الوزارة، معتبراً أن دعم المشاريع التطويرية والاستفادة من الخبرات الخارجية، وفي مقدمتها التجربة المصرية، يشكلان خطوة مهمة نحو بناء منظومة أكثر تنظيماً واستدامة، وفتح المجال أمام كرة اليد السورية للوصول إلى مستويات أفضل خلال السنوات المقبلة.