متابعة – مجد عبود:
من بطولة كانت تجمع أبطال الدوريات الأوروبية في نظام خروج المغلوب، إلى مسابقة تضم 36 نادياً في جدول دوري موحد، قطعت بطولة دوري أبطال أوروبا رحلة طويلة من التطور منذ انطلاقها عام 1955، مروراً بتغيير اسمها ونظامها، وصولاً إلى الصيغة الحالية التي دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من موسم 2024–2025.
البداية.. كأس الأندية البطلة
انطلقت البطولة عام 1955 تحت اسم كأس الأندية الأوروبية البطلة، وكانت المشاركة تقتصر على أبطال الدوريات المحلية، إضافة إلى حامل لقب النسخة السابقة، معتمدين في بداية البطولة نظام خروج المغلوب ذهاباً وإياباً، قبل أن تقام المباراة النهائية من مواجهة واحدة على ملعب محايد، وفي ذلك العصر، كان خروج الأندية الكبرى من البطولة ممكناً منذ الأدوار الأولى، إذ لم تكن هناك مرحلة مجموعات تضمن لها عدداً ثابتاً من المباريات.
في مطلع التسعينات.. تحول كبير
شهدت ملاعب القارة العجوز في مطلع التسعينيات أكبر انقلاب هيكلي في تاريخ الساحرة المستديرة، حين قرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) الرضوخ لضغط الأندية الكبرى والاستثمار التلفزيوني التجاري، مستبدلاً نظام خروج المغلوب التقليدي بنظام المجموعات لأول مرة في موسم 1991–1992 كمرحلة تجريبية قادت ثمانية أندية لتقسيمها إلى مجموعتين تأهل متصدراها مباشرة إلى النهائي.
ولم يكد يحل الموسم التالي 1992–1993 حتى وُلدت رسمياً العلامة التجارية الأنجح عالمياً تحت مسمى “دوري أبطال أوروبا”، مدعومة بهوية بصرية أسطورية قوامها “كرة النجوم” ونشيد حماسي أيقوني، ليعلن هذا التحول التاريخي نهاية زمن المفاجآت وبداية عصر صناعة المتعة المضمونة والقرى الكروية الموحدة تسويقياً وبثاً، لتمتد الثورة لتضرب الجذور التاريخية لشروط التأهل، فسقط في عام 1997 احتكار “بطل الدوري المحلي” للمقعد القاري، وسُمح لأول مرة لأصحاب المراكز المتقدمة (الثاني والثالث والرابع) من الدوريات الكبرى بالدخول إلى معترك البطولة النخبوية.
هذا التوسع المدروس لم يُسهم فقط في مضاعفة العوائد المالية وحقوق البث لتبلغ أرقاماً فلكية، بل فجّر ثورة فنية داخل المستطيل الأخضر عبر خلق مواجهات نارية متكررة بين عمالقة إسبانيا وإنجلترا وإيطاليا في الأدوار الأولى، الأمر الذي حوّل المسابقة من مجرد بطولة كروية قارية إلى أقوى وأضخم منتج رياضي وترفيهي على وجه الأرض يتفوق في جاذبيته على كبرى المحافل الرياضية.
عصر الـ32 فريقاً
استقر شكل البطولة في موسم 2003–2004 على نظام ضم 32 فريقاً موزعين على ثماني مجموعات، بواقع أربعة أندية في كل مجموعة، وخاض كل فريق ست مباريات في مرحلة المجموعات، ثلاثاً على أرضه وثلاثاً خارجها، وتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني إلى دور الـ16، فيما انتقل صاحب المركز الثالث إلى كأس الاتحاد الأوروبي، الذي أصبح لاحقاً الدوري الأوروبي، واستمر هذا النظام لأكثر من عقدين، قبل أن يقرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إجراء تغيير جذري اعتباراً من موسم 2024–2025.
36 فريقاً في النظام الجديد
ألغى الاتحاد الأوروبي مرحلة المجموعات وانتقل إلى نظام الدوري الموحد، المعروف باسم “النظام السويسري”، لأنه مستوحى في الأصل من طريقة تنظيم بطولات الشطرنج، والتي ابتكرها عالم ومدرس سويسري يُدعى “يوليوس ميرر” عام 1895 في مدينة “زيورخ” السويسرية لإنهاء عيوب الإقصاء المباشر، وارتفع عدد الفرق المشاركة من 32 إلى 36 فريقاً، وأصبح جميع المشاركين في جدول ترتيب واحد.
ويخوض كل فريق ثماني مباريات أمام ثمانية منافسين مختلفين، أربع منها على أرضه وأربع خارجها، مع توزيع الأندية على أربعة أوعية وفق تصنيفها الأوروبي، وبعد نهاية مرحلة الدوري، تتأهل الفرق من المركز الأول حتى الثامن مباشرة إلى دور الـ16، بينما تخوض الفرق بين المركزين التاسع والرابع والعشرين ملحقاً من مباراتي ذهاب وإياب، يتأهل منه ثمانية أندية إلى دور الـ16، أما الفرق التي تحتل المراكز من 25 إلى 36 فتغادر المسابقات الأوروبية للموسم.
الأكثر تتويجاً باللقب
يتصدر ريال مدريد قائمة أكثر الأندية تتويجاً بلقب دوري أبطال أوروبا، برصيد 15 لقباً، يليه ميلان الإيطالي بـ7 ألقاب، ثم ليفربول وبايرن ميونخ بـ6 ألقاب لكل منهما، بينما يملك برشلونة 5 ألقاب، لتكمل أندية أياكس برصيد 4 ألقاب، وإنتر ميلان ومانشستر يونايتد بـ3 ألقاب لكل منهما.