متابعة – محمد رجوب:
عاد الطليعة ليحجز مكانه في واجهة المشهد الكروي مع تولي المدرب عمار الشمالي القيادة الفنية، في خطوة أعادت كثيراً من التفاؤل إلى جماهير النادي.
وليس الشمالي اسماً عابراً في الكرة السورية، فهو مدرب يعرف خبايا المنافسة، وسبق أن تُوّج بلقب الدوري السوري مع الفتوة في موسمي 2022-2023 و2023-2024، ما يمنحه رصيداً من الثقة والخبرة في سباق طويل النفس.
انطلاقة صاخبة ورسالة مبكرة
بداية الطليعة هذا الموسم كانت مدوية، حين افتتح مشواره بفوز كبير على الفتوة بثلاثية نظيفة، في مباراة حملت الكثير من الدلالات.
وظهر الفريق بوجه هجومي جريء، وتنظيم دفاعي متماسك، وكأن الشمالي أراد أن يعلن منذ الجولة الأولى أن الطليعة لن يكون مجرد رقم تكميلي.
في الجولة التالية، واجه الجيش في مباراة تكتيكية انتهت بالتعادل السلبي.
ورغم غياب الأهداف، إلا أن اللقاء عكس انضباطاً دفاعياً واضحاً وقدرة على إدارة نسق المباراة أمام خصم تقليدي صعب.
تعثرات متتالية.. واختبار الصلابة
عندما استقبل الطليعة نظيره حمص الفداء في حماة، اصطدم بطموح منافس قوي هذا الموسم، وتكبد خسارته الأولى.
وشكلت تلك النتيجة بداية مرحلة من التذبذب، حيث شد الفريق الرحال إلى إدلب ليخسر أمام خان شيخون الصاعد حديثاً إلى دوري الأضواء، في مفاجأة أربكت الحسابات.
لكن الطليعة لم يسقط نفسياً، ففي مواجهة قوية أمام المتصدر، الاتحاد أهلي حلب، قدّم واحدة من أقوى مباريات الجولة، وانتهى اللقاء بتعادل إيجابي 2-2، عكس شخصية فريق قادر على مقارعة الكبار.
ثم توجه إلى دمشق لملاقاة الأهلي دمشق، في مباراة انتهت سلبية، قبل أن يواجه تشرين في لقاء آخر خرج منه بنقطة جديدة، وفي ديربي العاصي، كانت النتيجة ذاتها: لا غالب ولا مغلوب.
عقدة التعادلات.. وكسر الجمود
منحت سلسلة التعادلات الطليعة استقراراً نسبياً في النقاط، لكنها أبقته بعيداً عن القفزة النوعية في جدول الترتيب.
وكان الفريق قريباً في أغلب مبارياته، لكنه افتقد اللمسة الحاسمة في الثلث الأخير.
وحملت الجولة الماضية التحول المنتظر، عندما تفوق على الشعلة بثلاثية واضحة، ليكسر سلسلة التعثرات ويعيد الروح إلى جماهيره.
ولم يكن الفوز مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة بأن الإعصار الحموي قادر على العودة متى ما توافرت الفعالية الهجومية.
قراءة فني.. مشروع مستقر أم طفرة مؤقتة؟
من الناحية الفنية، يظهر الطليعة بصورة أكثر تنظيماً مقارنة بالمواسم السابقة.
خط الوسط أكثر انضباطاً، والتحولات الدفاعية أسرع، كما أن الفريق يخلق فرصاً كافية، لكنه يحتاج إلى مزيد من الحسم أمام المرمى.
خبرة عمار الشمالي في إدارة المباريات تبدو واضحة، خاصة في اللقاءات الكبرى التي خرج منها الفريق بنتائج إيجابية، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في الثبات، فالدوري لا يُحسم بالعروض القوية المتقطعة، بل بالاستمرارية.
السؤال الكبير
هل ما نشهده هو عودة حقيقية للإعصار الحموي إلى موقعه الطبيعي بين الكبار؟ أم أن الفوز الأخير مجرد انتفاضة عابرة ضمن موسم طويل مليء بالتقلبات؟، الإجابة ستتضح في الجولات المقبلة.
إن نجح الطليعة في البناء على انتصاره الأخير، وتحويل التعادلات إلى انتصارات، فقد يعود بقوة إلى دائرة المنافسة.
أما إذا عاد التذبذب، فسيبقى الفريق في منطقة رمادية لا تليق بتاريخ نادٍ اعتاد أن يكون رقماً صعباً في المعادلة.
حتى الآن، المؤشرات إيجابية، لكن الإعصار الحقيقي يُقاس بقدرته على الاستمرار، لا بقوة هبوبه الأولى.